أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ويستنصحونه وهي كان لا يتأخر عنهم في نصيحة ، وكانت نصيحته مناسبة لكل سائل على حسب حاله والسياق الذي يسأل فيه ، لذلك تنوعت أجوبته على بالرغم من أن السؤال واحد وهو الوصية العامة ، ومنها ما يلي:
أراد رجل سفرا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :« يا رسول الله أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله ، والتكبير على كل شرف فلما مضى ، قال : اللهم ازو له الأرض ، وهون عليه السفر» . الراوي:[ أبو هريرة] المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 3/134 . خلاصة حكم المحدث:[ حسن] .
قلت يا رسول الله أوصني قال:« عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء». الراوي:[ أبو ذر الغفاري] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/298. خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] .
أنها قالت يا رسول الله أوصني قال:« اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة وحافظي على الفرائض فإنها أفضل الجهاد وأكثري من ذكر الله فإنك لا تأتين الله بشيء أحب إليه من كثرة ذكره» . الراوي:[ أم أنس] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/331. خلاصة حكم المحدث:[ إسناده جيد].
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أوصني . قال : « عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وصل صلاتك وأنت مودع ، وإياك وما يعتذر منه» . الراوي:[سعد بن أبي وقاص] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/201. خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال : يا رسول الله أوصني . قال : « اعبد الله ولا تشرك به شيئا . قال : يا رسول الله زدني ، قال : إذا أسأت فأحسن وليحسن خلقك». الراوي: [عبدالله بن عمرو بن العاص] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/127. خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله إلى أن قال : قلت يا رسول الله أوصني . قال : « أوصيك بتقوى الله ، فإنها زين لأمرك كله . قلت : يا رسول الله زدني قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل ، فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . قلت : يا رسول الله زدني ، قال : عليك بطول الصمت ، فإنه مطردة للشيطان ، وعون لك على أمر دينك . قلت : زدني ، قال : إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه . قلت : زدني ، قال : قل الحق ، وإن كان مرا . قلت : زدني ، قال : لا تخف في الله لومة لائم ، قلت : زدني . قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك» الراوي: [أبو ذر الغفاري] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/23. خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
قلت : يا رسول الله أوصني قال :« تملك يدك . قلت : فماذا أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال : تملك لسانك . قلت : فماذا أملك إذا لم أملك لساني ! قال : لا تبسط يدك إلا إلى خير ، ولا تقل بلسانك إلا معروفا». الراوي: [أسود بن أصرم المحاربي] المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/23. خلاصة حكم المحدث: [إسناده حسن] .
قال : يا رسول الله أوصني . قال :« اعبد الله كأنك تراه ، واعدد نفسك في الموتى ، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله ؟ قال : هذا ، وأشار بيده إلى لسانه». الراوي: [معاذ المحدث]: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/24 . خلاصة حكم المحدث:[ إسناده جيد].
قلت يا رسول الله أوصني قال: « عليك بتقوى الله ما استطعت واذكر الله عند كل حجر وشجر وما عملت من سوء فأحدث لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية» الراوي: [معاذ بن جبل] المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 10/77. خلاصة حكم المحدث: [إسناده حسن].
قال رجل يا رسول الله أوصني قال: « لا تغضب قال ففكرت حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله ». الراوي: [رجل من أصحاب النبي] المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 8/72 . خلاصة حكم المحدث: [رجاله رجال الصحيح].
يا رسول الله أوصني قال :« اعبد الله و لا تشرك به شيئا و أقم الصلاة و آت الزكاة و صم رمضان و حج البيت و اعتمر و اسمع و أطع و عليك بالعلانية و إياك و السر » . الراوي: [عبدالله بن عمر] المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 1070 . خلاصة حكم المحدث: [إسناده جيد] .
وفي هذ الحديث الذي ذكره الإمام النووي وصية بتجنب الغضب ، فإن الغضب أشبه ما يكون بالخمر المسكرة التي تغيب العقل فتجعل الإنسان إما أن يؤذي نفسه ويدمر أعصابه وتصيبه الأمراض أو يؤدي به الغضب إلى حب الانتقام والإضرار بالغير والأذى والسب والشتم والضرب والقتل أحيانا ، وقد تنفتح به سلسال من الثأر والدم ، ثم قد يعود ويندم الفاعل على فعله وتهوره واندفاعه بعد فوات الأوان ، فالحلم والصبر والتؤدة خير ، والعفو الصفح إن استطعت.
واعلم أن الغضب يفرح الشيطان ، وهو أحد أسبابه ، وعن سليمان بن صرد قال: ((استبَّ رجلان عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسبُّ صاحبه مغضبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنِّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرَّجل: ألا تسمع ما يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون ))
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس الشَّديد بالصُّرَعة، إنَّما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغَضَب ))
عن عَطِيَّةَ السعدي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ"
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٥٠]
وهو محمود، ما كان لله وللحق؛ قالت عائشة: (ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ لِلَّهِ حُرْمَةٌ، فَإِذَا انْتُهِكَتْ للَّهِ تَعَالَى حُرْمَةٌ، كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)[6]
عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخَّر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا، قال: فما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال: ((يا أيها الناس، إن منكم منفِّرين؛ فأيُّكم ما صلى بالناس فليتجوَّزْ؛ فإن فيهم المريض، والكبير، وذا الحاجة))؛ رواه البخاري، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن قريشًا أهمهم شأنُ المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقالوا: مَن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومَن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيدٍ حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه فيها أسامة بن زيدٍ، فتلوَّن وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتشفعُ في حدٍّ مِن حدود الله؟!))، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشيُّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسى بيده، لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت، لقطعتُ يدها))، ثم أمر بتلك المرأة التي سرَقت، فقُطعت يدها، قال يونس: قال ابن شهابٍ: قال عروة: قالت عائشة: فحسُنَتْ توبتها بعدُ، وتزوَّجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ رواه مسلم، باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود.