السبت، 31 مارس 2012

التجديد في الدين

بعض أذناب الغرب والملحدين والعالمانيين يطالبون بالتجديد ، وأصل التجديد هو إعادة لما كان موجودا على نفس صورته الأولى ، كقول النبي ص (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) ، أي يعيده إلي صورته الأولى قبل أن يخلق ، أما هؤلاء الذين ينادون بالتجديد لا يريدون العودة إلى ما كان عليه السلف من الدين النقي الصافى وإنما يريدون تغيير الدين وتبديل أحكامه وإعادة تفسير نصوصه بما يوافق أهواءهم ومعتقداتهم التى تميل من الحضارة الغربية المنحرفة والسير وراءها أينما سارت ، يردون إعادة تمثيل دور مارتن لوثر ولكن هذه المرة مع الإسلام وليست النصرانية التى هي محرفة إبتداءا .
وقد استند أصحاب النفوس الرديئة هؤلاء إلي بعض الأفكار الواهية التي لا تنطلى إلا على الجهال ، وأهم هذه الأفكار أربعة:
أن كل النصوص الشرعية ظنية الدلالة ، و القول بنسبية الحقيقة وعدم إمتلاك أي أحد للحقيقة المطلقة ، والقول بتاريخية النصوص الشرعية ، وإزدراء فهم السلف للنصوص أو القول بأن فهمهم لا يمكن تطبيقه في واقعنا المعاصر.
وكل واحدة من هذه تحتاج إلى تفنيد ، وإن ليسير على من يسره اللهُ عليه ، يا رب يسر و أعِن.
فمن المعلوم أن دين الإسلام عقيدة واحدة وشرائع شتى ، فكل الأنبياء عقيدتهم واحدة ويدعون إلي الإيمان بهذه العقيدة التي تنادي بتوحيد رب العالمين والإيمان باليوم الآخر والملائكة والكتب المنزلة والرسل والخوف من الله ومحبته ورجاءه والتوكل عليه ، أما الشرائع من عبادات ومعاملات فقد تختلف الأحكام الشرعية فيها تبعا لحال كل قوم ، ولأن النبي محمد ص هو النبي الخاتم لذلك كانت شريعته صالحة لكل زمان ومكان وإلي يوم القيامة ، وذلك لأن وضع الله فيها من التيسير ما لم يضع في غيرها من الشرائع ،......فان بني اسرائيل كانوا يقرضون ملابسهم اذا اصابها البول ، وعندما عبدوا العجل كانت توبتهم ان يقتلوا انفسهم ، وحرم الله عليهم طيبات احلت لهم مثل لحوم الابل وكانت الامم السابقة لا ياكلون الغنائم وانما كانت تنزل من السماء نار تحرقها ، وغيرها كثير ، فعفا الله سبحانه وتعالي بمنه وكرمه لتكون شريعتنا يسيرة علي البشر جميعا ، ومن تامل سيرة النبي ص واصحابه وجد فيها الاغلب الاعم مما يحتاج اليه في حياته من شرائعه تصلح دنياه واخرته ، وما استجد من امور فستجد حكمه بالقياس علي ما وصل الينا من هدي هذا السلف المبارك ، وبالنظر في مقاصد الشريعة المباركة ، والله سبحانه وتعالى ما شرع لنا هذه الشرائع تضيقا علينا وإنما مراعاة لمصالح العباد جميعا في الدنيا والآخرة ، وما قد لا تستسيغه بعض العقول من الشرائع الربانية فإنما هو لقصر فهمها وضعف إدراكها ، فقد تنظر العقول إلي أمر ما فإنما تنظر إليها من جهة واحدة أو جهتين ، ولكن الله عز وجل يحيط كل شيء ٍ علما ، فلا تخفى عليه خافية ولا يغفل عن شيء - سبحانه وتعالي -، فإذا شرع أمرا فهذا الشرع هو الأفضل بلا أدنى شك ، وهذا هو الفارق بين الشرائع الربانية والقوانين الوضعية ، (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .
فإذا علمنا كل هذا أدركنا خطورة ما يدعوا إليه هؤلاء الزنادقة من التجديد الذي هو في حقيقة دعوتهم ما هو إلا تحريف وتبديل لشرع الله كما فعلت الأمم من قبلنا (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)
............ و ردنا عليهم سيكون ببيان هشاشة أفكارهم التي بنوا عليها إتجاههم الشيطاني لتحريف الدين وتبديل خير الشرائع ، و ذلك بالذكر البين للآيات القرآنية الشافية الكافية الداحضة للباطل والقاهرة لأهله.
١. القول بالظنية المطلقة لدلالات النصوص الشرعية
هذا يرده قوله تعالى:  ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله))
فالأغلب الاعم من ايات القران الكريم انها ايات واضحة المعني ظاهرة الدلالة للعوام والعلماء ، ولكن قد يلتبس فهم بعض الايات علي العوام ، فعليهم ان يعودوا الي العلماء الذين يردون المتشابه الي المجكم فتتضح لهم الاحكام والشرائع ، فتصير كلها محكمة واضحة ، ولكن الزائغون عن الحق الضالون المضلون يؤلون معاني المتشابه بما يوافق شهواتهم وأهوائهم ، فما بالك بمن يريد أن يجعل كل آيات القرآن متشابهات ليؤلها كلها كيفما شاء ، لا ريب أن هذا هو أكثر أهل الزيغ ضلالا وفسادا بل وكفرا.
٢. القول بنسبية الحقائق وأنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة
والرد على هذا أنه لا يشك مسلم في أن الإسلام هو الدين الحق وهو الحقيقة المطلقة ، ومن شك في أن الإسلام حقيقة فليس بمسلم ، قال الله تعالى : ((ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )) فكون القرآن من عند الله حقيقة مطلقة وليست نسبية و دلالة كل آية فيه حقيقة مطلقة أيضا ، فمن ذا الذين يقول أنه لا توجد حقيقة مطلقة ! ، وكون القرآن فيه الهدى حقيقة مطلقة أيضا وكون شرع الله عز وجل فيه الخير فيه الخير والبركة والنعمة والأمن وفي غيره الفساد والضلال والبؤس والخوف حقيقة مطلقة أيضا ، فمن ارتاب في شيء من ذلك فليس بمسلم أصلا.
٣. القول بتاريخية النصوص الشرعية وأنها كانت صالحة في زمن التنزيل ولا تصلح في زماننا.
والرد على هذا أن الإسلام عقيدة وشريعة أنزلها الله عز وجل صالحة لكل البشر من وقت التنزيل وإلى يوم القيامة ، قال الله تعالى: ((وما ارسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا)) ، وقال الله ((ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)) ، فالشريعة الإسلامية ستظل هي خير شريعة وأصلح منهج  إلى يوم القيامة ، أما إن تعذر تطبيق مسألة من مسائل الشرع في زمن من الأزمان لتغير حال ، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وستجد في كلام النبي ص والسلف والفقهاء ما يثلج صدرك ويريح قلبك ، فإن زال هذا الحال وجب تطبيق حكم الله فيه ، ولكن أن يخرج علينا السفهاء فيقولون هذا يناسب عصرنا وهذا لا يناسب عصرنا بأهوائهم فهذا هو أفجر أنواع القول على الله بغير علم ، فهم يختارون من الشرع بأهوائهم و يستدركون و يعترضون على أحكام الله عز وجل ، نعوذ بالله من الضلال ((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم)).
.......... ٤. إزدراء العلماء والفقهاء واتهام السلف بضعف العلم وسوء الفهم.
وهذه الفكرة الفاسدة يرد عليها مدح الله لهم في كتبه المنزلة من التوراة والانجيل والقران ، ثم مدح النبي ص لهم عندما قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، فهم خير الناس وهم من ورثوا فهم الدين عن خير الأنام النبي محمد ص ، وهم من كان شيخهم المباشر طوال سنين عديدهم هو النبي محمد ص ، فالقدح في فهمهم قدح معلمهم وشيخهم ، وقد مدح الله إيمانهم فقال الله ((فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق)) ، إيمان الصحابة رض هو خير إيمان وعليه يقاس كل إيمان فمن كان إيمانه مثل إيمانهم وهديه مثل هديهم فهذا هو المؤمن ومن كان على غير ذلك فهو لا ريب على ضلال ، فما أجمعوا عليه لا يجوز لأحد مخالفته.

نزل القرآن على سبعة أحرف

من الآثار التى تتحدث عن الأحرف السبع ، استنتجت :
* الأحرف السبع هي سبع لغات من لغات العرب الكثيرة
* أن القرآن أول ما نزل نزل بلغة قريش الذين هم أفصح العرب
* أن الغاية منها هي تيسير قراءة القرآن على عوام العرب
* أن جواز القراءة بهذه اللغات أمر توقيفي ، والدليل قول الصحابي "أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، وقول النبي ص "هكذا أنزلت"
* هذه الحروف السبع التى هى اللغات السبع تتضمن ما يلي:
-الاختلاف في طريقة التلاوة التى هي التجويد ، فلغات العرب تختلف في طريقة نطق الكلمات والحروف
-الإختلاف في بعض الكلمات ، فهناك بعض الألفاظ والكلمات تكون معروفة ومستعملة في بعض اللغات لا تكون معروفة عند أهل اللغات الأخرى بل يستعملون ألفاظ أخرى تعطي نفس المعنى
-قد تكون بعض القراءات التى أقرأها النبي ص للناس فيها إختلاف في بعض الكلمات من حيث المبنى أو المعنى أو كليهما أو زيادة، ولعل الحكمة من ذلك هي تفسير معان في الأحرف الأخرى أو إضافة معان ليست في نفس الأية من الحروف الأخرى للقرآن، مثل آية "وأرجلكم إلى الكعبين"
* أن القراءات السبع المعروفة حاليا ليس هي الأحرف السبع وإنما في كل من هذه القراءات أجزاء من أحرف عدة، وقد يكثر فيها حرف بعينه أكثر من غيره.
* أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ كتابه من التحريف والتبديل بجمع عمر بن الخطاب رض له في كتاب على حرف واحد، ثم بجمع عثمان بن عفان رض له وحرق ما سواها ، ومع ذلك فإن الأحرف الباقية لم تندثر مطلقا بل ظل كثير من الناس يقرؤون بها أو بما ثبت عندهم منها ، وأخذوا ما بقي من الحرف المحفوظ في مصحف عثمان ، فالحمد لله الذي حفظ كتابه وحفظ كثير من الأحرف التي أنزلت بها ، وعصم أمة نبيه ص من الإختلاف ومن تكفير بعضهم لبعض، والله تعالى أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين

نبضات

* أما تستحي من الله أن يرى في قلبك خوفا من غيره
* من أقوال الشيخ عبد المنعم الشحات:  وعلى كل مشتر للكتب أن يعلم ان من اشترى كتابا هذا لا يعني انه قد قراه ومن قرأ كتاب هذا لا يعني أنه قد درسه ومن درس كتابا هذا لا يعني انه قد فهمه ومن فهم كتابا هذا لا يعني أنه قد عمل بما فيه.

منهج في طلب العلم

هذا منهج في طلب العلم اقدمه لكم ، وهذا منهج ميسر مرتب اوفر به العناء عن المتعطشين لطلب العلم بإضاءة طريق لهم ليسيروا فيه ، فإنني كثيرا ما كنت ابدأ بكتب واسير تبع منهج معين فأجده صعبا ، فاتركه وابدأ في منهج آخر فأجده كغذاء لا تقدر على هضمه الأمعاء ، فأظل في كل فرع من فروع العلم اتقلب بين الكتب وابدأ في بعضها ثم اتركها ، وهكذا ظللت أبحث حتي هداني الله إلى الكتب التى أبدا بها ثم التي تليها و هكذا ، والحمد لله رب العالمين ، والمنهج مرتبا هو  :


أولا : ادع الله أن يرزقك التوفيق و الإخلاص .
ثانيا : عليك بقراءة القرآن و السنة يوميا .
ثالثا : حفظ القرآن

@العقيدة:
*منة الرحمن في نصيحة الإخوان .............. للشيخ ياسر برهامي
*شرح المنة ..................................... للشيخ ياسر برهامي
*الإستماع لشرح كتاب فتح المجيد ............. للشيخ ياسر برهامي
*الإستماع لشرح كتاب معارج القبول .............  للشيخ ياسر برهامي

@الفقه:
*الوجيز    ...................... عبد العظيم بدوي
*نيل الأوطار ..................  الشوكاني
*زاد المعاد في هدي خير العباد .................... ابن قيم الجوزية
*المغني ...................... ابن الجوزي

@أصول الفقه:
*أصول الفقه على منهج أهل الحديث ............. زكريا بن غلام قادر الباكستاني
*شرح الأصول من علم الأصول ............... ابن عثيمين
*معالم الإصول عند أهل السنة والجماعة ......... للجيزاني
*الواضح في أصول الفقه.............  محمد بن سليمان الأشقر

@مصطلح الحديث:
*البيقونية وشرحها....................  ابن عثيمين
*مصطلح الحديث.......................  ابن عثيمين
*دروس في مصطلح الحديث..........  مصطفى العدوي

@الحديث وشروحه:
*الأربعون النووية.....................  الإمام النووي مع شرح ابن عثيمين
*رياض الصالحين......................  الإمام النووي مع شرح ابن عثيمين
*صحيح مسلم.........................  مسلم بن الحجاج مع شرح النووي
*صحيح البخاري.......................  البخاري مع شرح ابن حجر العسقلاني

@التفسير:
*مصحف مصحوب بمعاني الكلمات
*أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير......................  أبو بكر جابر الجزائري
*تفسير القرآن العظيم...........................  ابن كثير

@السيرة النبوية و التاريخ الإسلامي :
* دروس د/ راغب السرجاني
*ملخص التاريخ الإسلامي ................. أحمد العسيري
*الرحيق المختوم ............................. المباركافوري
*زاد المعاد في هدي خير العباد ............ ابن قيم الجوزية
*موسوعة التاريخ الإسلامي ............... محمود شاكر (أبو فهر)


مصادر أصول الفقه

من تأمل في علم أصول الفقه واستدلالات الأصولين عليها تجد أن بعضهم يكثر من استعمال علم الكلام ، وبعضهم يستدل بمسائل فقهية مختلف فيها ليست اجماعا وليس عليها دليل واضح من قرآن ولا سنة ، ويجب على من أراد وضع كتاب في الأصول أن يعرف مصادرها ، ومصادرها هي مسائل الفقه نفسها المقطوع بها ، وهي إما آية من كتاب الله أو حديث صحيح فإن لم يجد فعليه بمسائل الإجماع ، فإن لم يجد فعليه بأقوال الخلفاء الراشدين ، وقلما تجد أصل فقهي ليس له فرع في هذه المصادر المذكورة.
واعلم أن أصول الفقه لا تؤخذ من علم الكلام ولا المنطق ولا المسائل التي فيها خلاف سائغ ولا من قول عالم من العلماء.
                                والحمد لله رب العالمين

متى تؤثر الموعظة ؟!

لماذا لا تؤثر الموعظة في بعض القلوب ؟
اعلم رحمك الله أن بعض الناس قد يستمع إلى قليل من الموعظة فتؤثر فيه غاية الأثر وينتفع بها الشهور أو السنين الطوال ، وبعض الناس يسمع الكثير من المواعظ التي تحرك الجبال وتلين الأحجار وهو مع هذا قلبه بارد قاسي لا يهتز ولا يتحرك ولا يتأثر ، ذلك بأن الذنوب والشهوات وحب الدنيا واللذات قد ملؤوا قلبه عن آخره فلم يبقي فيه موضع قدم لموعظة ولا مكان لذكر الآخرة ، فالقلب مثل الإناء إذا ملأته خمرا عن آخره ثم جئت لتضع فيه لبناً لم يدخل ولن يدخل حتي تسكب الخمر أولا لتفرغ الإناء ، وكذلك القلب لابد من إخراج الدنيا منه أولا ليدخل الإيمان ، ولا سبيل إلي إخراج الدنيا إلا بإبعادها عن مداخل القلب من الأذن والعين ، ثم التفكر فيها والتذكير بحقيقتها ومآلها ليظهر قبح وجهها وبشاعة منظرها ونتن ريحها.وسوء أخلاقها ، فيلفظها القلب ويخرجها ويسكبها ، حينها تنفع الموعظة و تؤتي ثمارها ، والحمد لله رب العالمين .

لا يبني الأمة إلا الصابرون

الحمد لله رب العالمين.
سؤال يطرح نفسه ، ابتلى الله أمة الإسلام هذه في بداية مهدها بأنواع من الإبتلاءات والمحن الصعبة جدا وقد طالت هذه الفترة أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة من تعذيب نفسي بجبال من المسبات والإهانات وتعذيب جسدي حدث عنه ولا حرج ثم الحصار والتجويع الذي طال الكبار والصغار حتى اكلوا ورق الشجر ، ثم ابتلاهم الله بالأمر بهجر بلادهم وأهلهم وأموالهم إلى بلاد أخرى بعيدة فقيرة لا يعرفون أهلها ولم يعتادوا جوها ، وفي هذه البلاد تمالأت عليهم كل العرب حتى أنهم كانوا لا ينامون إلا بالسلاح خوفا من أن يباغتهم الأعداء ، ثم أظهرهم الله في نهاية الأمر على أعدائهم ، ···· "فلماذا كل هذا الإبتلاءات الكبيرة الشاقة وطوال هذه المدة الطويلة جدا ؟ "
تلك من السنن الربانية التى لا تتخلف ، اقرأ إن شئت قوله تعالى » أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب «
ولعل الحكمة في ذلك أن دين الله دين غال عزيز لا يحمله ولا يقوم به إلا الرجال، والرجولة لا تعرف إلا بالقدرة على التحمل، والرجولة لا تكتسب ولا تنمو إلا بالتعرض للمحن والصعاب، والأمة لا تقوم إلا على أيدى هؤلاء وأمثالهم وإلا كانت الأمة أمة هشة ضعيفة تفرط فى دينها تحت وطئة أقل حرمان أو لتحصيل أحقر شهوة وأصغرها، ولذلك كان النبي ص لا يخشي على أمته الفقر بل كان يخشى أن تفتح عليهم الدنيا لأن إنفتاح الدنيا يقلل من الحاجة إلى الصبر فتضعف الهمم ويقل عدد الصابرين الذين هم أعمدة الأمة فتضعف الأمة فيتسلط عليها أعداؤها.

ولأن الامة ليست دائما في حالة إستضعاف واضطهاد من أعدائها فقد أوجب الله عز وجل على أمته أمورا كي يعتادوا على الصبر والجلد والمجاهدة فتقوى قلوبهم في مواجهة كل المحن ، والغريب أن من هذه الأمور ما هو من أركان هذا الدين ، مثل الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة لكل صلاة وقتها الخاص بها ووحوب إتيانها في المسجد للرحال دون النساء ، وكثيرا ما كنت أتساءل عن فرضية صلاة الفجر ، لماذا يجب علي أن أقوم من النوم في هذا الوقت المظلم الذي يحلو فيه النوم كل يوم من صيف أو شتاء قارس البرودة وقبل أن تطلع الشمس لأصلى ركعتين فقط ؟!!! ولكنني الآن عرفت ، أضف إلى ذلك الأمر المفاجيء بالصوم ثلاثين يوما متواصلة وكذلك الزكاة وكذلك الحج والذي كان شاقا جدا في الماضي ، أضف إليهم فرضية الجهاد على الأمة على الاقل مرة كل عام كما يقول الفقهاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وغير ذلك ، كل هذا لكي نعرف أن أمة الإسلام هي أمة لا مكان لضعاف الهمم فيها ، بناء الأمة لا تكون لبناته إلا الصابرين ، أما غيرهم فهم لبنات فاسدة كالسوس ينخر في بناء الأمر ، فلا تكن أنت مصدرها.

لا تضيع قراءتك

بعض الناس المكثرين من قراءة الكتب يكون كل همهم الإنتهاء من قراءة أكبر قدر ممكن من الكتب ، وهذا ليس أمرا جيدا وخاصة من يريدون النجاح والتميز في مجال معين ، نعم قد تكون هذه الطريقة مفيدة في قراءة التسلية وتضييع الوقت ، ولكن من يريد التميز فلابد له من الحفظ بعد الفهم ، وحتي لا أطيل فعليك بثلاثة أمور:
* اقرأ لتعلم غيرك
   عندما تقرأ كتابا تخيل وكأن هناك إنسان يجلس إلي جانبك ينتظرك على أحر من الجمر كي تشرح لها هذا الكتاب وتعلمه ما فيه ، وبعد الإنتهاء اشرحه لزوجتك أو لأخيك أو لنفسك ، وهذه الطريقة هدفها دفعك إلى أعلى درجات التركيز .
* تخيل ما قرأته
   ارسم صور في خيالك لكل ما تقرؤه ، بل اصنع مشاهد وكلمات ومواقف تربط بها المعلومات ، فإن العقل يستحضر الصور بشكل أسرع وأسهل.
* التكرار
بعد الإنتهاء من الكتاب اقرؤه مرة أخرى بسرعة ، ثم اعد قراءته بعد يوم ثم بعد اسبوع ثم بعد شهر ثم بعد سنة ، و اكتب في التقويم على موبايلك تذكير بهذا الكتاب ، أو اكتب اسم الكتاب في قائمة الكتب التي يجب اعادة قراءتها .

كيف تختار شريكة حياتك

قال رسول الله ص : "فاظفر بذات الدين تربت يداك "
هذا هو المنهج أن تختار لحياتك امرأة ذات دين وخلق وعقل ، فدينها يدفعها إلى طاعتك وتقوى الله فيك ، وخلقها يحثها على حسن العشرة معك ، و عقلها ينفعك في كل شؤونك و يريحك من العناء فإن الحمقاء قد تؤذي من حيث تريد النفع .
وكل صفة من هذه الصفات لابد من التحقق منها جيدا ، ولا تتسرع فإن حياتك معها قد تطول ، فتريث وانظر وفتش واسأل ولاحظ وتفرس ، واستعن بالله عز وجل.
ما هي صفات ذات الدين ؟
أن تكون محافظة على جميع الصلوات وخاصة صلاة الفجر ، أن تكون حافظة للقرآن كاملا أو أكثره ، أن تكون منتقبة أو متحجة بحجاب محافظ ، ألا يعلم عنها أنها تكلم الشباب والرجال وخاصة من أقاربها ، وأن تكون ممن لا يسمعون الغناء ولا يشاهدون الأفلام والمسلسلات ، بل هي حريصة على طلب العلم والفقه في الدين.

ما هي صفات ذات الخلق ؟
هذا يعلم من خلال التعامل معها لمدة ، وذلك لأنها قد تفتعل حسن الخلق مدة ولكنها لن تستطيع أن تخفي سوء الخلق طوال الوقت خاصة في المواقف الصعبة وعند الخلاف مع الغير ، وينبغي ملاحظة ردود أفعالها وطريقة حديثها مع أخوتها ووالديها خصوصا ، فهي في كل الحالات ينغي أن تلزم الهدوء والإستحياء والتواضع والطاعة ، وانتبه جيدا لأي مؤشر من مؤشرات الكبر والعجب في أخلاقها أو أخلاق والديها ، فإن الكبر مرض ، العدوى به قوية سريعة الإنتشار ، فإن وجدت في أحد من أهلها كبر وعجب فهي أيضا كذلك وإن لم يظهر عليها ، فالكبر في المرأة كالشوكة في الوردة لابد أن تكسرها لتستمتع بها ، والأفضل ألا يكون فيها شوكة أصلا ، وأن تكون حيية لا ترفع صوتها ولا تحدق بعينها .

..... وألا تكون مغتابة للناس كثيرة الذكر لأخبار هذا وذاك مفشية للأسرار ، فمن أفشى سر غيرك لك سيفشي سرك لغيرك ، وألا تكون سريعة الغضب شديدة الإنفعال لأتفه الأسباب بل تغضب بقدر ما يستحق الأمر بالطريقة التي تليق بالموقف ، وتكون طيبة متسامحة تعفو وتغفر .

ما هي صفات صاحبة العقل ؟
ألا تكون طويلة السكوت خرساء لا تعرف كيف تتحدث وترد على من يكلمها بل متحدثة لبقة ، وأنك عندما تتكلم معها تجدها صاحبة رأي وعندها حرص على التعلم والفهم عند الإستماع للناس ، وكذلك لا تكون كثيرة الكلام ثرثارة لا تعطي غيرها مساحة يتحدث فيها بل هي بين الأمرين ، وأن تكون قادرة على اتخاذ القرارات بنفسها ، تستطيع التصرف في المواقف المختلفة ، فاهمة عالمة بما يدور حولها من أمور الدنيا والناس.
وأن تكون نظيفة في بيتها مرتبة في شؤونها نشيطة ليست كسولة ، تحسن إدارة بيتها من غسل وتنظيف وطبخ وغيرها من أمور الإنسان.

  واعلم حبيبي أن كل هذه الصفات لا تكاد تجتمع في امرأة ، وإن اجتمعت فلابد من نقص في كمال بعضها ، فاحرص قدر الإمكان على أن يكون متوفرا فيها صفات ذات دين ، فإن الدين هو ملاك الأمر كله ، فإن استقام دينها فما بعده هين سهل إن شاء الله.
ومهما حرصت وفتشت وبحثت فاعلم أن التوفيق من عند الله وحده هو القادر على أن ييسر أمرك ويهديك إلي زوجة يقر بها عينك ، فاستعن بالله عز وجل وتوكل عليه في كل امرك ، وادعه والجأ إليه واستغث به واسأله التوفيق والسداد فإنه سبحانه سميع الرجاء مجيب الدعاء لا يضيع من فوض أمره إليه.
                                                                                   . . . . . .  والحمد لله رب العالمين
 
أهل البنت جزء مهم من حياتها ، وأخلاقهم هي الأصل والدليل على أخلاقها ، ومن الصعب جدا عليها الإنفصال عنهم ، فينبغي أن يعلم كل مقبل على الزواج أن أهل زوجته سيدخلون حياته بدرجة أو بأخرى ، لذلك عليه أن يحرص على أن يتخير أهل البيت الذي سيتزوج منه ، ومنها:
* أن يكون الهيكل الإداري في اسرتها اشبه ما يكون بالهيكل الإداري للبيت الذي تتمناه ، لأن البنت المتزوجة حديثا تتعامل مع زوجها بنفس الطريقة التي تتعامل بها أمها مع أبيها ، فإذا كان أبوها ضعيف سير كما توجهه امرأته فإن البنت ستتعامل معك على هذا الأساس ، وإذا كانت امها مكسورة الجناح لا تحرك ساكنا ولا رأي لها فإن البنت ستكون كذلك ،
* أن تكون أمها امرأة عاقلة ذات خلق عال ودين وتواضع ، وأن تكون نشيطة حريصة على زوجها ومصالح بيتها
* أن يكون والدها رجل متواضع مؤدب يعرف قواعد الذوق والأدب والرجولة ، حكيم في أقواله وأفعاله وحكمه على الناس ، هو كبير بيته و سيده ، مطاع في كل ما يأمر و يقرر ، لا شحيح ولا بخيل ولا مبذر.
* من المفضل أن تكون البنت هي أكبر إخوتها ، وأول فرحة أهلها ، وأن يكون اخوتها مؤدبين هادئين.   

والحمد لله رب العالمين

ابدأ بنفسك

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها          فإذا انتهت فأنت حكيم
فهنالك يقبل الوعظ ويقتدى        بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأت مثله          عار عليك إذا فعلت عظيم

حديث الرجل المجبوب

في هذا الحديث أمر النبي ص عليا رض بقطع عنق هذا الرجل فذهب اليه علي رض فوجده مجبوبا فتركه واقره النبي ص على تركه ، النبي ص لم يكن يقتل من اتهم في احدى نسائه والا لقتل صفوان بن المعطل ، ولابد ان هذا الرجل هو الذي كان يشيع عن نفسه هذا الامر ، فكان في فعله ذاك ثلاث كبائر عظام ، المجاهرة بالزني والقذف للمؤمنات المحصنات وايذاء شديد للنبي ص و لأمهمات المؤمنين ، فلذلك استحق قطع الرأس لا الجلد ، ولكن عندما علم علي رض أنه مجبوب فقد سقط بذلك كل ادعاء يدعيه ، فسقط عنه حد الزني ولعل النبي ص سامحه بعد أن فضح أمره بين الناس بأنه مجبوب والحمد لله رب العالمين

فوائد من كتاب "السر"

من خلال قراءتي لكتاب السر ، استفدت ما يلي :
*عليك باليقين فإنه طريق صنع المعجزات
*لابد أن تعرف ما الذي تريده تحديدا
*لا تفكر أبدا إلا في الأشياء التي تريدها أن تحدث
*لا تسمح لأي شعور سيء أن يسيطر علي أفكارك ، لأن المشاعر السيئة لا تجلب إلا أمثالها
*عندما تريد شيئا صغيرا كان أو كبيرا فعليك بما يلي :
1* قرر ما الذي تريده تحديدا
2* ارفع يدك وابتهل إلى الله أن يرزقك ما تريد
3* أيقن يقينا جازما أن الله قد استجاب لدعائك
4* من تمام اليقين أن تغير حياتك بما يلائم استجابة الله لدعائك
5* الهج بقول الحمد لله مرارا وتكرارا ، واسجد لله شكرا على أن أعطاك ما تحب

فِرْ من الراحة والكسل فرارك من الأسد

اعلم أخي في الله أن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا في هذه الدنيا لنستريح فيها ، إنما خلقنا فيها لنتزود منها إلى الآخرة ، ومن كان همه فيها البحث عن الراحة فهو كالذي يبحث عن إبل ضالة في قعر كأس فارغ ، فلا راحة في الدنيا ، ومن توهم الراحة فيها فهو إنما أراح جسده قليلا ولكن فؤاده يتقلب كالماء الذي يغلي في القدر ، وما يلبث حتي يتأذى جسده من حال قلبه فيصبحان سواءا ، فلا راحة في الدنيا ، وإنما سعادة القلب في إجهاد الجسد ، فما الراحة في الدنيا إلا وهم كبير ينخدع به غير الموفقين من الناس الذين يسعون وراء الراحة والنوم والكسل فتضيع أعمارهم هباءا فلا قيمة لأعمارهم لأنهم بذروا أعمارهم تبذيرا وأضاعوها بغير عائد عليهم ولا على الناس ، أما الموفق فهو الذي يعلم أن أنفاسه معدودة وأن ملك الموت يتربص به ، كل همه في الدنيا هو تحصيل أكبر قدر ممكن من الحسنات ، فهو لا يضيع من عمره أي وقت في الراحة ، هو دائما في كد وتعب وذهاب ومجئ ، تجده في عمله ينفع الناس طلبا للرزق والأجر من الله أو ساعيا في قضاء حوائج الناس أو في طلب علم أو في دعوة إلى الله يعلم الناس من جهلوا من دينهم أو يذكرهم بما يرقق قلوبهم أو في قراءة قرآن أو ذكر أو في قيام ليل أو في صلة رحم ، إلى آخره من أعمال الخير اغتي تثَقِّل موازينه يوم القيامة ، فالراحة ليست هنا يا عبد الله ، الراحة هناك في الجنة ، اللهم ارزقنا الجنة واجعلنا من أهلها.

  من تأمل سيرة النبي ص وصحابته الكرام تبين له بكل وضوح أنهم لم يكونوا فقط منشغلين عن الراحة بل كانوا يهربون من الراحة ، حتي كان بعضهم لا يكاد ينام ، وها هو النبي ص يضرب لنا أوضح مثال على ذلك ، فمن أول يوم من بعثته ص قال لخديجة رض : مضى عهد النوم يا خديجة ، وكان لا ينام على فراش ناعم أبدا حتى لا ينام عن قيام الليل وصلاة الفجر ، كان إذا استيقظ قفز من فراشه مسرعا نشيطا بغير تكاسل ، لا يألوا جهدا في الدعوة إلى الله ، وكان لا يفتر لسانه عن الذكر وتلاوة القرآن وتعليم الناس ، تجده دائما نشيطا في عمل الخيرات ، وكذلك تعلم الصحابة من هديه ص ، فقد رباهم ص وعلمهم أن العجز والكسل ليسا بخلق المؤمنين ، فكان الصحابة رض كالريح المرسلة التي لا تهدأ ، وإنما تترك مكانا لتذهب إلى آخر .
                   " والحمد لله رب العالمين "

سبيل الرفعة

من ركن إلى الراحة وآثر النوم فلا ينتظر رفعة ولا شرفا لا في الدنيا ولا في الآخرة

مسألة رضاع الكبير

مسألة رضاع الكبير واقعة عين لا تكرار لها وليست عامة لان سببها كان مما تعم به البلوى وقتئذ ومع ذلك فلم يفت بها النبي ص الا في مرة واحدة فقط ولم يرد انها تكررت مع احد آخر ولذلك فهي واقعة عين.

نعمة الوالدين

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلقنا من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ، الحمد لله الذي سخر لنا من يرعانا في ضعفنا والقى في قلوبهم محبتنا حتى قبل ان ندرك انفسنا

نسخ النهي عن تدوين السنة

النبي ص نهى عن تدوين أي كلام له إلا القرآن ولكنه في آخر حياته ص أجاز الكتابة عنه كما في خطبة الوداع عندما أمر بالكتابة لأبي شاة وأحاديث أخرى ، والسبب في ذلك أنه في بداية الأمر كان ما نزل من القرآن قليل والحفاظ للقرآن قليلون أيضا والنبي ص كعادته في تعليم الناس يقرأ عليهم القرآن ويفسره لهم أو يعلمهم مما علمه الله ثم يستشهد بآيات من القرآن فخشي ص أن يلتبس الأمر على الناس فيدخلون كلامه ص في في وسط آيات القرآن ، والذي يعرف القراءات الشاذة يرى من ذلك كثير ، ولكن عندما زاد حفظة القرآن بزيادة عدد المسلمين الحفاظ فلا خوف من ضياع أو تحريف القرآن ، فإن التبس الأمر على أحدهم فسوف يرده الآخرون وهم كثير يصعب تواطؤهم على الكذب.
وسبب آخر وهو أن كثيرا من الأحكام الشرعية تعرضت للنسخ والتغير مع تغير الظروف والأحوال ولم تثبت الأحكام الشرعية المناسبة للأمة إلى يوم القيامة إلا في آخر حياته ص ، فلو دونت السنة من أول البعثة لأختلف الناس بعد ذلك في هذه الأحكام فلا يعلمون أيها الناسخ وأيها المنسوخ ، ولعل هذه هي الحكمة التى من أجلها وفق الله عز وجل أبا هريرة رض هذا الحافظ المكثر من حديث النبي ص إلى الإسلام في آخر حياة النبي ص ليكون حديثه هو الشرع الذي ينبغي أن تسير عليه الأمة بعد ذلك من غير أن يتشككوا كثيرا في صحة العمل بالاحاديث خشية أن تكون منسوخة ،اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

كن حازما

كن حازما في كل أفعالك ، كن جريئا وقاطعا في قراراتك ، هذه الدنيا لا يصلح فيها إلا أصحاب الجرأة الحازمون الذين يأخذون القرار بهدوء وعمق ، ثم يتوكلون علي الله ويتحركون بسرعة وهمة ونشاط وإقدام وإصرار وجرأة .

التربية علي الإبداع

إننا نرتكب كثيرا من الجرم في حق أولادنا بالطريقة الني نربيهم ونعلمهم بها ، فإننا نقتل فيهم الإبداع والذكاء ، نقتل فيهم عمق التفكير والقدرة على حلول المشكلات ، نقتل فيهم القدرة على النقاش وطرح الأسئلة ، نقتل فيهم الإعتزاز بالنفس والهوية ، كل ذلك بأننا نعلمهم بشحن المعلومات في عقولهم بأي طريقة ولو لم يفهموا ، فالمهم أن يحفظوا أكبر قدر من المعلومات ، لا نعطيهم فرصة للتعبير عن آرائهم لأننا نرى أنهم لا يفهمون شيئا ، لا نجيبهم عن أسئلتهم لأنها أسئلة تافهة أو محرجة لنا ، دائما نسبهم ونقذفقهم بأسوأ الكلام لأتفه الأسباب لأنهم ينبغي لهم أن يولدوا عالميين بالخير فيفعلوه وبالشر فيجتنبوه ، لا نعتبرهم بشر مثلنا لهم مشاعر وعقول وأفهام ، بل نعاملهم كما نعامل هواتفنا الجوالة التي يجب عليها أن تطيع أوامرنا بدون نقاش أو إعتراض ، نأخذها حيث نريد ونضعها حيثما نشاء ولا ينبغي لها أن تترك أيدينا أو تنتقل من المكان الذي وضعناها فيه ، لا نكلمهم عن هويتهم ولا نعطيهم الإحساس الإعتزار بما نحن عليه من عقيدة أو دين أو لغة ، غير مسموح لهم بالتعبير عن أنفسهم لا بكلام ولا بسؤال ولا بفكرة ولا نشعرهم بوجودهم ، إننا -من حيث لا نشعر- نقهر أولادنا قهرا لا نعرف مداه ، ولأننا لم نعودهم أن يعبروا عن أنفسهم فإنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن هذا القهر بألسنتهم ، فتسوء أخلاقهم وتنحرف سلوكياتهم مع أننا لم نربيهم أبدا على هذه الأخلاق السيئة ، فنلقي بالائمة على المجهول أو البريء ، وما علمنا أننا نحن السبب في كل ما هم فيه.

   يجب ألا نقهر أولادنا أبدا ، وإن أبينا إلا أن نقهرهم فلنقهرهم لكي يعبروا عن آرائهم ، فلنقهرهم ليخرجوا كل ما  في عقولهم وقلوبهم لنناقشه معهم ونحاورهم ونسعى في سبيل إفهامهم وإقناعهم بما نرى .
يجب أن نغير الطريقة التى ننظر بها لأولادنا ، ينبغي أن نعاملهم كبشر لهم عقول و آراء و أفهام ومشاعر و طريقة في التفكير و التحليل و الإستنتاج ، ثم أن نساعدهم وندفعهم دفعا للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم تلك بالطريقة التى تعجبهم وأن يسألوا عما يشاؤون بحيث نشعرهم أن قلوبنا منفتحة لهم بلا حدود ، ثم يجب علينا أن نناقش أفكارهم هذه ونحاورهم فيها ونعلمهم ونصبر عليهم ونحتمل أسئلتهم حتى يفهموا منا ، ثم يجب علينا أن نحعلهم يستشعروا أن لهم عقولا نيرة نحن في حاجة إليها بأن نحترمهم وأن نسألهم عن آرائهم في القضايا التي تحيط بنا وبهم ، و أن نشجعهم على أقل درجة نجدها فيهم من درجات حسن التفكير ، وينبغي علينا أن نحثهم على البحث عن المعلومات وحب العلم وحب القراءة ، وأن نعطيهم الحرية في الحديث والنقاش وإبداء الآراء.
ومن الأمور المفيدة جيدا أن نغير الطريقة التي يتعلم أولادنا بها ، بحيث أن يكون تعليمنا لهم قائم على الفهم والنقاش و البحث عن المعلومات والإبداع ، وليس قائما على الحفظ وتلقين العلم وجبر عقولهم على تلقي ما لا تريده ، هكذا يصنع الرجال والعلماء والمؤثرون ، اجعلوا أولادكم منهم أو لا تنجبوهم من الأساس منعا للفساد و راحة للعباد.

إشكالية بي العلم والعمل

تكلم العلماء كثيرا في مسألة جزاء من يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه ، ما جزاؤه؟ ، فإن سكت عن تعليم الناس الخير ولم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر وكتم ما عنده من العلم فإنه حينئذ يكون قد وقع في ذنب كبير جدا وهو أنه ترك الناس يعيشون في ضلال ، وأخشي أن يكون كل إنسان يضل بسب سكوته أن يكون عليه من الأوزار ما عليه لأنه تعامل مع المنكر معاملة من رضي به ، ومن ناحية أخرى أنه لو دعى الناس إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكرات ولم يكن هو في ذات نفسه متمسكا بما يدعو الناس اليه منتهيا عما نهاهم عنه لوقع في ذنب عظيم آخر ، كما قال الله تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أفلا تعقلون" ، وقال أيضا : "يا أيها الذين آمنوالم تقولون ما لا تفعلون , كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " وأحاديث كثير ييبن فيها النبي صلى الله عليه وسلم عذاب من لا يعمل بما يدعو الناس إليه من الخير وأنه تندلق أقتابه في النار وأن أعماله تكون هباءا منثورا إلى غير ذلك ، فلا يدري العالم الذي لا يعمل بما يقول هل يعلم الناس ويأمرهم وينهاهم أم يسكت؟ ، ففي كلاهما وزر عظيم وعقاب أليم .
  ومن تأمل في هذه المسألة حق التأمل وجد أن هذه الإشكالية لابد منها لإصلاح المجتمع كله ، فإن الناس لا يتأثرون كثيرا بما يقال من خطب ومواعظ وغيرها وإنما التأثير الأعمق يكون برؤيتهم للقدوة الصالحة للمثال العملي الواضح ، وإذا رأى الناس من يعمل بغير ما يقول فلن يصدقوا قوله ولن يتأثروا به بل قد يصل الأمر إلي التكذيب بما يسمعون من الحق لأنهم يرون أن من يدعو إلى هذا الحق نافر عنه فلماذا يصدقون هم به ، فلابد من إيجاد هذه القدوة الداعية إلي الله ، وذلك بإبتلاء العلماء بأنهم لا ينبغي لهم كتمان العلم ولا العمل بخلافه .

أسباب حركة الردة

قد يستغرب بعض الناس من انتشار الردة في الجزيرة العربية بعد وفاة النبي ص ، ولكن من اطلع على الاحداث في هذه الفترة بنظرة متأملة ادرك ان انتشار الردة في هذه الفترة كان أمرا متوقعا لأسباب عدة يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

١ ) طريقة دخولهم في الإسلام

       لم يدخل العرب في دين الله بأعدادهم الغفيرة إلا بعد رؤيتهم لقوة المسلمين وشدة بأسهم خاصة بعد صلح الحديبية ، حينها سارع رؤساء القبائل بالدخول في الإسلام وقبول الإسلام ولو ظاهرا دون إيمان راسخ وعميق بهذا الدين ، مما يعني أنهم لم يدخلوا  في الدين ابتداءا عن يقين كامل وإنما لتحصيل المصالح وللدخول فى حمى المسلمين ، ولكن ما كان في وسع النبي ص إلا أن يقبل منهم ظاهرهم و يكل ما في قلوبهم إلى الله ، و لكنه حرصا على تثبيت الإسلام في قلوبهم فقد أرسل إليهم من يعلمهم الدين .

      ولكن من ناحية أخرى لم يكن الصحابة -رضي الله عنهم- وخاصة العلماء منهم بالعدد الكبير الذي يمكن النبي -صلى الله عليه وسلم- من توزيع أصحابه علي كل هذه القبائل لتعليمهم الدين ولتزكيتهم ورفع إيمانهم ، خاصة وأن الدولة الإسلامية في هذه المرحلة كانت تخوض حروبا مع القبائل الكبيرة بل مع الروم و أتباعهم من الغساسنة ، الأعداء يحيطون بهذه الدولة الوليدة يريدون القضاء عليها ، لذلك كان الأمر جد خطير ويحتاج إلى أكبر عدد من الصحابة المخلصين الثابتين لتثبيت الناس في الوقوف أمام جيوش الأعداء ، وعلى الرغم من ذلك فقد بعث النبي -صلى الله عليه و سلم- لأكثر القبائل من يعلمهم الدين ، و لذلك فإن أكثر القبائل التي ارتدت كان لا يزال فيها ممن تعلموا على أيدي الصحابة وثبتوا ولم يرتدوا ، حتى أن كثيرا من القبائل انشقت إلى نصفين ، نصف مرتد ونصف ثابت على الاسلام لم يبدلوا ولم يغيروا .

     وقد بين الله في كتابه أن هؤلاء الأعراب لم يدخل الإسلام في قلوبهم وإنما أسلموا بألسنتهم فقط ، قال الله: "(قالت الاعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )" ، وهذا ما يفسر إسراع الصحابة رض بتنصيب خليفة للمسلمين وأن يكون من قريش أشرف العرب حتى ....  حتى يصل إلى القبائل خبر وفاة النبي ص وخبر تنصيب خليفة من أشراف العرب في آن واحد فلا تخطر على أذهانهم فكرة الردة أو الإستقلال عن الدولة الإسلامية في ظل فراغ سياسي.

٢ ) تمسكهم الشديد بما تركه لهم آباؤهم و كراهيتهم لأي تغيير في عاداتهم و أخلاقهم

   العرب خصوصا من أكثر الشعوب التي تألف العادة ويصعب عليك تغييرها فيهم سواء أكانت عادة جيدة أو سيئة ،  ولكن ما يهمنا هنا هي الصفات التي دفعتهم إلى الإرتداد عن الإسلام :

* الأنفة الشديدة وإلف العادة

الشخص العربي يتصف بالأنفة الشديدة فهو لا يحب أن يخضع لأحد كائنا من كان ، وهو كذلك إذا اعتاد علي شيء فمن الصعب عليه أن يغيره ، وكانت العرب تستاء كثيرا من أن يفرض عليها أحد شيئا ، لذلك فإن كثيرا من العرب بعد إسلامهم كانوا يفاوضون النبي -صلى الله عليه وسلم- علي الصلاة والزكاة و ترك الخمر وترك الربا وغيرها من أحكام أن يعفيهم من القيام بها ، لأنهم لم يعتادوا ذلك ولأنهم لم يعتادوا الخضوع لشريعة ، ولا شك أن هذه الأمور كانت ثقيلة عليهم جدا خاصة وأنهم في بداية الإسلام.
وكانت الزكاة إحدى أهم الأسباب التي دفعت العرب إلي الردة، ومنهم من منع الزكاة ولم يرتد ، فقد كانت العرب تري الزكاة كنوع إتاوة مفروضة وكأن محمد -صلى الله عليه و سلم- إذلالا لهم ، لذلك امتنعوا عن دفعها بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم .

*العصبية القبلية

الولاء للقبيلة والصراع من أجلها والموت في سبيل نصرتها من الأمور المتجذرة في نفوس العرب في ذلك الوقت ، بل إن كل قبيلة كانت تتفاخر علي باقي القبائل ولا تحب أن يعلوها أحد ، وقد تتقاتل القبائل ذوات الأصول الواحدة لأتفه الأسباب ولكن فقط لتثبت قوتها وعلو شأنها وشدة بأسها ، لذلك لم تكن القبائل العربية يوما متحدة تحت لواء واحد لأنه لن تقبل أي قبيلة أن يترأسها أي أحد من قبيلة أخرى ، ويتضح ذلك جليا عندما سئل أحد أتباع مسيلمة الكذاب عن سبب اتباعه له فقال: "كذاب اليمامة أحب إلينا من صادق مضر" ، أي أنه يعلم بكذب مسيلمة و لكن لأن مسيلمة من قبيلته فإنه سيتبعه .

الشاهد أنه لم يكن أكثر زعماء القبائل براضين عن خضوعهم لأناس من قبيلة أخري ولأنهم أصبحوا خاضعين لأقوام آخرين بعد أن كانوا في قومهم قادة أحرارا .

* حب الزعامة والرئاسة

وهذه صفة متجذرة أيضا في قلوب الناس عموما و العرب خصوصا ، فقد غر بعض الناس ما فعله النبي -صلى الله عليه و سلم- ، أنه كان رجلا واحدا ثم جاء إلى الناس برسالة من عند الله فصدقوه واتبعوه علي دينه فصار قائدا و زعيما لأكثر الجزيرة العربية ، يخشاه القاصى والداني ، و سولت لبعض الناس أنفسُهم ان يكرروا هذه التجربة لعلهم يحصلون علي شيء من هذه الزعامة ، فارتد بعضهم عن الاسلام وادعى النبوة ، وتعلموا السحر والكهانة وخدعوا العوام وقاموا بتأليف كلام ركيك قالوا أنه من الوحي ،  فانخدع بهم بعض العوام من قبائلهم ، كل قبيلة تتبع من يدعي النبوة فيها ، فطمعوا أن تكون زعامة العرب في قبائلهم بدلا من المدينة المنورة ، ومن هؤلاء الكذابين الأسود العنسي في اليمن ومسيلمة بن حبيب في بني حنيفة وسجاح المتنبئة في اليمامة .

*أضف إلى ذلك قول الله عز وجل في سورة التوبة:  "(الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )"

فمن تأمل كل هذه الأسباب السابقة أدرك أن الردة ليست بالأمر المستغرب بل إنها كانت أمرا متوقعا في ظل هذه الظروف و تلك الأخلاق المتجذرة في نفسية الإنسان العربي في ذلك الوقت .

الشاهد أن حركة الردة لم تكن بسبب بغض الناس للإسلام بل هو بسبب جهلهم بالإسلام بل إنهم لم يعرفوا الإسلام أصلا ، و بسبب ما تعودوا عليه من أخلاق ليس من السهل التخلص منها بين يوم و ليلة .

وليس أدل على ذلك من أن الذين ارتدوا لم يفعلوا ذلك بغضا للإسلام من أن الذين ثبتوا علي الإسلام هم الذين تعاملوا مع النبي -صلى الله عليه و سلم- و أصحابه فترة كافية فتعلموا الإسلام وأدركوا محاسنه وعلموا أن محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس بدعي ولا كذاب ولا طالب سلطة أو زعامة أو مال ، لذلك ثبت أهل المدينة وأهل مكة ومن حولهما ، حتى أن القبائل التي ارتدت لم تردد جميعها ، بل ظل الكثيرون علي الاسلام ، فمنهم من ذهب الي البلاد التي ثبتت علي الاسلام ليحتمي بهم ومنهم من قاتل قبيلته مع من جاء إليهم من الصحابة -رضي الله عنهم- ، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين