السبت، 28 مايو 2022

ماذا يفعل من اكتشف خيانة زوجته ؟ وشك أن ولده من صلبه ؟

 


سألنى بعضهم هذا السؤال ، ولكن لضيق الوقت حينها وجدت أن الأمر يحتاج إلى مزيد شرح وبيان ؟

فاظفر بذات الدين؟

فمن أراد الزواج، فليكن هدفه الأول انتقاء المرأة ذات الدين والخلق التي تراقب الله في دخولها وخروجها، وفي كل تصرفاتها.
لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

ولا يجوز الزواج من امرأة فاجرة، أو زانية، أو متخذة أخدان، لأن من شروط الزواج أن يكون من محصنة، وهي غير الزانية.

وحتى إن لم تكن زانية لكنها متبرجة متبذلة في لباسها، مختلطة بالرجال الأجانب، فلا ينبغي التزوج بها؛ إلا إذا كان الرجل يعلم أن زواجه بها يرجعها إلى الصواب والحق، ويجعلها تلتزم بأحكام الإسلام، فلا حرج عليه في ذلك بشرط أن يلزمها بأحكام الإسلام من حين الزواج بها.

وقوله صلى الله عليه وسلمألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظتهرواه أبو داود والحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد.

 

كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؟

فقد أمر الله سبحانه المؤمنين بتأديب أهلهم وتعليمهم فقال تعالىيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا  {التحريم:6}. وقد ذكر  ابن كثير  في تفسيره أن عليا رضي الله عنه فسرها فقالأدبوهم وعلموهم

وجعل على الرجل مسؤولية اتجاه أهله سيسأل عنها يوم القيامة  قال صلى الله عليه وسلم  والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته الحديث متفق عليه.

وجعل الله سبحانه القوامة للرجل على المرأة ، في قوله عز من قائل الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ{النساء: 34}

قال العلماءأدبوهن وعلموهن.

وقال القرطبي رحمه الله:  فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية. انتهى.

وتركك زوجتك تظهر أمام إخوتك أو الرجال الأجانب أو التحدث إليهم بلا داع وأنت تخرج متبرجة في زينتها حرام بإجماع المسلمين بل هو من الدياثة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ، والمترجلة ، والديوث. رواه أحمد والنسائي.

 وقد جاء تحذيره صلى الله عليه وسلم  من أقارب الزوج على وجه الخصوص وذلك في قوله: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. متفق عليه.

فأنت مسئول عن نصيحتها وإرشادها ، خاصة فيما يتعلق بالتبرج ومخالطة الرجال وغيره مما يطعن في خلقها وعفتها وشرف الرجل ، ويفضى إلى الفواحش، وتتلوث بسببه الأنساب.

 

فإن من تزوج ذات الدين ومن بيت فيه تقوى الله ثم تابع أهله بالنصيحة وبنى بيته على طاعة الرحمن ، فإنه بذلك قد أراح عقله وقلبه من الشكوك.

الأصل براءة الذمة؟

كثير ممن يشكون بزوجاتهم إنما دخل عليهم الشك بتفريطهم فيما ذكرنا من تخير ذات الدين وإضاعته لقوامته في نصح الزوجة وإرشادها إلى تقوى الله في عبادتها وسلوكها.

 

والأصل براءة الذمة ، فلا يجوز لك أيها الرجل أن تسيء الظن بزوجتك ولا أن تتهمها بالخيانة لمجرد شكوك وأوهام لا تستند إلى حجة أو برهان، فإن عرض المسلم مصون محرم لا يجوز الوقوع  فيه إلا ببينة ظاهرة قال الله سبحانهوَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا. {الأحزاب: 58}.

 قال ابن كثير:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا }. أي: ينسبون إليهم ما هم بُرَآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، { فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا }. انتهى.

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال و ليس بخارج. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني. وردغة الخبال هي عصارة أهل النار.

 ولا شك أن الإثم يعظم ويزداد إذا كانت الإساءة إلى الزوجة التي لها مزيد حقوق على زوجها.

ما بين الغيرة والشك ؟

غيرة الرجل على زوجته أمر طيب محمود،

أما هذه الشكوك التي تجول وتتردد في صدر الرجل بلا سبب فهو السبب فيها, وهو وحدك من أدخلها على قلبه وأعان الشيطان على نفسه, وقد يكون هذا عقوبة من الله سبحانه لك على تفريطه في صيانة زوجته وتضييعه لها وهذا ذنب عظيم.

عليك أن تقوم بواجبك تجاه زوجتك فتأمرها بالحجاب والعفة والحشمة وترك الاختلاط بالرجال الأجانب، أما أن تتركها تفعل ما تشاء ثم ترجع بعد ذلك تتهمها في عرضها فهذا لا يجوز.

 

وأحيانًا من كان له سوابق علاقات مع نساء أجنبيات، أو عمل في مجالات التحقيق مع النساء في القضايا الأخلاقية، أو يجلس مع مَن يتحدثون عن هذه الأمور يتكون لديه حساسية وشكوك لا داعي لها من تصرفات زوجته، فاحذر هذه الوساوس ، كثير من قضايا شكوك تبيَّن أن سببها أن الزوج مُصابٌ بمرض الوسواس والشكوك والغيرة الزائدة، فتفقَّد نفسك في هذه الجوانب.

 

أيضا من باب الحقوق الشرعية لزوجتك ولحمايتها مستقبلًا من مكائد الشياطين - اجتهد دائمًا في منحها العاطفةَ والحنان والحب ، والإعفاف والسكن، والمودة والرحمة؛ حتى لا يُغريَها الشيطان بالبحث عنها عند غيرك؛ قال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

والغيرة أمر محمود إذا كان في حدود المعقول ،  فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما الغيرة التي يحبها الله، فالغيرة من الريبة، والغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة من غير ريبة… رواه أبو داود والنسائي وابن حبان. ويقول علي رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك، فترامى بالسوء من أجلك.

فنقول لهذا الزوج: اتق الله تعالى في أهلك، وأحسن الظن بهم، ما لم تجد ريبة وبادرة منهم إلى غير ذلك.

حكم التجسس على الزوجة للتأكد من حسن سلوكها؟ الإطلاع على هاتف الزوجة؟

إن الأصل في المسلمين عموما السلامة من الفواحش والآثام، وقد نهى الله عز وجل عن إساءة الظن بالمؤمنين وعن التجسس عليهم، وعن تتبع زلاتهم وعثراتهم، لقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا {الحجرات: 12}. قال ابن حجر الهيتمي: ففي الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلمولا تجسسوا ولا تحسسوا. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. وقد ورد الوعيد الشديد لمن فعل ذلك فقد أخرج أبو داود عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاليا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته. قال الألباني: حسن صحيح.

ولكن إن وجدت أمارات ودلائل وإشارات ظاهرة تدل على وجود محظورات يخشى فوات استدراكها جاز للزوج حينئذ التجسس لتفادي ذلك وإلا فلا يجوز.

 

ماذا يفعل من علم أن زوجته تكلم رجلا غريبا عنها؟

فمحادثة المرأة رجلًا أجنبيًا عنها أمر منكر، خاصة إذا كانت متزوجة؛ لعظيم حق زوجها عليها؛ إذ الواجب عليها حفظه في نفسها حال غيبته، قال تعالىفَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}.

قال ابن عباسرضي الله عنهما -: قانتات ـ يعني مطيعات لأزواجهن. اهـ

وقال السديأي: تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله. اهـ.

وإذا تابت الزوجة من مثل هذه المحادثات، وأظهرت ندمًا، وحسن سيرة، واستقامة، فالواجب حملها على ما يظهر من أمرها، وأن يظن بها الخير؛ حتى يثبت خلاف ذلك، قال تعالىيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ  {الحجرات:12}.

والأفضل إمساكها، والحالة هذه؛ لأن الطلاق لغير سبب مكروه، بل ذهب بعض العلماء إلى تحريمه.

ولا يعتبر إمساكها نوعًا من الدياثة، وإذا كانت الزوجة مطيعة لم يجز للزوج تأديبها؛ لقول الله تعالىفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34}.

 

من علم أن زوجته وقعت في الفاحشة مع رجل أجنبي؟

فالذي ننصحك به أن تواجه زوجتك بما اطلعت عليه من علاقتها المحرمة بهذا الرجل، وتطالبها بالمبادرة بالتوبة إلى الله من تلك العلاقة المحرمة، وأن تعاشرك بالمعروف، فإن استجابت لك، وظهرت توبتها، وعاشرتك بالمعروف، فأمسكها، ولا تطلقها، واصفح عما مضى، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وتعاون معها على طاعة الله، واجتناب معصيته، واحرص على سدّ أبواب الفتن، وتقوية الصلة بالله، وتحقيق خشيته، وتعظيم حرماته.

وأمّا إذا لم تظهر لك توبتها، وغلب على ظنك أنها مقيمة على تلك العلاقة الآثمة، ففارقها بطلاق، أو خلع، واستر عليها، ولا تفضحها عند أهلها، أو غيرهم، ما لم تكن هناك مصلحة لإخبارهم بمعصيتها؛ كالاستعانة بهم على منعها من تلك المنكرات، فتخبر بمعصيتها بقدر الحاجة، لغرض الإصلاح، لا على وجه التشهير والفضيحة.

واعلم أنّها إذا سألتك الطلاق بغير حقّ، أو كانت مقيمة على العلاقات المحرمة، ومسيئة عشرتك، فمن حقك الامتناع من طلاقها، والتضييق عليها حتى تسقط لك مهرها، أو بعضه، قال السعدي -رحمه الله-: وإذا أتين بفاحشة مبينة -كالزنا، والكلام الفاحش، وأذيتها لزوجها- فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها؛ عقوبة لها على فعلها؛ لتفتدي منه، إذا كان عضلًا بالعدل. اهـ.

وقال ابن عثيمين رحمه الله-:.. وقوله: «أو نشوزها»، وهو معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها، فإذا صار عندها نشوز، وعضلها وضيق عليها لتفتدي، فلا حرج.

 

إذا شك أن ولده ليس من صلبه ؟

فإن الشرع الإسلامي يغلب جانب السلامة والبراءة من الزنى وأنها الأصل، ولهذا صان ‏عرض المؤمن والمؤمنة، وحرم القذف، وجعله فسوقاً ورتب عليه الحد إذا كان بغير بينة، ‏كما أنه يغلب جانب الاحتياط في باب لحوق النسب، بحيث إنه لو وجد احتمال ولو ‏ضعيفاً لإلحاق الولد بمن تزوج من أمة أو تسرى بها حيث كانت مملوكة ألحقه به ونسبه ‏إليه. حتى ولو أقرت المتزوجة على نفسها بإنجاب أولاد من الزنى فإن ذلك -وحده- لا ‏ينفي نسبتهم من أبيهم صاحب الفراش، ما لم ينفهم هو بلعان، لقوله صلى الله عليه ‏وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، رواه الجماعة إلا أبا داود.‏

                               

ما يجري بين الزوجين من الشهادات والأيمان المؤكدة في حالة مخصوصة، وهي إذا رمى الزوج زوجته بالزنا، ولم تكن له بينة على ذلك، وأنكرت الزوجة ذلك، أو ادعى الزوج أن ولد زوجته ليس منه، وأنكرت هي تلك الدعوى ولا بينة، فإنهما يلجآن إذ ذاك للملاعنة على الصفة التي بين الله تعالى حيث يقولوالذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلاّ أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين  * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين [النور: 6-9].

فإن تم اللعان بينهما، حصلت الفرقة بينهما على التأبيد، ويدرأ الحد عنهما، وتنتفي نسبة الولد الذي لاعن فيه عن الزوج زوجته.

ولا شك أن هذه الطريقة – اللعان – أفضل وأحكم وأستر من إجراء التحاليل لأن فائدة اللعان: أن يفترق الزوجان، وينسب الولد إلى أمه، وقد سترت المرأة، فلم يعرف إن كانت هي الكاذبة أو هو الكاذب، ولم يعرف إن كان الولد ابنه حقيقة أو لم يكن ابنه. وفي هذا من المصلحة ما فيه.

وقد ذهب جمع من العلماء المعاصرين إلى أن الزوج إذا طلب الاحتكام إلى البصمة الوراثية لم يستجب له، لأنه يفوت على المرأة ما يوفره لها اللعان من الستر عليها وعلى ولدها، وهذا الستر مقصود للشارع لما فيه من مصلحتها ومصلحة ولدها.

ومن العلماء المعاصرين من أجاز إجراء هذا التحليل قبل اللعان؛ لاحتمال أن تخرج النتائج مؤكدة أن هذا الولد ‏من الزوج وليس من شخص آخر، لأن الملاعنة توجب الفرقة ونفي الولد

وأما بالنسبة للزوج: فإذا تحقق من زنا هذه المرأة أو غلب على ظنه فجورها وزناها بقرائن ‏قوية، وأن الولد المنسوب إليه ليس منه، فإن له أن يستند إلى التحليل الطبي، باعتباره أحد ‏القرائن ، وننبه في هذا إلى أمور: ‏
أولاً: يعتبر طلب اختبار ‏d.n.a ‏ قرينة على القذف بالزنا إذا لم يكن في الأحوال العادية ‏فلا يقدم عليه المرء إلا عند تأكده، أو وجود قرائن قوية تقارب اليقين في ذلك. ولا يكون ‏الاختبار هو أول الأدلة.‏
ثانياً: أن يكون هذا الاختبار من الناحية العلمية دليلاً صادقاً معتبراً. وهذا يحدده أهل ‏الاختصاص بالطب.‏
ثالثاً: ألا يكون هذا الاختبار عرضة للتلاعب بنتائجه من أي طرف.‏
رابعاً: أن يجري هذا الاختبار قبل الملاعنة، لاحتمال أن تخرج النتائج مؤكدة أن هذا الولد ‏من الزوج وليس من شخص آخر، لأن الملاعنة توجب الفرقة ونفي الولد.‏
ويجب عليه في حال توافر الأدلة نفي الولد عنه باللعان المعروف، والمذكور في سورة النور ‏في قوله تعالى: ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ‏أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين* والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين* ‏ويدرء عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين* والخامسة أن غضب ‏الله عليها إن كان من الصادقين) [النور: 6،7،8،9] والولد لا ينتفي منه إلا بالملاعنة، ‏وهي واجبة عليه إذا تحقق أن ولده من زنا المرأة أو غلب على ظنه بقرائن قوية، لما أخرجه أبو داود ‏والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم: " أيما امرأة أدخلت على قوم مَنْ ليس ‏منهم فليست من الله في شيء" إلى آخره.

 والحديث وإن كان نصاً في المرأة إلا أن الرجل ‏في هذا مثلها لا فرق بينهما، فإنه إذا تحقق من فجور هذه المرأة، وأنها ألحقت بنسبه ما ‏ليس منه، ولم ينفه عنه فقد ألحق هو بنسبه ما ليس منه، فاستحق بذلك الوعيد الوارد في ‏الحديث.

مع ما يترتب على عدم نفيه من مزاحمته لأولاده الحقيقيين في حقوقهم.‏

وهذا معمول به في القانون المصري.

 

هل يفضحها؟

وعليك أن تستر عليها ولا تخبر أحدا بمعصيتها ما لم تكن هناك مصلحة راجحة في الإخبار، قال ابن عبد البر رحمه الله:.. فيه أيضا ما يدل على أن الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك عليه أيضا في غيره....

ـ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته، حتى يفضحه بها في بيته) رواه ابن ماجه وصححه الألباني. قال المنذري: "ستر المسلم هو تغطية عيوبه وإخفاء هنَّاته (زلاته وهفواته وقبائحه)".
ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يستر عبد عبداً في الدّنيا إلّا ستره الله يوم القيامة).

 

والحمد لله رب العالمين

 المصدر: موقع إسلام ويب