كم هي غبية فكرة إنشاء المترو ، عندما ازدحمت الشوارع و تكدست السيارات و لم يجد الناس متنفسا و لا أرضا خالية ، ازدادت المطالبات التي توجه للحكومات بالتدخل لفعل شيء من شأنه تخفيف الزحام ، و بعد طول تفكير و إجهاد للذهن في البحث عن حل لتلك المشكلة ، جاءت الإجابة التى " العبقرية ! " ألا و هي إنشاء مترو يسير تحت الأرض ، الأرض تحت أقدامنا ممتلئة بالتراب و الطين و الصخور و تشغل مكانا كبيرا ، فما الضير في أن نفرغ جزءا صغير من ذلك المكان لنصنع طريقا تحت الأرض فيخف الزحام في الطرقات فوق الأرض .
قد يرى البعض ذلك حلا عبقريا و لكنه في الحقيقة ليس حلا بل محاولة فاشلة للتعايش مع المشكلة ، المترو لم يحل مشكلة الزحام بل خفف قليلا من أحد مظاهره و هي التكدس و بطء الحركة في الطرق ، و لا تزال مشكلة الزحام قائمة بباقي مظاهرها كالإزدحام في الأسواق و المدارس و ازدحام المنازل مع ارتفاع اسعارها و غلاء البضائع و رداءة الخدمات و غيرها من مشكلات ، و لا يزال الإزدحام قائما و يزيد حدة و صعوبة و لا تزال أسبابه و دوافعه موجودة .
في القاهرة مثلا تجد أن كل مراكز الدولة وكل المصالح الحكومية و الهيئات و المؤسسات الكبرى و الجامعات المرموقة موجودة في مساحات متقاربة داخلها بالإضافة إلى التركيز الإعلامي عليها و إغفال المحافظات الأخرى ، و هذا هو ما جعل الناس في جميع أنحاء الجمهورية و منذ فترة طويلة يتركون بلادهم و مدنهم لعيشوا في العاصمة صاحبة الأضواء التي فيها كل شيء ، و مع الوقت ازداد الزحام .
و الحل الحقيقي هو إنشاء مدن أخرى تنقل إليها المؤسسات الكبيرة و المهمة في البلاد ، و تقام فيها المصانع و تستصلح الأراضي لتكون مدن متكاملة ، و تسلط الأضواء عليها مع إقامة مؤتمرات و فعاليات فيها ، و ندعو الناس للسكن فيها و الحصول على اراضي و منازل بأسعار رخيصة مع توفير فرص عمل .
من ناحية أخرى ستجد أن الإزدحام في المدن المزحمة ستقل و ستعود الحياة للإزدهار و الرفاهة .
و إنشاء المترو مثل المسكن ، لم يعالج المشكلة بل خفف الألم و حسب و لكن المشكلة تتفاقم بشكل كبير ، و ستعود أسوأ مما كانت و حينها سيكون الحل أصعب بكثير ، و من يريد الحل فليبدأ من الآن .
و الحمد لله رب العالمين .