الغيرة
عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ رضي الله -تعالى- عنه قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أحد أغير من الله ، فلذلك حرم الفواحش ما
ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله "
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ
رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا
وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) سورة الأعراف
معناها
بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة
وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا رَاء، قال عِيَاض وَغَيْره: هِيَ مُشْتَقَّة
مِنْ تَغَيُّر الْقَلْب وَهَيَجَان الْغَضَب بِسَبَبِ الْمُشَارَكَة فِيمَا بِهِ
الِاخْتِصَاص، وَأَشَدّ مَا يَكُون ذَلِكَ بَيْن الزَّوْجَيْنِ. هَذَا فِي حَقّ
الْآدَمِيّ.
وهي أظهر ما تكون في النساء ، وهي أعظم ما تكون في الرجال.
الغيرة في النساء
وفي الحديث أنَّ النبي صلى
الله عليه وسلم قال لأمِّ سلمة لما ذكرت من غيرتها)): وأدعو الله أن يذهب بالغَيْرة((
وفي موقفٍ آخر ترويه أيضًا
عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ
مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً. قَالَتْ: فَغِرْتُ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ.
فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ أَغِرْتِ؟» فَقُلْتُ: وَمَا لِى لا يَغَارُ
مِثْلِى عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَمَعىَ
شَيْطَانٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
قلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّى أَعَانَنِى
عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمُ» (أخرجه مسلم).
وكانت السيدة عائشة رضي
الله عنها تغار على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تغار من ضرائرها أمهات
المؤمنين بل إنها كانت تغار من خديجة رضي الله عنها التي ماتت قبل أن تراها وذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكثر من ذكر خديجة رضي الله عنها، "وأصل
غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة"
(فتح الباري)؛ فكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة جعلت عائشة تغار منها
رضي الله عنهما. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما غِرتُ على أحدٍ من نساءِ
النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما غِرتُ على خديجةَ، وما رأيْتُها، ولكن كان
النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثرُ ذِكرَها، وربما ذبح الشاةَ، ثم
يُقَطِّعُها أعْضاءً، ثُمَّ يَبْعَثُها في صَدائِقِ خديجَةَ، فربما قُلْت له:
كأنهُ لم يكُن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجةُ، فيقول: «إنها كانت، وكانت، وكان لي
منها ولدٌ» (أخرجه البخاري). وفي الحديث السابق دليل على "ثبوت الغيرة وأنها
غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن" (فتح الباري)
على الزوج أن يتفهم أن هذا
الطبع في المرأة إنما هو فطري طبعي جبلت عليه، وعليه أن يتعامل معها بناء على هذا
التفهم. قال القاضي قال المصري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا
عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك.
عن أنس رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم عندَ بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين
بصَحْفةٍ[1] فيها طعامٌ،
فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصَّحْفةُ،
فانفَلَقَتْ، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثم جعل يجمع فيها
الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمُّكم))، ثم حبس الخادمَ حتى أُتِي
بصَحْفَةٍ من عند التي هو في بيتها، فدفع الصَّحْفَةَ الصحيحة إلى التي كُسرت
صَحْفَتُها، وأمسَكَ المكسورة في بيت التي كسَرَتْ.
على الزوج ألا يهزأ من غيرة زوجته إذا رجع يومًا متأخرًا ووجدها تتذمر وتسأله أين كنت وماذا كنت تفعل، وألا يراوغ في الكلام ويزيد من توترها وقلقها وإنما عليه أن يخبرها بما أخره.
على الزوج ألا يثير الشكوك في نفس زوجته وخصوصًا إن كانت من النوع الغيور، وأن يعدل في القسمة بين زوجاته.
على الزوج ألا يهزأ من غيرة زوجته إذا رجع يومًا متأخرًا ووجدها تتذمر وتسأله أين كنت وماذا كنت تفعل، وألا يراوغ في الكلام ويزيد من توترها وقلقها وإنما عليه أن يخبرها بما أخره.
على الزوج ألا يثير الشكوك في نفس زوجته وخصوصًا إن كانت من النوع الغيور، وأن يعدل في القسمة بين زوجاته.
على الزوجة العاقلة أن تصرف
نظر زوجها إلى أمر آخر إن بدر منها فعل من أفعال الغيرة وألا تتمادى في غيرتها.
وألا تجعل غيرتها سببا في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، أو تمنعه أن يتزوج بأخرى إن أراد ذلك أو تمنعه من العدل بين زوجاته.
وألا تجعل غيرتها سببا في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، أو تمنعه أن يتزوج بأخرى إن أراد ذلك أو تمنعه من العدل بين زوجاته.
أبي هُريرة في الصحيحَين:
"أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وآلِه وسلَّم - نَهى أن يَخطُب الرجُل
على خِطبة أخيه، أو يبيع على بيعِه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أُخْتِها؛ لتكفي ما في
صحْفتِها أو إنائها؛ فإنَّما رِزْقُها على الله تعالى"، وفي لفظ "نَهى
أن تشترِط المرأةُ طلاق أُخْتِها".
غيرة الرجل
أما الغيرة في الرجل فإنها طبع
كذلك ، طبع الرجل على الغيرة على زوجته وبناته وأرحامه من النساء أن يمسهن أحد
بسوء أو ينظر إليهن.
ولكنه يختلف في الرجل عن أنه ليس
طبع فقط، بل دين أيضا جاء موافقا للطبع، فمن ضعفت فيه الغيرة إلى حد معين فإنه
خبيث ديوث له عقاب شديد في الآخرة.
غيرة الصحابة
لقد كان الصحابة رضي الله
عنهم يغارون :
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أعظم الصحابة
غيرة على النساء، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم غيرته في الرؤيا التي رأى فيها
قصر عمر بن الخطاب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بينا نحن عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ
إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرًا .
فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!))
وقد أشار على الرسول صلى
الله عليه وسلم بأن يحجب نساءه، ثم نزل القرآن موافقًا له، فعن أنس رضي الله عنه
قال: (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث ..ذر منها .. وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله،
لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنَّه يكلمهنَّ البرُّ والفاجر. فنزلت آية الحجاب قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].
- وقال سعد بن عبادة رضي الله عنه: (لو رأيت رجلًا
مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
تعجبون من غيرة سعد؟! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم
الفواحش ما ظهر منها وما بطن).
-وذكر الخرائطي عن معاذ بن
جبل رضي الله عنه أنه كان يأكل تفاحا ومعه امرأته فدخل عليه غلام له فناولته تفاحة
قد أكلت منها فأوجعها معاذ ضربا ودخل يوما على امرأته وهي تطلع في خباء أدم فضربها.
غيرة النبي ص
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : اِطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرىً يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : (( لَوْ أَعْلَمُ
أَنَّكَ تَنْظُرُ ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ
الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ
)) .
قال: "لو أعلمُ"،
أي: يقينًا "أنَّك تَنظُرني"، أي: تُطالِعُ فيَّ قصدًا أو عمْدًا
لَطعنتُ به في عينِكَ، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّما جُعلَ الإذنُ مِن قِبَلِ البَصَرِ"، أي:
أنَّ الاستئذانَ مشروعٌ ومأمورٌ به، وإنَّما جُعلَ؛ لِئلَّا يقعَ البصرُ على
الحرامِ فلا يَحلُّ لِأحدٍ أنْ ينظُرَ فى جُحْرِ بابٍ ولا غَيرِه مِمَّا هو
مُتَعرَّضٌ فيه.
غيرته على نسائه: كان أعدل
البشر غيرة على نسائه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ))دخل علي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد، فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت:
فقلت: يا رسول الله، إنَّه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة،
فإنما الرضاعة من المجاعة((
قال الحافظ بن حجر:
(والمعنى: تأملن ما وقع من ذلك، هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة
ومقدار الارتضاع؟ فإنَّ الحكم الذي ينشأ من الرضاع؛ إنما يكون إذا وقع الرضاع
المشترط. قال المهلب: معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة؛ فإنَّ حرمة الرضاع، إنما هي
في الصغر، حتى تسد الرضاعة المجاعة)
نَبهَان مَولَى
أُمّ سَلَمَة عَن أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا كَانَت هِيَ وَمَيمُونَة عِند النَّبِيّ -
صلى الله عليه وسلم – فَدَخَلَ عبد الله اِبن أُمّ مَكتُوم فَقَالَ النَّبِيّ -
صلى الله عليه وسلم -: " اِحتَجِبَا مِنهُ " فَقَالَتَا: إِنَّهُ أَعمَى
لَا يُبصِر فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - " أَفَعَميَاوَانِ
أَنتُمَا فَلَيسَ تُبصِرَانِهِ؟ " وَهَذَا الحَدِيث حَدِيث حَسَن رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيّ
وهذا نهي عن النظر
بشهوة إلى الرجال ، فلكون الرجل أعمى قد يترخص النساء في النظر إليه ، فنهي النبي عن ذلك منعا للفتنة ، وقد فتحت
الأفلام والمسلسلات الباب للرجال والنساء لينظر بعضهم إلى بعض ويتأمل بعضهم في بعض
وينظر بعضهم إلى مواطن بعض ، حتى وصل ببعض النساء والفتيات أنهن يصرحن بمحبة وعشق
ممثل أو مغني.
غيرة الله
عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ))إن الله تعالى يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما
حرم الله عليه. ((
وفي الصحيحين
في خطبته ﷺ في صلاة الكسوف أنه قال: يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله أن
يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم
كثيراً، ثم رفع يديه فقال: أللهم هل بلغت .
أي أن الله يغار إذا انتهكت
محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع
ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص
بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا،
ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها.
الغيرة من الدين
واعتبر الشارع
من قتل في سبيل الدفاع عن عرضه شهيداً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ
فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ
أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.
وهذه امرأة من المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
قدمت إلى سوق بني قينقاع، وجلست إلى أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري منه، فجعل
اليهود يريدونها على كشف وجهها، ورفضت المرأة المسلمة ذلك، فجاء أحد اليهود من
خلفها وربط طرف ثوبها برأسها دون أن تشعر، وعندما وقفت انكشفت المرأة فصرخت، فجاء
أحد المسلمين وقتل اليهوديَّ الذي فعل ذلك، فاجتمع يهود بني قينقاع على المسلم
وقتلوه، فكانت هذه بوادر أزمة ضخمة في داخل المدينة المنورة، فقد اجتمعت قبيلة بني
قينقاع على قتل المسلم، بعد أن قاموا بجريمة كشف عورة المرأة المسلمة.
دولة كاملة تتحرك لأجل امرأة واحدة.
وصل الأمر إلى رسول الله ، وعلى الفور جمع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وجهّز جيشًا، وانتقل سريعًا إلى حصون بني قينقاع، وحاصر صلى الله عليه وسلم الحصون وفي داخلها بنو قينقاع، وأصرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على استكمال الحصار حتى ينزل اليهود على أمره صلى الله عليه وسلم.
وصل الأمر إلى رسول الله ، وعلى الفور جمع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وجهّز جيشًا، وانتقل سريعًا إلى حصون بني قينقاع، وحاصر صلى الله عليه وسلم الحصون وفي داخلها بنو قينقاع، وأصرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على استكمال الحصار حتى ينزل اليهود على أمره صلى الله عليه وسلم.
وقد حرَّك رسول
الله صلى الله عليه وسلم هذا الجيش بكامله من أجل أن امرأة واحدة كُشفت
عورتها، وما يؤلمني كثيرًا ليس فقط ما أرى من كشف عورات المسلمات في بقاع الأرض
وفي أماكن كثيرة من العالم، ولكن تنتهك الحرمات إلى درجات القتل، وإلى درجة
الاعتداء على المرأة، وأمور يستحي الإنسان من ذكرها، يحدث هذا كله ولا تتحرّك جيوش
المسلمين.
الدياثة
ومن لا يغار
على أهله ومحارمه يسمى ديوثاً.
وقال محمد بن علي بن
الحسين: وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب.
الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)
سورة النور
لأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية
الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله
حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية
كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك { وَحُرِّمَ
ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ْ} أي: حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
والدياثة من الرذائل التي ورد فيها وعيد شديد وهي من الكبائر عند
العلماء، كما دل على ذلك حديث النبي ﷺ
ان ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي
أَهْلِهِ الْخَبَثَ) رواه أحمد (5372) من حديث ابن عمر ، وصححه الألباني
وعن علي رضي الله عنه قال: بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في
الأسواق، أما تغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يغار.
مظاهر الدياثة وضياع الغيرة
وقال الراغب الأصفهاني عن
الغيرة: (جعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا
للإنسان، ولذلك قيل: كلُّ أمة وضعت الغَيْرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد
يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته).
- تساهل كثير من الرجال في
ركوب نسائه متبرجات متعطرات مع السائق: أو سيارة الأجرة بلا محرم، أو سفرهن بدون
محرم.
- تساهل بعض الرجال في ذهاب نسائه إلى الطبيب الرجل
ليكشف على عوراتهن: بل وأحيانا العورة المغلظة، بدعوى الحاجة إلى العلاج مع عدم
مراعاة الضوابط الشرعية، ومنها: الحاجة إلى التداوي، وألا يلجأ إلى الطبيب الرجل
إلا إذا عدمت الطبيبة، وألا يلجأ إلى الطبيب الكافر إلا إذا عدم الطبيب المسلم،
وأن يكون الكشف بحضور محرم المرأة لعموم تحريم الخلوة والأمر هنا أشد، وأن يقتصر
الكشف على موضع الحاجة فقط دون غيره.
-تصوير النساء في الأعراس: فيقوم ذوو العروسين بتصويرهما في ليلة زواجهما، وتنتقل هذه الصور بين الرجال والنساء، فتنكشف العروس للرجال الأجانب .
-انتشار الألبسة الفاضحة في أوساط النساء: كالألبسة العارية والبنطلونات التي تصف جسد المرأة، بل وحتى العباءة وغطاء الرأس لم يسلما من الحملة الشرسة على شخصية المرأة المسلمة في لباسها وحشمتها وعفافها .
-ما يحدث في بعض المجتمعات والأسر من اختلاط الأقارب: وعدم احتجاب المرأة عن أقارب زوجها .
-السفر غير المنضبط إلى الدول التي لا تحترم التي لا تلتزم بأحكام اللباس الشرعي: ولا بآداب الحجاب، مما يعرض النساء للاختلاط المحرم، ويزيد الأمر سوءا وفحشا حين يكون ذلك برضا من وليهم وربما بأمره .
-تساهل كثير من الرجال في تصوير الأجانب وإرسالها عبر وسائل التواصل إلى محارمه أو من هم في حكمهم، ولا يراعي حق الله في ذلك .
-تصوير النساء في الأعراس: فيقوم ذوو العروسين بتصويرهما في ليلة زواجهما، وتنتقل هذه الصور بين الرجال والنساء، فتنكشف العروس للرجال الأجانب .
-انتشار الألبسة الفاضحة في أوساط النساء: كالألبسة العارية والبنطلونات التي تصف جسد المرأة، بل وحتى العباءة وغطاء الرأس لم يسلما من الحملة الشرسة على شخصية المرأة المسلمة في لباسها وحشمتها وعفافها .
-ما يحدث في بعض المجتمعات والأسر من اختلاط الأقارب: وعدم احتجاب المرأة عن أقارب زوجها .
-السفر غير المنضبط إلى الدول التي لا تحترم التي لا تلتزم بأحكام اللباس الشرعي: ولا بآداب الحجاب، مما يعرض النساء للاختلاط المحرم، ويزيد الأمر سوءا وفحشا حين يكون ذلك برضا من وليهم وربما بأمره .
-تساهل كثير من الرجال في تصوير الأجانب وإرسالها عبر وسائل التواصل إلى محارمه أو من هم في حكمهم، ولا يراعي حق الله في ذلك .
لضعف الغيرة أسباب عديدة،
نقتصر على ذكر بعضها فيما يلي:
فمن تلك الأسباب:
أولاً: تكاثف الذنوب وانغماس الإنسان فيها؛ ومن عقوبات المعاصي:
"أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية
لحياة جميع البدن"[24]، ولأن العاصي يخف وهج الإيمان في قلبه فلا تتم غيرته،
بخلاف المؤمن الذي تقوى غيرته بقوة إيمانه.
قال ابن القيم: " والمقصود أنه كلما
اشتدت ملابسته للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف
في القلب جداً فلا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى
هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك، وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح، بل
يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له ويدعوه إليه ويحثه عليه، ويسعى له في تحصيله؛
ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله، والجنةُ عليه حرام، وكذلك محلل الظلم والبغي
لغيره ومزينه لغيره، فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة؟!"[25]
يشير رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى أن الغيرة لا تكون إلا من مؤمن بقوله: ((إن الله يغار وإن المؤمن يغار )) فحياة القلب بالإيمان تجعل الإنسان غيورًا، وبقدر
إيمانه تكون غيرته، وإذا ضعف الإيمان ضعفت الغيرة.
ثانياً: اعتبار أن الغيرة على النساء من العادات والتقاليد وليست من
الشرع والدين، فسرعان ما يتركها الإنسان إذا غيَّرَ البيئة السابقة المحافظِة،
وهذا ظاهر للعيان اليوم، فكم من أسرة كانت محافظة على غيرتها في القرى فلما تحضرت
وخالطت أهل المدن الحديثة تخلصت من بعض تلك الغيرة السابقة!
ثالثاً: الانبهار بعيش الكفار مما أدى إلى محاكاتهم في أشكال حياتهم حتى
بدأت الغيرة بالذوبان بالتدرج، فالغيرة من الأخلاق
الفاضلة التى يراد لها أن تقلع من بلاد المسلمين، بفعل دعاة تقليد الغرب الذين
انعدمت لديهم الغيرة؛ لذا يريدون إماتة خلق الغَيْرة في نفوس المسلمين، وقد حذَّر
الإسلام من تقليد الكفار والتشبه بهم، قال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو
منهم)).
رابعًا: فمن أسباب ضعف الغيرة الجهل
بأهمية الغيرة، وخطورة غيابها، فضدُّ الغيرة الدياثة، وضد الغيور الديوث، كذلك
الجهل بعظم المسؤولية تجاه الأهل؛ فالرجل محاسب ومسؤول يوم القيامة عن رعيته ومن
تحت رعايته.
خامسًا: مجاراة المجتمع وإرضاء الناس الذين قد تعودوا على قلة الغيرة؛
خشية من المخالفة والتعيير بقلة الحضارة والتطور! إنَّ انتشار المنكرات في المجتمعات الإسلامية بلا نكير
ولا تغيير يجعلها مألوفة لدى الناس، فتضعف الغيرة في القلوب، يقول ابن القيم في
أثر المعاصي في الإنسان: و(كلما اشتدت ملابسته للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على
نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف في القلب جدا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا
من نفسه ولا من غيره) .
سادسًا: متابعة الإعلام السيء عبر وسائله المختلفة التي تعمل ليل نهار
على نزع خلق الغيرة من المجتمع المسلم، إن لوسائل
الإعلام دورًا كبيرًا في إفساد الناس: كالإذاعة، والتلفاز، والصحف، والشبكة
العنكبوتية، وغيرها، فالكثير من هذه الوسائل مليء بالأغاني الفاحشة، والصور
الخليعة، والمسلسلات الماجنة التي اعتاد الناس مشاهدتها، وغرس قيم وأخلاق لا تمت
للإسلام ولا للمسلمين بصلة، فأخذ خلق الغَيْرة يضعف شيئًا فشيئًا.
سابعًا: ضعف قوامة الرجل؛ إما لضعف شخصيته، أو لحبه المفرط لزوجته
وبناته، حتى أدى ذلك إلى تصرفهن كما يحلو لهن، قال بعض العلماء في المرأة التي
راودت يوسف: " وذلك أن زوجها كان قليل الغيرة أو عديمها، وكان يحب امرأته
ويطيعها؛ ولهذا لما اطلع على مراودتها قال: ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 29]. فلم
يعاقبها، ولم يفرق بينها وبين يوسف؛ حتى لا تتمكن من مراودته، وأمر يوسف أن لا
يذكر ما جرى لأحد؛ محبة منه لامرأته، ولو كان فيه غيرة لعاقب المرأة"[26].
وقال آخر: " الرجال أغير على البنات من
النساء، فلا تستوي غيرة الرجل على ابنته وغيرة الأم أبداً، وكم من أم تساعد ابنتها
على ما تهواه، ويحملها على ذلك ضعف عقلها، وسرعة انخداعها، وضعف داعي الغيرة في
طبعها، بخلاف الأب؛ ولهذا المعنى وغيره جعل الشارع تزويجها إلى أبيها دون
أمها"[27].
فرض الله على المسلمات ستر مفاتنهن وعدم إبداء
زينتهن: يقول الله عز و جل: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، إلى قوله: ﴿وَلَا
يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:
30]؛ وقال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].
حرم الإسلام الدخول على النساء لغير محارمهن: كما حرم الخلوة بهن، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فقال رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قال: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»( 14).
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَامَ رَجُلٌ فقال يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قال: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ»( 15).
فهذا مجاهد في سبيل الله أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعدل عن الغزو في سبيل الله كي يرافق امرأته التي خرجت في سفر فاضل هو سفر الحج، ومع رفقة هم أزكى الناس وأتقاهم، ثم إنها قد خرجت ومضت، ومع كل هذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
الأمر بغض البصر: قال الله عز و جل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:30-31].
أمر المرأة بعدم الخضوع بالصوت: وهو النهي عن لين الكلام لئلا يطمع أهل الخنى فيهن قال الله عز و جل: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
فاحفظوا يا عباد الله أنفسكم وأهليكم ، واعملوا على وقايتهم وأنفسكم من نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد .
قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )
حرم الإسلام الدخول على النساء لغير محارمهن: كما حرم الخلوة بهن، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فقال رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قال: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»( 14).
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَامَ رَجُلٌ فقال يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قال: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ»( 15).
فهذا مجاهد في سبيل الله أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعدل عن الغزو في سبيل الله كي يرافق امرأته التي خرجت في سفر فاضل هو سفر الحج، ومع رفقة هم أزكى الناس وأتقاهم، ثم إنها قد خرجت ومضت، ومع كل هذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
الأمر بغض البصر: قال الله عز و جل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:30-31].
أمر المرأة بعدم الخضوع بالصوت: وهو النهي عن لين الكلام لئلا يطمع أهل الخنى فيهن قال الله عز و جل: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
فاحفظوا يا عباد الله أنفسكم وأهليكم ، واعملوا على وقايتهم وأنفسكم من نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد .
قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )
الغيرة على النبي ص
الغيرة للرسول صلى الله
عليه وسلم:
يجب على كلِّ مسلم أن يغار لرسوله الكريم إذا أُسيء إليه، فيدافع عنه، ويذبُّ عن عرضه، وينصره بما يستطيع.
يجب على كلِّ مسلم أن يغار لرسوله الكريم إذا أُسيء إليه، فيدافع عنه، ويذبُّ عن عرضه، وينصره بما يستطيع.
غيرة عمر
بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم:
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه. فقال: دعه؛ فإنَّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم: رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس))
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه. فقال: دعه؛ فإنَّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم: رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس))
- غيرة عائشة
للنبي صلى الله عليه وسلم:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم))
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم))
نماذج أخرى من غيرة الصحابة
للنبي صلى الله عليه وسلم:
عن عثمان الشحام قال: ((كنت أقود رجلًا أعمى، فانتهيت إلى عكرمة فأنشأ يحدثنا قال: حدثني ابن عباس أنَّ أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له أمُّ ولد، وكان له منها ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبه، فيزجرها فلا تزدجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت فيه، فلم أصبر أن قمت إلى المعول، فوضعته في بطنها، فاتكأت عليه، فقتلتها فأصبحت قتيلًا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس، وقال: أنشد الله رجلًا لي عليه حق فعل ما فعل إلا قام. فأقبل الأعمى يتدلدل، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك، وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تزدجر، فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، فقمت إلى المعول، فوضعته في بطنها، فاتكأت عليها حتى قتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أنَّ دمها هدر))
عن عثمان الشحام قال: ((كنت أقود رجلًا أعمى، فانتهيت إلى عكرمة فأنشأ يحدثنا قال: حدثني ابن عباس أنَّ أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له أمُّ ولد، وكان له منها ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبه، فيزجرها فلا تزدجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت فيه، فلم أصبر أن قمت إلى المعول، فوضعته في بطنها، فاتكأت عليه، فقتلتها فأصبحت قتيلًا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس، وقال: أنشد الله رجلًا لي عليه حق فعل ما فعل إلا قام. فأقبل الأعمى يتدلدل، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك، وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تزدجر، فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، فقمت إلى المعول، فوضعته في بطنها، فاتكأت عليها حتى قتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أنَّ دمها هدر))
الغيرة على الدين والأمة
- الغيرة لدين الله:
فالمسلم يغار أن تؤتى المعاصي، أو أن تنتهك المحارم، ومن الغيرة لدين الله القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) .
