اليمين / القسم / الحلف
مقدمة
كل الناس يحلف في مواطن كثيرة ولأسباب مختلفة وبألفاظ متنوعة
تعريفها
الأيمان: جمع
يمين، واليمين: توكيد الحكم بذكر معظم
على وجه مخصوص ، سمي بذلك أخذًا من اليد اليمنى؛ لأن الحالف
يعطي يمنيه ويضرب على يمين صاحبه؛ كما في العهد والمعاقدة.
أركان أسلوب القسم
يكون أسلوب القسم من ثلاثة أركان وهم :
أداة القسم : وقد تكون حرفًا مثل (الواو، الباء، التاء)، أو فعلًا مثل (أحلف، حلف، أقسم، قسم)، أو اسمًا مثل (عَـمْر، أيمن، يمين).
المقسم به : وهو القسم بكل شيء عظيم في نظر المقسم مثل (الله، رب الكعبة، حياة، عمر، ..).
المقسم عليه : وهو ما يسمى جملة جواب القسم، ويكون جملة اسمية أو فعلية.
يكون أسلوب القسم من ثلاثة أركان وهم :
أداة القسم : وقد تكون حرفًا مثل (الواو، الباء، التاء)، أو فعلًا مثل (أحلف، حلف، أقسم، قسم)، أو اسمًا مثل (عَـمْر، أيمن، يمين).
المقسم به : وهو القسم بكل شيء عظيم في نظر المقسم مثل (الله، رب الكعبة، حياة، عمر، ..).
المقسم عليه : وهو ما يسمى جملة جواب القسم، ويكون جملة اسمية أو فعلية.
الحكمة من مشروعية الأيمان:
من أساليب التأكيد المتعارفة في جميع العصور أسلوب التأكيد باليمين
وهي إما لحمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف وأنه لم يكذب فيه إن كان خبرًا ولا
يخلفه إن كان وعدًا أو وعيدًا أو نحوهما،
وإما لتقوية عزم الحالف على فعل شيء يخشى إحجام نفسه عنه أو ترك شيء
يخشى الإقدام عليه، وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة
الحاضرة، فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة، وربما لا يقاوم طبعه،
فيحتاج إلى أن يتقوى على أن يجري على موجب العقل، فيحلف بالله وذلك لما عرف من قبح
هتك حرمة اسم الله تعالى، وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسنُ عاقبته، وطبعه يستثقل
ذلك فيمنعه عنه، فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل،
وقد يكون اليمين لتقوية الطلب من المخاطب أو غيره، وحثه على فعل شيء
أو منعه منه، فالغاية العامة لليمين قصد توكيد الخبر ثبوتًا أو نفيًا.
بما يحلف:
والحلف لا يكون إلا بالله: لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا؛ فليحلف بالله أو ليصمت"، متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم "ومن حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك"
قال ابن قدامة (رحمه الله): لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ
اللَّهِ، فَقَدْ عَظَّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا سُمِّيَ شِرْكًا؛ لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ غَيْرَ
اللَّهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَعْظِيمِهِ بِالْقَسَمِ بِهِ .
واليمين بأسمائه سبحانه كأن يقول الحالف: والله، والرحمن، والرحيم،
والخالق، والبارئ، والرازق، والرب، والسميع، والبصير، وباسط الرزق، وفالق الإصباح،
واليمين بصفات الله تعالى كأن يقول المسلم: وعظمة الله، وجلال الله،
وعِزة الله، وقدرة الله، وكبرياء الله، وعِلْمِ الله، وكلامِ الله (القرآن
الكريم)، وحياة الله، ورب الكعبة.
لماذا يقسم الله تعالى في
القرآن ببعض مخلوقاته ؟
قَسَم بالله عز وجل. وقد
أقسم سبحانه بذاته في ثمانية مواضع في القرآن، هي: قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
فيما شجر بينهم} (النساء:65)
{والنجم إذا هوى} (النجم:1)، وقوله عز وجل: {والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها} (الضحى:1-2).
{والتين والزيتون * وطور سينين} (التين:1-2)
" هذا من فعل الله ، والله لا يسأل عما يفعل ، وله أن يقسم سبحانه بما شاء من خلقه ، وهو سائل غير مسئول ، وحاكم غير محكوم عليه "
" هذا من فعل الله ، والله لا يسأل عما يفعل ، وله أن يقسم سبحانه بما شاء من خلقه ، وهو سائل غير مسئول ، وحاكم غير محكوم عليه "
هذه الأشياء التي أقسم الله
بها، من آياته وأدلة توحيده، وبراهين قدرته، وبعثه الأموات، وإقسامُه بها تعظيم له
سبحانه، وتنبيه للناس إلى ما تدل عليه من أدلة وحدانيته، وآياته الدالة على عظيم
قدرته، وتمام ربوبيته، وهذا من تمام إقامة الحجة على عباده؛ حيث أقسم لهم بتلك
المخلوقات العظيمة ليلتفتوا إلى جلال المقسم عليه، وكون المقسم به دليلا على
المقسم عليه .
تحريم الحلف بغير الله
فإنه لا
يجوزللمسلم أن يتعمد الحلف بغير الله تعالى فضلا عن أن يصر عليه أو
يستحله، لأن الحلف بغير الله ثبت النهي عنه ووصفه بأنه شرك.
وروى البخاري عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو
يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا
بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت.
وفي سنن أبي داود، عن سعد بن عبيدة قال: سمع
ابن عمر رجلاً يحلف لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك.
أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بالأمانة فليس منا"
عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحلِفوا بآبائِكم، ولا بأمَّهاتِكم، ولا بالأندادِ، ولا
تَحلِفوا إلَّا بالله، ولا تحلفوا باللهِ إلَّا وأنتُم صادقون) رواه أبو داود وصححه الألباني.
فدلت هذه الأحاديث على تحريم الحلف بغير الله،
وأنه شرك، كأن
يقول: والنبي،
وحياتك، والأمانة، والشرف، وضريح الأب، ورأس الأب، والكعبة ... وما أشبه ذلك
قال ابن عبد البر: "وهذا
أمر مجمع عليه".
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: "يحرم
الحلف بغير الله، وقال
ابن مسعود: لأن
أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أحلف بغيره صادقا".
وقال الشيخ موجها كلام ابن مسعود هذا: "لأن
حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك ... “انتهى
وقد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم في ثلاث مواضع بالحلف فقال سبحانه: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)(يونس: 53)
وقال جَلَّ شأنه: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى
وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)(سبأ: 3)
وقال سبحانه: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي
لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ)(التغابن: 7)
وكان أكثر قسم الرسول صلى الله عليه وسلم: ومصرف القلوب، ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي نفس محمد بيده، والذي
لا إله غيره، ورب الكعبة.
روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى
فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ
أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ .(البخاري حديث
6650 / مسلم حديث 1647).
اللغو في اليمين
هو ما يجري على لسان المسلم المكلَّف من الحَلِفِ بدون قصد، كمن
يكثر في كلامه قول: لا والله، بلى والله .(منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري صـ428)، مثل من يقول لضيفه:
والله لتأكلن، أو: والله لتشربن، ونحو ذلك، وهو لا يريد بذلك قَسَمًا بالله تعالى،
إنما اعتاد عليه عند الكلام .
روى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا
وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ .
اليمين اللغو لا إثم فيها ولا كفَّارة، على قائلها لأنها يمين غير
منعقدة ولا نية فيها (المغني لابن قدامة جـ13 صـ449 : صـ450).
قال اللهُ تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾(المائدة: 89)، ولأن هذه اليمين اللغو لا نية
لقائلها على أنها حلف بالله تعالى.
وجاءت في آيتين:
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن
يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) سورة البقرة
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن
يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ
مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ
تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ
كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) سورة المائدة
وإذا تلفظ باليمين بدون قصد لها؛ كما لو قال: لا
والله، وبلى والله، وهو لا يقصد اليمين، وإنما جرى على لسانه هذا اللفظ بدون قصد؛
فهو لغو، لا كفارة فيه؛ لقوله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُم} ، وحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: "اللغو في اليمين كلام الرجل في بينه: لا والله،
وبلى والله"، رواه أبو داود.
وكذا لو حلف عن قصد يظن صدق نفسه فبان بخلافه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكذا لو عقدها على زمن مستقبل، ظانا صدقه، فلم
يكن كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل" انتهى.
اليمين الغموس
الحلف بالله تعالى كذباً من أعظم المحرمات التي يجب على المسلم
تجنبها، وأشدها إثماً إن كان قد اقتطع الإنسان بتلك اليمين حقاً لأخيه المسلم
لقوله صلى الله عليه وسلم: الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين
الغموس.
وقوله أيضاً: من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وقوله أيضاً: من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وذكر العلماء أنها إنما سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في
النار أو في الإثم، عبروا مرة بالانغماس في النار، ومرة بالانغماس في الإثم، ولا
منافاة ولا تعارض بين العبارتين، لأن الانغماس في الإثم سبب في الانغماس في
النار، قال صاحب لسان العرب: واليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم في
النار.
حُكم اليمين الغموس :
اليمين الغموس كبيرة من الكبائر وصاحبها آثم, ولكن لا كفارة عليه,
وإنما يجب فيها التوبة والاستغفار. روى البيهقي عن ابن مسعود قال: كنا نعد من
الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس فقيل ما اليمين الغموس قال: اقتطاع الرجل
مال أخيه باليمين الكاذبة .(إسناده حسن) (سنن
البيهقي جـ10 صـ38)
قال الإمام مالك بن أنس: الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ
يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ
بِهِ أَحَدًا أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ إِلَيْهِ أَوْ لِيَقْطَعَ
بِهِ مَالًا فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ.
ثالثًا: اليمين المنعقدة :
اليمين المنعقدة: هي اليمين بالله يقصدها المسلم ويصمم عليها بفعل
شيء أو عدم فعله في المستقبل، كأن يقول: والله لأشترين لك ثوبًا جديدًا غدًا،
أو يقول: والله لا أدخل بيتك لمدة شهر.
قال الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} ،
فدلت الآية على أن الكفارة لا تجب إلا في الأيمان المنعقدة.
وهي اليمين التي تجب بها الكفارة و التي يحلف فيها باسم الله أو بصفة
من صفاته؛ كأن يقول: والله، أو: ووجه الله، أو: وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ورحمته، أو وعهده، أو: إرادته، أو: بالقرآن، أو بالمصحف.
أن تكون اليمين منعقدة، بأن يقصد الحالف عقدها على أمر مستقبل ممكن،
ولا يكون العقد إلا في المستقبل من الزمان دون الماضي؛ لعدم إمكان
البر والحنث فيه.
كفارة الأيمان
وقال سبحانه: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ
الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ
يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا
حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ (المائدة: 89).
كفارة اليمين المنعقدة هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو
تحرير رقبة مؤمنة، والمسلم مخير بين هذه الثلاث، فله أن يُكفِّر بأيها شاء، فإن
عجز ولم يستطع أن يفعل واحدًا منها فإنه ينتقل إلى الصوم، فيصوم ثلاثة أيام
متتابعات أو متفرقات، ولا يُجزئ الصوم إلا بعد العجز عن الإطعام أو الكسوة أو عتق
رقبة مؤمنة.
وإذا أردت إخراج كفارة اليمين طعاما, فإن المجزئ هو إطعام عشرة مساكين عن كل كفارة يمين, والمقدار المجزئ مدّ من طعام أي: حوالي 750جراما تقريبا من الأرز، لكل مسكين، والأحوط أن تجعل قدر المخرج نصف صاع ـ أي: كيلو ونصف تقريبا ـ لكل مسكين،
ولا يجب عليك توزيع الكفارة
بنفسك, بل يجوز لك توكيل غيرك كجمعية خيرية يوثق بها.
ولا بد من إعلام هذه
الجمعية بأن ما دفع إليها كفارة، ليقوموا بصرفه في وجهه المأذون فيه شرعا، وصرفه
إلى العدد المعتبر شرعا، وبالمقدار المعتبر شرعا كذلك. فإن كانوا لا يلتزمون بذلك،
فالواجب عليك أن تخرجي كفارتك بنفسك.
أن يحنث فيها؛ بأن يفعل ما حلف على تركه، أو
يترك ما حلف على فعله مختارًا ذاكرًا ليمينه، فإذا حنث ناسيا ليمينه أو مكرها؛ فلا
كفارة عليه؛ لأنه لا إثم عليه؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم: "عفي
لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
وإن استثنى في يمينه، كما
لو قال: والله
لأفعلن كذا إن شاء الله؛ لم يحنث في يمينه إذا نقضها؛ بشرط أن يقصد الاستثناء
متصلاً باليمين لفظا أو حكما؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم: "من
حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث"، رواه أحمد وغيره، فإن
لم يقصد الاستثناء، بل قصد
بقوله: إن
شاء الله: مجرد التبرك بهذا اللفظ، لا التعليق، أو
لم يقل: إن
شاء الله؛ إلا بعد مضي وقت انتهاء التلفظ باليمين؛ من غير عذر؛ لم ينفعه هذا
الاستثناء، وقيل: ينفعه
الاستثناء، وإن لم يرده إلا بعد الفراغ من اليمين، حتى
لو قال له بعض الحاضرين: قل
إن شاء الله؛ نفعه. قال
شيخ الإسلام: "وهو
الصواب".
إقران المشيئة باليمين
وكان صلى الله عليه وسلم يستثني في يمينه تارة، ويكفّرها
تارة ويمضي فيها تارة. فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال يوما «والله، لأغزونّ
قريشا»، ثم قال: «إن شاء الله»، ثم قال: «والله لأغزون قريشا» ، ثم قال: «إن شاء
الله». رواه أبو داود، وقال في سبل الهدى: رجاله رجال الصحيح.
حكم نقض اليمين
ونقض اليمين تارة يكون واجبا، وتارة يكون
محرما، وتارة
يكون مباحا
فيجب نقض اليمين إذا حلف على ترك واجب؛ كما لو حلف
لا يصل رحمه، أو حلف على فعل محرم؛ كما لو حلف ليشربن خمرًا؛ فهنا يجب عليه أن
ينقص يمينه، ويكفر عنها.
وقد يحرم نقض اليمين؛ كما لو حلف على ترك محرم أو
فعل واجب؛ فإنه يجب عليه الوفاء باليمين، ولا يجوز له نقضها.
ويباح نقض اليمين فيما إذا حلف على فعل مباح أو
على تركه.
يجوز للمسلم أن يحنث في يمينه، ويُكفر عنها مِن أجل مصلحة شرعية
راجحة، يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ
عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(البقرة: 224) .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها؛ إلا
أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني"، وقال صلى الله عليه وسل: "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت
الذي هو خير، وليكفر عن يمينه".
ومن حرم على نفسه شيئا مباحا كالطعام والشراب
واللباس؛ كما لو قال: ما أحل الله علي حرام، أو قال هذا الطعام حرام
علي؛ فإنه لا يحرم عليه؛ فله تناول، ويكون عليه كفارة يمين؛ لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ
مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) } ؛ أي: التكفير عن تحريم الحلال.
وعن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( إِذَا حَرَّمَ
الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا ) رواه البخاري
(4911) ومسلم (1473)
وأما تعدد
الكفارة ، فإن حلف المسلم على شيء واحد عدة أيمان ثم حنث فعليه كفارة واحدة ، وإن
كانت الأيمان على أشياء متعددة ، فعليه لكل يمين كفارة.
إبرار
القسم
فإن قول القائل: "بالله
عليك" يعتبر يمينا بالله تعالى.
ولذلك فإنك إذا حلفت بهذه العبارة، وحنثت في يمينك، لزمتك الكفارةُ. وإذا حلف عليك بها شخص، فإنه يحنث في يمينه إذا لم تفعل ما حلف عليه.
ولذلك فإنك إذا حلفت بهذه العبارة، وحنثت في يمينك، لزمتك الكفارةُ. وإذا حلف عليك بها شخص، فإنه يحنث في يمينه إذا لم تفعل ما حلف عليه.
وإن قصد بها القائل: أسألك
بالله، فإنها لا تعتبر يمينا، وإنما هو سؤال بالله.
وإبرار القسم
أمر مرغب فيه، ففي الحديث المتفق عليه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا: باتباع الجنائز، وعيادة المريض،
وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا
عن: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي والإستبرق".
وأخرج الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح إلا شيخه، وهو ثقة على كلام فيه قاله ابن حجر الهيتمي في (الزواجر) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله، ما لم يسأل هجراً".
وفي سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه".
وأخرج الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح إلا شيخه، وهو ثقة على كلام فيه قاله ابن حجر الهيتمي في (الزواجر) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله، ما لم يسأل هجراً".
وفي سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه".
مكن حمل الحديث في المنع على ما إذا كان
لمضطر، وتكون حكمة التنصيص عليه أن منعه مع اضطراره، وسؤاله بالله أقبح وأفظع،
وحمله في السؤال على ما إذا ألح وكرر السؤال بوجه الله حتى أضجر المسئول وأضره،
وحينئذ فاللعن على هذين.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر
: صحيح البخاري
أنَّ رَجُلًا أتَى
رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ في
المَنَامِ..... فَقالَ أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ اللَّهِ، بأَبِي أنْتَ، واللَّهِ
لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَهَا.... فأخْبِرْنِي يا رَسولَ اللَّهِ، بأَبِي أنْتَ،
أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أصَبْتَ بَعْضًا
وأَخْطَأْتَ بَعْضًا قالَ: فَوَاللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي
بالَّذِي أخْطَأْتُ، قالَ: لا تُقْسِمْ.
أن إبرار
المقسم مسنون مندوب إليه، فمهما أمكنك أن تبر يمين من حلف عليك في أمر ما فافعل،
وأنت مأجور على ذلك، ولا يجب إبرار المقسم، ولا إثم عليك إذا لم تبر إقسام من أقسم
عليك وإن فاتتك الفضيلة بذلك، فإن لم تبر قسمه فأعلمه أن عليه الكفارة إن عقد
اليمين جازما لا سائلا وليس عليك أنت تبعة إذا لم يقم هو بإخراجها بل التبعة عليه
هو.
الحلف على غير الملة
ومما يجب التنبيه عليه في هذا الباب حكم الحلف
بملة غير الإسلام؛ كما لو قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا وكذا! أو لم يفعله!
وهذا من الألفاظ البغيضة؛ فهذا محرم شديد التحريم؛ لما في "الصحيحين"؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا متعمدًا؛ فهو
كما قال"، وفي رواية الإمام أحمد: "من قال: إنه بريء من الإسلام: فإن كان كاذبا؛
فهو كما قال، وإن كان صادقا؛ لم يعد إلى الإسلام سالما".
إذا حلف المسلم بدين غير الإسلام، وحنث في يمينه، وجبت عليه
كفارة يمين، وهذا قول طاوس بن كيسان وسفيان الثوري والأوزاعي، والحسن البصري،
وإسحاق بن راهويه والحنفية وإحدى الروايات عن أحمد.
نسأل الله العافية من مقالة السوء، ونسأله أن يسدد
أقوالنا ونياتنا؛ إنه قريب مجيب.
حكم كثرة الحلف
اعلم أنه "يجب احترام اليمين بالله وتوقيرها ، وألا يحلف
المسلم إلا وهو صادق ، ولا يحلف إلا عند الحاجة ، وكثرة الحلف تدل على التهاون
باليمين ، قال تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ
حَلَّافٍ مَّهِينٍ) القلم/10 " .
وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله, فإن لم يخرج إلى حد الإفراط فليس
بمكروه, إلا أن يقترن به ما يوجب كراهته .
إن كثرة الحلف عادة ما تجر الإنسان إلى الكذب، وتنزع هيبة اليمين من
قلبه فلا يكون لها تأثير على نفسه، إن الكثير من التجار اليوم –إلا من عصم الله–
قد اعتاد كثرة الحلف في الحق والباطل من أجل أن يربح القليل من المال.
روى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ .
روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللَّهِ ،صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ
إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ
يَمْحَقُ . (مسلم حديث 1607).
ومعنى هذه القاعدة التي
نحن بصدد الحديث عنها {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}: هو حفظها عن ثلاثة أمور:
الأمر الأول: حفظها عن الحلف بالله
كاذباً.
والأمر الثاني: حفظها عن كثرة الحلف
والأيمان.
والأمر الثالث: حفظها عن الحنث فيها
إذا حلف الإنسان، اللهم إلا إذا كان الحنث خيراً، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا
يكون يمينه سبباً في ترك ذلك الخير الذي حلف على تركه
احفظ لسانك
والكلامُ كلُّهُ محسوبٌ علَى قائلِهِ ومُسَجَّلٌ عليهِ
ومُؤَاخَذٌ بهِ كمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- عندَمَا سأَلَهُ: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا
نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: “ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى
النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلاَّ حَصَائِدُ
أَلْسِنَتِهِمْ؟” [الترمذي].
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أنه أخذ بلسانه فقال: يا
لسانُ، قل خيرًا تغنَمْ، واسكت عن شر تسلم، مِن قبل أن تندم، ثم قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أكثر خطايا ابنِ آدم في لسانه))
إذا اردتم النجاة فقوموا بطاعة الله وترك معاصيه واملكوا
السنتكم واعملوا بما قال صلى الله عليه وسلم لما قيل له يارسول الله ماالنجاة؟
فقال (املك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك )
رواه الترمذي من حديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه وهو حديث صحيح
رواه الترمذي من حديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه وهو حديث صحيح
الصمت زين والسكوت سلامة *** فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما إن ندمت على سكوتي مرة *** ولقد ندمت على الكلام مرارا
ما إن ندمت على سكوتي مرة *** ولقد ندمت على الكلام مرارا