السبت، 5 مارس 2022


افهم سورة الرحمن (عروس القرآن)

السورة مرتبة في غالبها ترتيبا زمنيا.

بدأت بفضل الله في تعليم القرآن وخلق الإنسان وتهيئة الكون والكواكب والسماء والدقة في الحسابات الكونية.

ثم بين فضله في الأرض بخلق الإنس والجن والمشرقين والمغربين والبحار والسفن

ثم بين أن هذا كله زائل ويبقى وجهه سبحانه ، وأن الانس والجن عاجزون عن الخروج من هذا النظام الذي خلقه ، ثم تنشق السماء ليبدأ الحساب ، فكل إنسان يحاسب على ذنوبه.

فأما المجرمين المكذبين فجزاؤهم جهنم.

وأما أهل الجنة فصنفان: 
أعلاهما أهل الخشية والإنابة (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) ، فبين الله جزاؤهم في الجنة بحسب ترتيب أفعالهم.
أولا ينبهرون من رؤيتها (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) 
ثم يشربون الماء (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ) 
ثم الطعام (فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ)
ثم المتكأ (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)
ثم الحور العين (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)
أحسنوا فكان له حسن الجزاء (هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)

ثم الصنف الثاني من أهل الجنة (وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ)
فبين الله جزاؤهم في الجنة بحسب ترتيب أفعالهم أيضا
أولا ينبهرون من رؤيتها (مُدْهَامَّتَانِ) 
ثم يشربون الماء (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) 
ثم الطعام (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)
ولكن هنا بدأ بالحور العين قبل المتكأ
الحور العين (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ)
ثم المتكأ (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ)

وختمت السورة بقوله تعالى (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)

الثلاثاء، 1 مارس 2022

هل العقل دين

قال (ديني هو العقل)



تقصد أي عقل ؟

عقلك امبارح ولا عقلك انهاره
عقلك وأنت صغير ولا عقلك وأنت كبير
عقلك وأنت زعلان ولا عقلك وأنت فرحان
عقلك وأنت واخد دواء مهدئ ولا من غير دواء
عقل الست ولا عقل الراجل
عقلك وأنت موظف ولا عقلك وأنت مدير
عقل المسلم ولا النصراني ولا اليهودي 
عقل المصري ولا الهندي ولا الأمريكي
عقل الغني ولا الفقير
عقل القوي ولا الضعيف 
عقل الماضي ولا عقل الحاضر و لا عقل المستقبل 

.... العقل ليست ثابتاً لذلك لا يصلح أن يكون معياراً

والهداية كلها في اتباع النور الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم
قال الله (فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)
[سورة القصص 50]

ومن اتخذ عقله معياراً دون القرآن فهو عبد لعقله وهواه
(أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا)
[سورة الفرقان 43]

حتى الأنبياء لا ينبغي لهم أن يختلفوا الوحي بعقولهم
(یَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَـٰكَ خَلِیفَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ)
[سورة ص 26]

كل السلامة والهداية والخير والبركة و راحة البال في طاعة الرحمن
( فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ ۝  وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ)
[سورة طه 123 - 124]

الاثنين، 28 فبراير 2022

إن هم إلا كالأنعام

الكافر هدفه الوحيد في الدنيا هو (الاستمتاع) بكل لحظة ، بدون أي اعتبار للآخرة أو بحث عن الحق أو السعي لما يرضى الله.

وهم اللي ربنا سبحانه وتعالي قال عنهم:
(وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ)
[سورة الأعراف 179]

(أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُونَ أَوۡ یَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا)
[سورة الفرقان 44]

ثم بين السبب إنهم أضل من الأنعام ، فقال:
(إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَتَمَتَّعُونَ وَیَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوࣰى لَّهُمۡ)
[سورة محمد 12]

فالحيوان بطبعه بيبعد عن ما يضره ويبحث عن ما ينفعه ، أما الكافر فيبحث عن ما يضره ويستمر فيه.

ولأن الحيوان في الآخرة هيتحول إلي تراب وينتهي الأمر، أما الكافر فمصيره الخلود في النار.

والحيوان لا يعقل الكلام البشري ، بهذا لا يستجيب ، وكذلك الكافر لا يستجيب ، ولكنه يسمع ويعقل ، فالحيوان معذور ، والكافر لا عذر له.

فالمؤمن أكرمه الله بالإيمان ، والكافر أهان نفسه بالعصيان.

نسأل الله العفو والعافية

الحرب الروسية الأوكرانية في ميزان الإسلام

الحرب الروسية الأوكرانية لازم تخلينا نفوق ونصحح شوية ، العالم مكان قاسي جدا و متوحش إلي اقصي درجة ، والبشر أشرس الكائنات الحية ، والضعيف ما لوش رأي ولا مكان.

طيب خلينا نشوف الموضوع من بعيد شوية ، ونفهم الدنيا ماشية إزاي .. وأنا كمسلم لازم أشوف الموضوع إزاي ..  وإزاي نتعامل مع العالم المتوحش ده .. وإزاي ربنا سبحانه وتعالي علمنا نتصرف في المواقف دي ...

شوف يا سيدي ، صل على النبي، صلى اللّه عليه وسلم.

أي اتنين ليهم مصلحة في مجال واحد بيكون بينهم منافسة ، في التجارة أو السياسة أو الرياضة أو الدراسة أو الشغل أو في أي مكان ، حتى بين الاخوات مع بعض.

والتنافس بين الدول بيكون أشرس لأنه في كل المجالات ، اقتصاد وأراضي ومناهج سياسية ونفوذ وقوة عسكرية واختراعات وموارد وغيرها كتير ، علشان كدا بيكون أكثر عنفا ، و المنافسة والصراع بين الدول عمرها ما هتقف أبدا ، والتاريخ خير شاهد ، دول العالم إما غالب أو مغلوب.

طيب دلوقتي إحنا كأمة إسلامية ربنا سبحانه وتعالى علمنا نتعامل مع المنافسة دي إزاي؟

القرآن والسنة لم يتركوا شيء من مصالح العباد والأمة إلا ودلونا عليها ، وعلشان كدا موضوع زي دا يعتمد عليه مستقبل الأمة الإسلامية وبقاءها كان لازم يكون المنهج الرباني واضح ، و ربنا سبحانه وتعالي بين لنا القواعد والمبادئ اللي لازم الأمة تتحرك بيها.

أولا: وضوح الهدف اللي بتسعى إليه الأمة:
وضوح الهدف والغاية بيخلي جهود الأمة كلها موجة في مكان واحد وغاية واحدة ، لأن تنوع الأهداف معناه تضارب المصالح بين الناس وضياع الجهود.

وهدف الأمة الإسلامية حاجة واحدة فقط ، هو هدف رسالة كل الأنبياء ، هو الغاية التي عاش من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إخراج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد ، من ظلمات الكفر والشرك والبدع إلي أنوار التوحيد والهدى والإسلام ، (كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ)
[سورة آل عمران 110]

ثانياً إننا نكون أمة واحدة لا نفترق:
لأن وحدة الصف هي أقوى عامل في نصرة الأمة (وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰ⁠نࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ).
[سورة آل عمران 103]


وإن الوحدة دي أساسها الحب والمودة بين المسلمين
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى).

وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ).

ولو حد من المسلمين أو طائفة منهم حاولوا يفرقوا الأمة لازم نمنعهم بالحسني والصلح  ، وإلا بالقتال (وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَاۤءَتۡ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ).
[سورة الحجرات 9]

ثالثاً الاستعداد الدائم بكل أنواع القوة الممكنة:
شوفنا أوكرانيا قد إيه هي ضعيفة أمام قوة روسيا ، وتتسول الحماية من حلف الناتو ، لكن لا مجيب وسابوها تواجه مصيرها لوحدها ، لازم الأمة تكون قوية ولها هيبة.

المنافسة والصراع بين الدول أمر لا مفر منه ، والأمة ليها هدف رباني ، والهدف دا لن يتم قبوله من الدول المنافسة بسهولة ، والسياسة لا تعرف إلا منطق القوة ، علشان كدا ربنا سبحانه وتعالى أمرنا بالاستعداد بكل أشكال القوة الممكنة.
(وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِینَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ یَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ)
[سورة الأنفال 60]

لازم الأمة الإسلامية تكون قوية في كل المجالات السياسية والعلمية والإقتصادية والعسكرية وعندها اكتفاء ذاتي قدر الإمكان.

رابعاً جهاد الدفع:
ولو أي دولة تتعدى حدودها مع الدولة الإسلامية يبقي لازم يكون فيه (جهاد دفع) ، يعني الدفاع عن النفس ، زي أوكرانيا ما بتعمل دلوقتي ، بتدافع عن نفسها من الإعتداء الروسي ، ودا أمر منطقي ومفهوم.

قال الله (وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا)
[سورة النساء 75]

خامساً جهاد الطلب:
لما روسيا حست إن حلف الناتو بيقرب منها وبيعمل اتفاق مع أوكرانيا وممكن يحطوا سلاح نووي في ضهرها ، ويستغلوا أوكرانيا في ضرب مصالح روسيا والهيمنة علي الاقتصاد وخطوط التجارة الدولية ، كان لازم روسيا تتحرك ، و زي ما بيقولوا في المثل (تتغدي بيهم قبل ما يتعشوا بيها)، وما حدش يقدر يلوم روسيا في اللي عملته.

هو دا بالظبط مفهوم {جهاد الطلب} في الإسلام ، إن الدولة الإسلامية تحافظ علي مصالحها ، وما تبقاش منتظرة لما تبقى في دور الضحية لما دولة ظالمة تتعدي حدودها ،  لازم يكون في ضربات استباقية ، وحماية للمصالح الإسلامية ونشر الدعوة إلي الله وحماية للمسلمين وتطبيق الشرع ، بدون إجبار أي حد علي الدخول في الإسلام ، وإقرار كل واحد علي الدين اللي هيختاره.

قال الله: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴾ 
السورة ورقم الآية: النساء (84).

وقبل القتال ، بيكون فيه خيارات ، في حديث بريدة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: " ادعهم إلى أحد خصال ثلاث , ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " رواه مسلم

ولو اختاروا القتال فالقتال في الإسلام مش معناه استباحة كل شيء والإفساد في الأرض، زي كل الدول ما بتعمل من استباحة القتل بدون سبب واغتصاب الأموال واستباحة الأعراض والحرق والهدم ... لا أبدا ، في الإسلام حتي الحرب مع العدو ليها أخلاقيات.

وفى وصية الصديق رضى الله عنه ليزيد بن أبى سفيان الموجه إلى الروم بالشام: «.. إنى موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا نخلاً، ولا تحرقها، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلاَّ لمأكله، ولا تجبن، ولا تغلل (لا تنهب)».

حتى جهاد الطلب ليس اعتداء ولا ظلم ولا إفساد بل حماية مصالح الإسلام والمسلمين، زي روسيا ما عملت لحماية مصالحها.

سادساً الاتفاقات والمعاهدات واختيار السلام:
ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾
السورة ورقم الآية: الأنفال (61)

يعني لو العدو مال إلي الصلح والسلام والمعاهدات والاتفاقيات اللي تحافظ علي المصالح المشتركة فيجب القبول.

ودا طبعا دور الحاكم المسلم ولي الأمر ، مش أي حد، في تقييم الوضع و اتخاذ قرارات الحرب أو السلام أو المعاهدات.

قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 90]؛ ففي الآية بيانٌ وتقريرٌ بعقد المعاهدة والوفاء بها.

ومن السُّنَّة نجد أمثلةً كثيرة تُؤَكِّد مشروعية المعاهدات في الإسلام منها:

عَقدُه صلى الله عليه وسلم الكثير من المعاهدات بينه وبين أعدائه؛ منها: وثيقة المدينة فهي من أنفس العقود وأحقِّها بالنظر والتقدير، وهي تُعَدُّ نبراسًا للمسلمين في أصول العلاقات الدولية بينهم وبين مخالفيهم، وكذلك صلح الحديبية، وأيضًا موادعته لكثير من القبائل؛ مثل: بني ضَمْرَة وبني مُدْلِج ، وكذلك إقراره صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول في الجاهلية، وقد تمَّ هذا الحلف في بيت عبد الله بن جدعان في مكة. قال صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت».

المهم في الاتفاقيات دي ألاَّ تمسَّ قانون الإسلام الأساسي وشريعته العامَّة، التي بها قِوَامُ الشخصية الإسلامية، قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». ومعناه أنَّ كتابَ الله يرفضه ويأباه.

ولا يَعْتَرِفُ الإسلامُ بشرعية «معاهدةٍ» تُسْتَبَاحُ بها الشخصية الإسلامية، وتفتحُ للأعداء باب يُمَكِّنُهم من الإغارةِ على جهات إسلامية، أو يُضْعِف من شأن المسلمين، بتفريقِ صفوفِهم، وتمزيقِ وَحْدَتهم.

سابعا الوفاء بالعهود والمواثيق:
وطالما اتفقنا لازم نوفي ولا نغدر ولا نخون، 
(يـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِیمَةُ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ غَیۡرَ مُحِلِّی ٱلصَّیۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ مَا یُرِیدُ)
[سورة المائدة 1]

قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: 91]؛ فهذا أمرٌ من الله تعالى يُوجب الوفاء بالعهود والمواثيق.

واعتقد شفنا إزاي أمريكا وحلف الناتو لم يوفوا بالاتفاقيات والعهود مع أوكرانيا وما دافعوش عنها زي ما وعدوهم ، ودا غير مقبول في شرع الله.

ما فيش منهج أفضل من الإسلام ، غاية في الوضوح وغاية في الرقي .

دورنا إحنا كمسلمين إننا نصحي وما نغفلش و نركز علي الهدف اللي ربنا خلقنا من أجله ، ونفهم المفترض نكون إزاي ، ونركز علي مخططات الأعداء لهدم ثوابت الأمة وتضييع الشباب.

و نتوحد وبلاش ننشغل بالتفاهات والمسلسلات والكورة والسوشيال ميديا ، في حين الدول كلها بتقوي نفسها ، ولازم نهتم بتعلم العلم الشرعي ونشره بين الناس ، وتشجيع الأخوة الإسلامية والحرص علي مصالح الأمة العامة بدل المصالح الضيقة اللي بتفرقنا.

والحمد لله رب العالمين.