فالمسلم يغار أن تؤتى المعاصي، أو أن تنتهك المحارم، ومن الغيرة لدين الله القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) .
إن المسلم الغيور ليفرح إذا
أزيل منكر، وقمعت فاحشة، وأخمدت فتنة، كيف لا، وربنا يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ
الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون [النور: 19].
غيرته على حرمات الله:
النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس غيرة لله، فكان يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فعن
عائشة رضي الله عنها قالت: ))ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء
يؤتى إليه، حتى ينتهك من حرمات الله، فينتقم لله (( والنماذج والصور على غيرته على محارم الله كثيرة
جدًّا.
عدَّ ابن تيمية أقسام الناس
في الغَيْرة على محارم الله بعد أن بيَّن الغَيْرة التي يحبها الله، والغَيْرة
التي يبغضها الله فقال: (وهنا انقسم بنو آدم أربعة أقسام:
1- قوم لا يغارون على حرمات الله بحال، ولا على حرمها مثل: الديُّوث والقوَّاد وغير ذلك، ومثل أهل الإباحة الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحقِّ، ومنهم من يجعل ذلك سلوكًا وطريقًا وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف: 28].
1- قوم لا يغارون على حرمات الله بحال، ولا على حرمها مثل: الديُّوث والقوَّاد وغير ذلك، ومثل أهل الإباحة الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحقِّ، ومنهم من يجعل ذلك سلوكًا وطريقًا وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف: 28].
2- وقوم يغارون على ما حرَّمه الله، وعلى ما أمر به مما هو من نوع الحبِّ والكره، يجعلون ذلك غيرة، فيكره أحدهم من غيره أمورًا يحبها الله ورسوله، ومنهم من جعل ذلك طريقًا ودينًا، ويجعلون الحسد والصدَّ عن سبيل الله، وبغض ما أحبه الله ورسوله غَيرة.
3- وقوم يغارون على ما أمر الله به دون ما حرمه، فنراهم في الفواحش لا يبغضونها ولا يكرهونها، بل يبغضون الصلوات والعبادات، كما قال تعالى فيهم: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59].
4- وقوم يغارون مما يكرهه الله، ويحبون ما يحبه الله، هؤلاء هم أهل الإيمان)
إلى عبد الله بن حذافة السهمي، يجوع وهو مأسور عند الروم ويعرضُ عليه الخمر ولحم الخنزير، فيأبى ويقول: "أما إنِّي أعلمُ أنَّها قد حلت لي بالضرورة، ولكن كرهتُ أن أشمتكم بالإسلام".
وهو الذي قال للدنيا قولته الخالدة: "إنه
قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص وأنا حي؟!"، "أينقص وأنا حي؟ "أي:
إن ذلك غير ممكن ولا أقبل به أبدًا مادمت حيًا، ثم أعلنها صريحة وبهمة عالية
وبنفسية تحطم صخور اليأس: "والله لأقاتلنهم ما استمسك السيف في يدي، ولو لم
يبق في القرى غيري".
وقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم
يعتره اليأس ولم يستحوذ عليه القنوط، وإنما واجه هذه الأحداث الجسام كلها بإيمان
راسخ وعزيمة ثابتة وتفاؤل عظيم، وهو الذي قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاء يعاتبه على قتال مانعي
الزكاة: "رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك، جبارًا في الجاهلية، خوارًا في الإسلام
؟! ماذا عسيت أن أتألفهم: بشعر مفتعل أم بسحر مفترى؟! هيهات هيهات !!"،
"والله لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو
منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها".
إن مما يقوي الغيرة في
قلبك، أن تستشعر المسؤولية وجسامتها، وأن تُقدرَ الخطر الداهم على أمتك، وتستشعر
استمرارية دُعاة الباطل في إشاعة باطلهم، (يُرِيدُونَ
أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ
يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة:32]. (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) [ص:6]. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ
حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [لأنفال:36].