عندما تنظر في الكتاب والسنة وتستطلع المنهج القويم الذي يريده الله لعباده المؤمنين في علاقتهم وتعاملهم ستجد أن الله سبحانه يريد أن تسود المحبة والألفة والمودة والرحمة بين عباده المؤمنين.
لذلك جعل الله الثواب العظيم والأجر الكبير لمن سعى في توطيد تلك المحبة وإيصال القلوب بعضها إلى بعض ، وحذر أشد التحذير من كل ما من شأنه القطيعة بينهم أو يوغر صدورهم على بعضهم البعض.
حتى أن الله سبحانه جعل الإبتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة ، نعم صدقة لك فيها ثواب وأجر عند الله ، البسمة اللطيفة خطوة صغيرة في طريق المودة والألفة ، لذلك كتب الله لك بها أجراً ، والكلمة الطيبة صدقة ، والمصافحة بين المسلمين تجعل الذنوب تتساقط عن كليهما ، ويجوز للمسلم أن يسعى في الصلح بين المسلمين ولو بالكذب ، مع أن الكذب كببرة ، إلا أنه يُغفر ، بل يؤجر عليه إن كان لأجل إيصال دروب المحبة بين المؤمنين ، ومن سعى في حاجة أخيه يسر الله أمره ويسر حوائجه.
واذكر أيضاً ما ذكره الله في كتابه ، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
[سورة الحجرات 10]
وقال الله أيضاً (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٌٍ)
[سورة التوبة 71]
وقد وصف الله حال الرحمة والتآلف والتواضع بين المؤمنين أنه قد يصل إلي حد الذل ، قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
[سورة المائدة 54]
وقوله : ( أذلة ) جمع ذليل ، من تذلل إذا تواضع وحنا على غيره ، وليس المراد بكونهم أذلة أنهم مهانون ، بل المراد "المبالغة" في وصفهم بالرفق ولين الجانب للمؤمنين.
وقال النبي ص أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، لا يعيش كل فرد من المسلمين بمفرده ، بل بإخوانه ، كل فرد يحب الباقين فردا فردا ، ولا يجد نفعا يعرفه لإخوانه إلا دلهم عليه ، ولا يقدر على دفع ضر عنهم إلا بذل وسعه في دفعه.
فهل نحن كذلك ، كما يريد الله منا ؟!
اللهم اجعلنا لإخواننا كما تحب ، وكن لنا ولياً ونصيراً.