الربا
لغة: هو مصدر ربا يربو إذا زاد ونما، فهو بمعنى
الفضل والزيادة والنماء، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [الحج: 5]، أي ارتفعت وزادت عما كانت عليه قبل نزول
الماء، وقال - تعالى -: ﴿ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ [النحل: 92]، أي أكثر عددًا
وقوة، وقال سبحانه: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276]، أي يضاعفها
ويباركها.
ولقد أجمعت الأمة على أن الربا محرم، وقال الماوردي: "حتى قيل: إنه لم يحل في شريعة قط"؛
ولقد أجمعت الأمة على أن الربا محرم، وقال الماوردي: "حتى قيل: إنه لم يحل في شريعة قط"؛
قال
تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ
أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (60) وَأَخْذِهِمُ
الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيماً} [سورة النساء 160-161].
في
هذه الآية دلالة واضحة على أن الربا كان محرماً عند اليهود وأنهم نُهوا عن أخذ
الربا فعلى الرغم من تحريف اليهود التوراة، إلا أننا نرى بعض النصوص الدالة على
تحريمه وأنهم نُهوا عن الربا نهياً مطلقاً وعاماً.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [278] فَإِنْ لَمْ
تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ
فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [279] وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ
مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:278- 279].
وقال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [276]} [البقرة:276].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه.
وقال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [276]} [البقرة:276].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه.
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم.
والذي يتأمل في أيات الوعيد الخاصة بمن أكل الربا
، يتعجب من شدتها وقسوتها ، وهذا إنما يدل على أن الربا له أضرار مهلكة للأمة ،
ولكن ما هي تلك الأضرار وما هي الأسباب التي جعلت الربا محرما ، وقبل أن نتكلم في
الأسباب لابد أن نؤكد أننا مع أحكام الشرع نقول سمعنا واطعنا بغير سؤال، يقول الله
تعالى في سورة النور: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى
اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ
وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)
ولكي تعرف على أضرار الربا تخيل معي الآتي:
مزارع يزرع محصولا ثم يبيعه لتاجر الجملة الذي
بدوره يأتي بسائق لينقل المحصول إلى السوق لتاجر التجزئة الذي بدوره يبيعه للطبيب
والمهندس والعامل والسباك وغيرهم الذين بدورهم يخدمون المزارع وتاجر الجملة
والسائق وتاجر التجزئة، تخيل لو أن تاجر الجملة وفقه الله وجمع بعض المال فقال
لنفسه، سوف أبدأ إقراض المال بفائدة للمحتاج إليه، وبعد فترة من الزمن سيتوقف عن
العمل لأن العمل مرهق وفيه مخاطرة على عكس الإقراض الربوي، فإنه مضمون بفائدته ،
بالتالي فإن المزارع لن يجد تاجر الجملة الذي يبيع له والسائق الذي ينقل البضائع
سيتوقف عمله وتاجر التجزئة لن يجد تاجر الجملة الذي يشتري منه، فتزيد البطالة
ويرتفع الفقر، وبالتالي لن يجد الناس قوت يومهم، أو على الأقل سيصعب الأمر على
الجميع وتقل المعروض من البضائع فتزيد الأسعار، ثم تخيل لو أن الطبيب استدان من
هذا الرجل المرابي ، ثم تعذر في السداد ، ماذا سيصنع سيرفع سعر الكشف على الناس
ومنهم المزارع ، الذي سيرفع سعر محصوله ، فتزيد الأسعار ، كل هذا ومن المستفيد
الوحيد ، ذلك التاجر المرابي ، ثم بعد فترة يكون هذا عادة منتشرة بين أصحاب المال
الذين يتوقفون عن المخاطرة في الأعمال والتجارة والإستثمار ويتجهوا إلى المراباة ،
فتتوقف الحياة.
ويا ليته توقف عن عمله وانتفع الناس بماله ، بل
هو يستغل حاجات الناس ويزيدهم بلاءا فوق البلاء ، إن الذي يقترض المال قد يتعسر في
الدفع فما بالك عندما تضع على عاتقه فائدة فوق الدين.
وهذا الذي ذكرناه لا ينطبق على تاجر الجملة فقط
بل المزارع وتاجر التجزئة والطبيب وغيرهم ، فإذا انتشر هذا الأمر توقفت حياة الناس
وإزداد الأغنياء غنا وإزداد الفقراء فقرا وانتشرت البطالة وارتفعت الأسعار،
ولأصبحت الأمة تأكل نفسها بنفسها.
هل تخيلت معي الآن مدي ضرر الربا ، لا الضرر أكبر
من ذلك بكثير.
تخيل لو أن كل إنسان فتح الله عليه ببعض المال
قال أضعه في البنك وآكل من فائدته وأنام في بيتي ولا أعمل والبنك يأخذ هذه الأموال
ويصنع بها قروض بفوائد ربوية فيأكل البنك الربا ويعطيك نصيبك منه ، لو حدث هذا
لفسدت أحوال البلاد والعباد ، ونحن نعاني بلا شك من ذلك ، الفقر والبطالة في
ازدياد ولا أحد يتكلم عن أحد أهم أسبابه ألا وهو إنتشار الربا.
قال الله تعالى في سورة النساء : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا
فالمال قوام الحياة ، ولكي ينتفع الناس به لا بد أن يكون المال متداولا
بين الناس مستعملا في إقامة المشروعات أو التجارات التي تنفع الناس، لا أن يكون هو
في حد ذاته سلعة لأن المال في حد ذاته لا قيمة له ولا فائدة إلا أن يكون وسيلة
لتبادل السلع والمنافع.
الربا له أضرار اقتصادية؛ لأن الربا إنما يتعلق
من نواحي الحياة الاجتماعية بما يجري فيه التداين بين الناس، على مختلف صوره
وأشكاله.
والقروض على أنواع:
أ- قروض يأخذها الأفراد المحتاجون؛ لقضاء حاجاتهم الذاتية، وهذا أوسع نطاق تحصل به المراباة ولم يسلم من هذه الآفة قطر من أقطار العالم إلا من رحم الله، وذلك لأن هذه الأقطار لم تبذل اهتمامها لتهيئة الظروف التي ينال فيها الفقراء، والمتوسطون القرض بسهولة، فكل من وقع من هؤلاء في يد المرابي مرة واحدة لا يكاد يتخلص منه طول حياته، بل لا يزال أبناؤه، وأحفاده يتوارثون ذلك الدين.
والقروض على أنواع:
أ- قروض يأخذها الأفراد المحتاجون؛ لقضاء حاجاتهم الذاتية، وهذا أوسع نطاق تحصل به المراباة ولم يسلم من هذه الآفة قطر من أقطار العالم إلا من رحم الله، وذلك لأن هذه الأقطار لم تبذل اهتمامها لتهيئة الظروف التي ينال فيها الفقراء، والمتوسطون القرض بسهولة، فكل من وقع من هؤلاء في يد المرابي مرة واحدة لا يكاد يتخلص منه طول حياته، بل لا يزال أبناؤه، وأحفاده يتوارثون ذلك الدين.
وستجد أن هذا الأمر قد انتشر جدا ، وصنعوا له الأسماء الكثيرة ،
فكثيرا ما يتم الإعلان عن قروض شخصية وقرض سيارة وقرض عقارى وقرض موظفين وغيرها من
الأسماء ، أطول فترة سداد وأقل فائدة ، ترويج للمعاملات الربوية ، أو يقول لك أن
تصدر كارت فيزا "كريدت كارد" ، تشترى بها ما تشاء
ولو لم يكن معك أموال في رصيدك ، البنك سيسدد عنك ثم ترد الأموال بفائدة ، أو قد
يتم خصم المبلغ وما عليه من فائدة من المرتب بشكل مباشر ، هذا كله ربا وإستغلال
لحياة الناس.
وكم من إنسان خاطر بذلك في الإستدانة
والتعاملات الربوية فكان عاقبة أمره إلى السجن.
ب- قروض يأخذها التجار، والصناع، وملاك الأراضي لاستغلالها في شؤونهم المثمرة، فإذا كانت القروض بفائدة تعثر الأمر عليهم ولم يتمكنوا من إقامة المشاريع ولا تشغيل الشباب، فضعفت الأمة واحتاجت إلى عدوها لتشترى منه حاجاتها و زادت البطالة.
أو يكون المستفيد الأعظم هم الأغنياء ، فإن هذه القروض سهلت
على الأغنياء الحصول على قروض بالمليارات من أموال الناس ، فإن نجح مشروعه كان هو
المستفيد الأعظم فيزداد غناه وثراوه ، وإن فشل ضاعت أموال الناس وأفلست البنوك ،
لهذا تجد أن الأغنياء في هذا العالم يزدادون ثراءا بينما يزداد الفقراء فقرا.
وما الأزمة المالية التي حدثت في عام 2008 وأثرت
على إقتصاديات العالم منا ببعيد ، حيث أقبل الناس على القروض العقارية ذات الفائدة
العالية من أجل الإستثمار فيها ، ثم عجزوا عن سداد القروض والفوائد بسبب إنخافض
الأسعار، فاستولت البنوك على العقارات وفشلت في بيعها بالسعر العادل ، وبالتالي
فشلت في سداد مستحقات العملاء لديها ، وأقبل الناس على سحب أموالهم من البنوك خوف
إفلاسها ، فوقعت البنوك في أزمات وأفلست وإنهارت بسببها الكثير من المؤسسات
والشركات وتم تسريح الكثير من العمال.
وهذه الأزمة المالية العالمية ليست الأولى بل حدثت
أزمات مالية عالمية كثيرة بسبب ذلك ، ويقول خبراء الإقتصاد أننا مقبلون على أزمة
مالية جديدة.
}أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً
أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126){ سورة التوبة
فبعد فشل النظام الاشتراكي، ويتبعه حاليًا النظام
الرأسمالي، أقوى دليل على أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو الصالح.
فهو
ينظر للفرد والجماعة معًا، ولا ينتظر وقوع الأزمات حتى تتدخل الحكومات بل يقي
أصلاً من وقوعها.
وقد دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوربا لتطبيق
الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي
الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخبم على العالم.
دعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضم النظام المصرفي
الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا وقال المجلس في تقرير أعددته لجنة تعنى بالشئون المالية
في المجلس أن النظام المصرفي الذي يعتمد على قواعد مستمدة من الشريعة الإسلامية
مريح للجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.
ج- قروض تأخذها الحكومات من أسواق المال في البلاد الأخرى لقضاء حاجاتها.
وهذه القروض ضررها يعود على المجتمع بالخسارة، والتعاسة مدة حياته، سواء كانت تلك القروض لتجارة، أو لصناعة، أو مما تأخذه الحكومات الفقيرة من الدول الغنية؛ فإن ذلك كله يعود على الجميع بالخسارة الكبيرة التي لا يكاد يتخلص منها ذلك المجتمع أو تلك الحكومات.
حيت تقوم الدول الغنية بإقراض الدول الفقيرة
الأموال بالفائدة ، وتضع لها شروط تعجيزية ، فتعجز الدول عن سداد الديون وقد تعجز
عن سداد الفائدة فتتراكم الديون على الدولة ، فتسغل الدولة الغنية صاحبة المال هذا
الأمر للتدخل في سياسات الدول الفقيرة والتحكم فيها وقد تصل إلى الإحتلال بحجة ضمان
سداد الأموال التي لها، وكانت تلك هي الطريقة التي أخذ بها الإنجليز جزء من قناة
السويس ثم احتلال الإنجليز لمصر، واقرؤوا التاريخ إن شئتم.
فالربا خطير جدا وفيه فساد البلاد والعباد وضياع
الأمة ، وحال الدول الإسلامية عموما والعربية خصوصا ليس منكم ببعيد.
وكل هذا يبين لك أن الربا قد انتشر انتشاراً شديدا في كل
المؤسسات الإقتصادية العالمية ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا سيقع ،
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بلفظ: لَيَأْتِيَنّ علَى النّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى
أحَدٌ إلاّ أكَلَ الرّبَا، فَإنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ.
وقد صدق رسولنا فهذا من أدلة نبوته ، كل الناس صار مضطرا أن
يتعامل مع البنوك التي أساس عملها الربا ، فإن لم تتعامل معها معاملة ربوية صريحة
كالإقتراض بفائدة أو إيداع أموالك فيها بفائدة ، فإن الإقتصاد بعمومه فيه الربا.
ومن أعجب الأمور أن البنوك نفسها تعترف بذلك ، حينما وجدوا
إعراض الناس عن التعامل معهم وإيداع أموالهم في البنوك تجنبا للربي ، أصبحت البنوك
تنشئ فروعا إسلامية ، وهذا إعتراف ضمني بأن معاملاته ربوية محرمة غير إسلامية
ومخالفة للشرع ، منها ما هو بالفعل إسلامي ومنها ما هو إلا مجرد تغيير إسم لإيهام
الناس بحل المعاملات.
وأذكر أني تحدثت مرة مع رجل أعرفه مسئول في بنك عن
المعاملات الربوية التي فيها ، فلما كلمته في تحريم كثير من المعاملات البنكية ،
قال لي "هل تريد هدم البنوك كلها" ، قلت له "لا" ، فإن البنوك
هامة جدا في الإقتصاد والحفاظ على أموال الناس ، وتمويل الإستثمارت والمشاريع ، وليست
كل معاملاتها محرمة ، فهناك معاملات بنكية جائزة لا شيء فيها ، أنا نفسي أتعامل مع
البنوك في قبض المرتبات والتحويلات البنكية وغيرها ، ولكن نريد تصحيح المعاملات
الفاسدة التي تتوافق مع الشرع وتؤدي إلى العقاب في الآخرة ثم فساد الأحوال وضيق
العيش.
لأجل هذا كان العقاب الشديد لكل من تعامل بالربا
، ولا تقل البيع شبيه بالربا كما قال كفار مكة، فقد رد الله عليهم بقوله:
قال الله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا
يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }
قال صلى الله عليه وسلم : «ما ظهر في قوم الزنا
أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله» حسنه الألباني .
في حديث سمرة رضي الله عنه قَالَ صلى الله عليه
وسلم : ( فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ ،
وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ
رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً ، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ
يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ
الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ
حَجَرًا ) إلى أن قال : ( وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ
فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ). رواه البخاري .
• اللهُمّ اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عن من سواك.
• اللهُمّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من
الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. • اللهُمّ فرّج همّ المهمومين
من المسلمين والمسلمات، ونفس كُرب المكروبين، واقضِ الدّيْنَ عن المدينين، واشف
مرضانا ومرض المسلمين. وآخر دعونا أن الحمد لله ربّ العالمين.