السبت، 31 مارس 2012

التربية علي الإبداع

إننا نرتكب كثيرا من الجرم في حق أولادنا بالطريقة الني نربيهم ونعلمهم بها ، فإننا نقتل فيهم الإبداع والذكاء ، نقتل فيهم عمق التفكير والقدرة على حلول المشكلات ، نقتل فيهم القدرة على النقاش وطرح الأسئلة ، نقتل فيهم الإعتزاز بالنفس والهوية ، كل ذلك بأننا نعلمهم بشحن المعلومات في عقولهم بأي طريقة ولو لم يفهموا ، فالمهم أن يحفظوا أكبر قدر من المعلومات ، لا نعطيهم فرصة للتعبير عن آرائهم لأننا نرى أنهم لا يفهمون شيئا ، لا نجيبهم عن أسئلتهم لأنها أسئلة تافهة أو محرجة لنا ، دائما نسبهم ونقذفقهم بأسوأ الكلام لأتفه الأسباب لأنهم ينبغي لهم أن يولدوا عالميين بالخير فيفعلوه وبالشر فيجتنبوه ، لا نعتبرهم بشر مثلنا لهم مشاعر وعقول وأفهام ، بل نعاملهم كما نعامل هواتفنا الجوالة التي يجب عليها أن تطيع أوامرنا بدون نقاش أو إعتراض ، نأخذها حيث نريد ونضعها حيثما نشاء ولا ينبغي لها أن تترك أيدينا أو تنتقل من المكان الذي وضعناها فيه ، لا نكلمهم عن هويتهم ولا نعطيهم الإحساس الإعتزار بما نحن عليه من عقيدة أو دين أو لغة ، غير مسموح لهم بالتعبير عن أنفسهم لا بكلام ولا بسؤال ولا بفكرة ولا نشعرهم بوجودهم ، إننا -من حيث لا نشعر- نقهر أولادنا قهرا لا نعرف مداه ، ولأننا لم نعودهم أن يعبروا عن أنفسهم فإنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن هذا القهر بألسنتهم ، فتسوء أخلاقهم وتنحرف سلوكياتهم مع أننا لم نربيهم أبدا على هذه الأخلاق السيئة ، فنلقي بالائمة على المجهول أو البريء ، وما علمنا أننا نحن السبب في كل ما هم فيه.

   يجب ألا نقهر أولادنا أبدا ، وإن أبينا إلا أن نقهرهم فلنقهرهم لكي يعبروا عن آرائهم ، فلنقهرهم ليخرجوا كل ما  في عقولهم وقلوبهم لنناقشه معهم ونحاورهم ونسعى في سبيل إفهامهم وإقناعهم بما نرى .
يجب أن نغير الطريقة التى ننظر بها لأولادنا ، ينبغي أن نعاملهم كبشر لهم عقول و آراء و أفهام ومشاعر و طريقة في التفكير و التحليل و الإستنتاج ، ثم أن نساعدهم وندفعهم دفعا للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم تلك بالطريقة التى تعجبهم وأن يسألوا عما يشاؤون بحيث نشعرهم أن قلوبنا منفتحة لهم بلا حدود ، ثم يجب علينا أن نناقش أفكارهم هذه ونحاورهم فيها ونعلمهم ونصبر عليهم ونحتمل أسئلتهم حتى يفهموا منا ، ثم يجب علينا أن نحعلهم يستشعروا أن لهم عقولا نيرة نحن في حاجة إليها بأن نحترمهم وأن نسألهم عن آرائهم في القضايا التي تحيط بنا وبهم ، و أن نشجعهم على أقل درجة نجدها فيهم من درجات حسن التفكير ، وينبغي علينا أن نحثهم على البحث عن المعلومات وحب العلم وحب القراءة ، وأن نعطيهم الحرية في الحديث والنقاش وإبداء الآراء.
ومن الأمور المفيدة جيدا أن نغير الطريقة التي يتعلم أولادنا بها ، بحيث أن يكون تعليمنا لهم قائم على الفهم والنقاش و البحث عن المعلومات والإبداع ، وليس قائما على الحفظ وتلقين العلم وجبر عقولهم على تلقي ما لا تريده ، هكذا يصنع الرجال والعلماء والمؤثرون ، اجعلوا أولادكم منهم أو لا تنجبوهم من الأساس منعا للفساد و راحة للعباد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق