السبت، 11 أغسطس 2012

حدد هدفك و اتقنه و ابدع فيه

    تأملت
أحوال العظماﺀ والمشاهير في كل المجالات الحلال منها والمحرم فوجدت سبب
شهرتهم و ارتفاع قدرهم بين الناس هو انهماكهم في أعمالهم التي يتميزون فيها
عن ، فتجد الواحد فيهم قد أوقف حياته لبلوغ القمة في هذا المجال وحده دون
غيره ، قد قضى كل وقته في هذا المجال وانهمك فيه حتى أنه قد يضحي من أجله ،
فإذا تأملنا مثلا في حياة رجل من كبار الشعراﺀ كالمتنبي أو محمود سامي
البارودي فلاشك أن كليهما كان يمتلك حسا شعريا عاليا ولكن ليس ذلك فقط سبب
نجاهم ولكن أيضا حرصهم على اظهار هذه الملكة واستعمالها والإنهماك في
الإبداع بإستعمالها ، و إذا تأملنا في حياة رجل كالإمام البخاري فقد وهبه
الله القدرة الخارقة على الحفظ ولكنه كان محبا للعلم ولحديث النبي ص ، فكان
يقضي الأوقات الطوال في حفظ الأحاديث و متونها وحفظ أسماﺀ الرواة و سيرهم
حتى أتى على غالب السنة فحفظها واختار اصحها فوضعها في كتابه الذي أصبح أصح
كتاب بعد كتاب الله عز وجل ، وها هو رجل مثل أنشتين العبقري فقد وهبه الله
قدرة عالية على الفهم والتخيل وحل المعضلات الرياضية ، ولكن سبب شهرته ليس
موهبته المجردة بل لأنه استعمل هذه الموهبة وكان يجلس الساعات الطوال في
محاولة لتفسير الظواهر الكونية وحل المعضلات الفيزيائية فكان النظرية
النسبية و نظريات أخرى كثيرة كانت نقاط تحول كبيرة في نظر العلماﺀ للكون
الذي نعيشه ، وها هو الإمام أحمد الملقب بإمام أهل السنة وقد كان الناس
بالآلاف يحضرون مجالسه بعضهم يتعلم من كلامه والبقية يتعلم من سمته وهديه ،
فهل وصل إلى ما وصل إليه إلا بقدرته على الحفظ و ما وهبه الله من محبة
العلم ثم مكابدة البحث عن العلماﺀ وأهل الفضل والرحيل من بلد لبلد في سبيل
البحث عن حديث النبي ص ثم إشغال الذهن بفهمه واستخلاص الفوائد منه ثم
مجاهدة النفس للعمل بما استفاد ، ثم دعوة الغافل و تعليم الجاهل .

وما أكثر الأمثلة من العظماﺀ والمشاهير ، ولكي يكون الإنسان عظيما
كهؤلاﺀ فلابد له من أمرين ، أولهما " أن تعرف قدرات نفسك " و الثانية " أن
تبحث عن مجال تستعمل فيه هذه القدرات فتنفع بها نفسك و الناس جميعا ".


     الناس ليسوا سواﺀ في كل شيﺀ ، فقد وهب اللهُ كلَ واحد من الناس
قدرات خاصة يتميز بها عن غالب الناس ، إما ذهنا حافظا أو عقلا فاهما أو
جسدا قويا أو حسا شعريا أو قدرة عالية علي التواصل مع الناس والدعوة إلى
الله أو قدرة على القيادة .... إلخ ، و لا حصر لتنوع المواهب و اختلافها ،
فالله يهب ما يشاﺀ لمن يشاﺀ ، وعلى كل إنسان يريد الشرف والسؤدد أن ينظر
فيما وهبه اللهُ من قدرات فيتخير منها أظهرها وأقواها و ليبحث عن مجال
يفتقر لمثلها ، ثم لينظر في هذا المجال فلا ينشغل بشيﺀ عنه ولا يفكر إلا
فيه ولا يعمل إلا به حتى يتشربه قلبه و عقله و ليأتِ على أوله وآخره حتى
يصل إلى النبوغ فيه فلا يجد أحدا أفضل منه في هذا المجال إلا نافسه حتى
يتفوق عليه لكي لا يضاهيه أحد ، و ليسلك سبيل هذا المجال سبيل الإبداع
والإبتكار وإعمال العقل لكي يفعل ما لم يفعله أحد قبله ، حينها يسطع نجمه و
يشتهر اسمه و يشار إليه بالبنان .


       و اعلم أن أغلب الناس يخرجون من الدنيا وليس لهم فيها ذكرا ، فقد
خرجوا من الدنيا كما أتوا ، ذلك بسبب الشتات الذي حكم عقولهم فضيع أعمارهم و
و أذهب جهدهم أدراج الرياح بغير هدف يعيشون به ، فإياك و الشتات ، هدد
مجالك و اعمل عليه حتى تتقنه و ابدع فيه حتى تصير فيه إمام الأئمة ، واستعن
بالله أولا و آخرا ، و اصبر في الطريق حتى تصل ، والحمد لله رب العالمين

الخميس، 9 أغسطس 2012

أقسام السُنة النبوية

اتفق الناس في سنة النبي صلى الله عليه و سلم واختلفوا ، اتفقوا في قسمين واختلفوا في الثالث ، اتفقوا أن سنة النبي ص منها ما هو امتثال مباشر لأمر الله في كتابه ، واتفقوا أن منها ما هو تبيين لأمره مجمل في كتاب الله ، واختلفوا فيما عدا ذلك مما لم يأتِ في كتاب الله ذكر له مجملا و لا مبينا ، فمنهم من ألحق قذا القسم بالذي قبله أي أن سنة النبي ص جاﺀت في كتاب الله إما مجملة أو مبينة ، ومنهم من قال كله وحي ، ومنهم من قال هو مما أذن الله له فيه بتشريعه لما وضعه في قلبه من الحكمة النبوية ، ومنهم من قال هو اجتهاد منه ص فما وافق الحق سُكت عنه وما خالف الحق بينه الله له ، ولو تأملنا لوجدنا أن إطلاق حكم واحد من هذه الأحكام على القسم الثالث من السنة لن يخلوَ من معارضات له ، والصحيح التفصيل ، فهذا القسم الثالث من السنة منه ما هو وحي من الله جاﺀه به جبريل عليه السلام كما في قصة الرجل المتضمخ بالطيب وهو محرم ، و منها ما هو اجتهاد منه ص فما وافق الحق سُكت عنه أو جاﺀ في كتاب الله ما يؤيده كما جاﺀ في سورة الفتح تأييدا لفعل النبي ص في صلح الحديبية ، وإن خالف الحق بين الله له الحق في المسألة إما بوحي كما قال عن الشهيد يغفر له كل شيﺀ إلا الدين ،  أو بقرآن كما في قصة أسرى بدر ، أو أن يقيض الله له من الناس من يبين له الحق في المسألة كما في قصة تأبير النخل .
والحمد لله رب العالمين

Published with Blogger-droid v2.0.6

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

هكذا هم البشر

         لا تعطي الناس أكبر من حجمهم ، لأن غالبيتهم عندما يرون إحتراما من أحد يأخذهم العجب والكبر ، وإذا رأوا شدة وعدم إكتراث بهم أخذتهم الرهبة والخشية والترقب ، هؤلاﺀ هم البشر ، ومن كان هذا خلقه فلأ يستحق إحتراما ولا تشريفا ، ولا ّشك أن أسلوب التعامل الأخير هو الأنفع معهم ، فليكن هذا هو خلقك معهم .

        حتى الطيبين من الناس الذين يستحقون التبجيل والتوقير إذا وقرتهم و اعطيتهم احتراما فوق ما يستحقون ستجدهم بعد فترة طالت أو قصرت يتعدون حدودهم معك و تسمع منهم ما تكره ، فما بالك بمن لا يستحقون أي نوع من الإحترام ولا التوقير إذا عاملتهم باحترام لا يستحقونه ، هؤلاﺀ هم "البشر" .


        لا تهتم بأحد ولا تفكر فيه أصلا ولا تعبأ برأيه ولا بنظره إليك ، ومن باب أولي لا تحتاج إلى الناس ولا تعتمد عليهم ولا تسأل أحدا شيئا ولا تنتظر منهم منفعة ولا ثناﺀا ولا أي شيﺀ ، وإن قدم إليك أحد منهم معروفا فلتقدم إليه ما يوافي معروفه ويزيد ، أو يكون المعروف بمثله أو بثمنه ، ولا تتكلم ولا تتعامل مع الناس إلا بعزة نفس وإستغناﺀ بالله عز وجل
......................   اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك