السبت، 8 أبريل 2023

الرد على من منع من تعدد الزوجات

 




أدلة مشروعية التعدد:

دل على مشروعية زواج الرجل من أربع نسوة الكتاب، والسُّنة، والإجماع، والمعقول.

 

أما الكتاب:

1- فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [النساء: 3].

 

وجه الدلالة: خيَّر الله عز وجل الرجل بين الزواج من اثنتين، وثلاث، وأربع، ولا يحل له أن يتزوج فوق أربع حرائر.

 

والمعنى: فلكم نكاح أربع، فإن لم تعدلوا فثلاثة، فإن لم تعدلوا فاثنتين؛ فإن لم تعدلوا فواحدة، فنقل العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قدرته -وهي الواحدة- من ابتداء الحِل -وهي الأربع-، ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام: فانكحوا تسع نسوة، فإن لم تعدلوا فواحدة، وهذا من ركيك البيان الذي لا يليق بالقرآن[9]، ونظيره قوله تعالى: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [فاطر: 1]، ولم يرد أن لكل ملك تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال: تسعة، ولم يكن للتطويل معنى.

 

2- قوله عز وجل﴿ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 129].

وجه الدلالة من وجهين:

أحدهما: دلت هذه الآية بمفهومها على جواز التعدد، فلو كان التعدد ممنوعا لعدم استطاعة العدل لقالت الآية: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا يجوز لكم التعدد، لكنه سكت عن النهي عن التعدد، ونهى عن الميل كل الميل.

 

الآخر: أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الميل كل الميل، والميل المسموح به لا يتحقق إلا مع وجود عدد من النساء[11].

 

أما السُّنة:

1- فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ».

 

2- عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا».

 

وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من استدامة زيادة أربع، فابتداء نكاح أكثر من امرأة أولى.

 

أما الإجماعفقد أجمع العلماء على مشروعية زواج الرجل من أربع نسوة، ولا يجوز له الزيادة على ذلك.

 

الحكمة من التعدد:

لم يشرع الله تبارك وتعالى شيئا إلا وفيه حكم ومصالح عظيمة جليلة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وفي مشروعية التعدد مصالح وحكم عديدة يمكن تقسيمها ثلاثة أنواع[75]:

أحدها: بالنسبة للرجلالرجل بحكم تكوينه مستعد للإخصاب في كل وقت من سنِّه العادي، وتتوقُ نفسه إلى المتعة ما دام في حال سوية بخلاف المرأة فبحكم تكوينها لا تستعد للإخصاب مدة الحمل، ومدة الدورة، ومدة الإرضاع، ولا ترغب فيها غالبا، فكان من العدل والحكمة أن يشرع التعدد.

 

كما يحقق التعدد للرجل مصلحة عاطفية يريد أن يحصل عليها في الحلال كأن يحب الرجل امرأة غير زوجته، ولا يمكنه أن يتمتع بهذا الحب إلا عن طريق الزواج.

 

الثاني: بالنسبة للمرأةإذا كانت عقيما، أو مريضة، وتفضل البقاء في عصمة الرجل؛ لحبها له، أو لعدم قدرتها على الانفصال.

 

الثالث: بالنسبة للمجتمعذلك بضم الأيامى ورعاية الأيتام، وبخاصة في الظروف الاستثنائية، وبالتعفف عن الفاحشة، وكذلك بزيادة النسل لا سيما في البلاد التي تحتاج إلى الجنود، والأيدي العاملة.

 

كما أن التعدد يمنع من الوقوع في الفواحش، والزنا، وهذا مشهور جدا في الغرب.



لم يطلق علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنة أبي جهل لأنه لم يتزوجها أصلاً، وإنما خطبها، ولما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس على منبره فقال: إن فاطمة بضعة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة عدو الله مكاناً واحداً أبداً. فترك علي الخطبة. والحديث في الصحيحين ومسند الإمام أحمد واللفظ له.

 

مما سبق يتبين أن التعدد أقله أنه مباح وما قال أحد أنه مكروه فضلا أن يكون حراما ، أو يقال أنه جائز للضرورة كالمحرمات ، فهذا تغيير لشرع الله وتحريم لحلال ، وقد قال الله عز وجل ، ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقࣲ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامࣰا وَحَلَـٰلࣰا قُلۡ ءَاۤللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ [يونس ٥٩]

 

﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَة یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡم یَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف ٣٢]

شرح الحديث العشرون من الأربعين النووية

عَنْ أَبيْ مَسْعُوْدٍ عُقبَة بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ  (إِنَّ مِمَّا أَدرَكَ النَاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَم تَستَحْيِ فاصْنَعْ مَا شِئتَ) رواه البخاري.




عَنْ أَبيْ مَسْعُوْدٍ عُقبَة بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ  (إِنَّ مِمَّا أَدرَكَ النَاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَم تَستَحْيِ فاصْنَعْ مَا شِئتَ) رواه البخاري.

 

 الناس في كل تجمع من بلد أو لغة أو على أي دين لهم ثقافة مشتركة تجمعهم أحيانا يكون أصلها قديما يرجع إلى آلاف السنين ، يعنى اللغة التي نتكلمها اللغة العربية أصلها قديم ولا تزال معنا ، الأمثال الشعبية ، أسماء البلدان والمدن والقرى ، كثير من أهلها لا يعرفون سبب التسمية ، وقد يكون وراء كل تسمية قصة لا يعرفها الكثيرون  ، ولكن لا يزال لها أثر ، الأفكار والمعتقدات وطريقة العيش كثير منها قديم متوراث.

وتمسك الناس بهذه التقاليد والثقافات أمر متأصل فيهم ، ولكن المشكلة تكمن عندما تنحرف هذه الثقافات ويستمر الناس في قبولها بالرغم أنها باطلة ، كما قال أهل الكفر.
﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَة قَالُوا۟ وَجَدۡنَا عَلَیۡهَاۤ ءَابَاۤءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف ٢٨]
الشاهد أنها أمور متوارثة ، ومن هذا الموروث ما هو حق له أصل من الوحي الرباني ، وما يزال الناس يتوارثونه على حاله بغير تحريف ، منها هذا الحديث الذي بين أيدينا.


هذا من الشرائع الثابتة ، فإن الشرع منه ما هو أصول ثابتة تتعلق بالعقائد والأخبار ، لا تتغير بتغير الأنبياء ، وكذلك الأخلاق عموما ، ولكن الأحكام الشرعية التفصيلية قد تختلف ويدخل عليها النسخ.

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون»

 

﴿فَبِظُلۡم مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَـٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرا﴾ [النساء ١٦٠]

﴿فَكُلِی وَٱشۡرَبِی وَقَرِّی عَیۡناۖ فَإِمَّا تَرَیِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدا فَقُولِیۤ إِنِّی نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ صَوۡما فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡیَوۡمَ إِنسِیّا﴾ [مريم ٢٦]

﴿ لِكُلّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَة وَمِنۡهَاجاۚ﴾ [المائدة ٤٨]


ولكن أصول الأخلاق من الأمور الثابتة التي لا تتغير مثل لين الكلام ومعونة الناس وبر الوالدين وصلة الرحم والعفو عمن ظلمك والإحسان إلى الناس والحياء والكرم والشجاعة والغيرة ، وغيرها من محامد الأخلاق والصفات.

ومنها ولا شك الحياء ، والحياء هو حاجز نفسي يمنع المرء من إرتكاب ما يشين كرامته ومروءته وشرفه عند الله أو عند الناس.


وقوله: "إذا لم تستحي، فاصنع ما شئت" في معناه قولان أنه تهديد لمن لا يستحي والآخر أنك إذا لم تستحي مما أنت نقبل على فعله فهو ليس بالأمر السيء فأقبل على فعلك آمنا.

والمعنى الأول هو الأقرب للذهن والأبلغ في المعنى ، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: ٤٠]، وقوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: ١٥] ، وكقوله ﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤء كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]

وقد جعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الحياءَ مِنَ الإِيمان كما في "الصحيحين" عن ابن عمر أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على رجلٍ وهو يُعاتِبُ أخاه في الحياء يقولُ: إنك لتستحيي، كأنَّه يقول: قد أضرَّ بك، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "دَعْهُ، فإنَّ الحياءَ مِنَ الإِيمانِ"

وعن ابن عباس، قال: الحياءُ والإِيمانُ في قَرَنٍ، فإذا نُزِعَ الحياءُ، تبعه الآخر. خرَّجه حميدُ بن زنجويه في كتاب "الأدب"

وفي "الصحيحين" عن أبي هُريرة قال"الحياءُ شُعبةٌ من الإِيمان" 

وفي "الصحيحين" عن عمران بن حصين، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحياءُ لا يأتي إلَّا بخيرٍ" وفي رواية لمسلم قال"الحياء خيرٌ كلُّه"، أو قال: "الحياءُ كلُّه خير"

 

واعلم أن الحياء نوعان:

أحدهماما كان خَلْقًا وجِبِلَّةً غير مكتسب، وهو من أجلِّ الأخلاق التي يَمنَحُهَا الله العبدَ ويَجبلُه عليها ، والثانيما كان مكتسبًا من معرفة اللهِ، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمِه بخائنة الأعين وما تُخفي الصدور، فهذا من أعلى خصالِ الإيمان، بل هو مِنْ أعلى درجات الإحسان، وقد تقدَّم أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلمقال لِرجل: "استحي مِنَ اللهِ كما تستحي رجلًا مِنْ صالحِ عشيرتِكَ" (٣).

وفي حديث ابن مسعود: "الاستحياءُ مِنَ اللهِ أن تحفط الرَّأسَ وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموتَ والبلَى؛ ومن أراد الآخرة تركَ زينةَ الدُّنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيى مِنَ اللهخرَّجه الإمامُ أحمد والترمذي مرفوعً

 

وقد عُرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الخلق واشتُهر عنه، حتى وصفه أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ بقوله : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد حياءً من العذراء في خِدْرها ، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ) رواه أحمد .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسأله عن الغسل من المحيض، فقال: ( خذي فِرْصَةً ( قطعة من صوف أو قطنمن مسك فتطهري بها، فقالت: كيف أتطهر بها؟، قال: تطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟!، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: سبحان الله، سبحان الله، واستتر بثوبه: تطهري بها، فاجتذبتها وعرفت الذي أراد، فقلت لها: تتبعي بها أثر الدم ) رواه البخاري، وفي رواية أخرى: ( استحيا وأعرض ) ..

 

ومما ينبغي الإشارة إليه أن الحياء لا ينبغي أن يكون مانعًا للمسلم من أن يتعلم أمور دينه ودنياه، ومن ثم كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم الصحابة كل ما يعنيهم في أمر دينهم ودنياهم، فقد قيل لسلمان الفارسي رضي الله عنه: ( قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟! قال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاث أحجار، أو أن يستنجي برجيع أو بعظم ) رواه مسلم .


وروى البخاري في صحيحه أن أم سُليم ـ رضي الله عنها ـ جاءت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: ( يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل، إذا رأت الجنابة في منامها؟، فقال لها: نعم، إذا رأت الماء ) .

 

ومن العبارات الخاطئة التي يقع فيها الناس قولهم (لا حياء في الدين) ، والصحيح أن يقال (لا حرج في الدين) أو (لا حياء في الحق) ، لأن الحياء أصل في الإسلام.

 

إن الحياءَ الممدوح في كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنما يُريد به الخُلُقَ الذي يَحُثُّ على فعل الجميل، وتركِ القبيح، فأمَّا الضعف والعجزُ الذي يوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، إنما هو ضعفٌ وخوَرٌ، وعجزٌ ومهانة، والله أعلم.

﴿یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ یُبَیِّتُونَ مَا لَا یَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطًا﴾ [النساء ١٠٨]

﴿ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا﴾ [الأحزاب ٣٩]

 

ومما ينبغي أن يزرع في أبنائنا الحياء والأدب والصدع بالحق بغير تعد ، واحذروا من الأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا فإنها تقتل الحياء بالكلية من قلوب الشباب وإذا نزع الحياء فلا دين ولا إيمان ، كونوا على حياء ، وإن لم يكن ثمة خلق حياء فافتعلوه واستحيوا ولو تكلفا حتى يصير لك عادة وطبعا ، كما قال الله ﴿فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤء قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَاۤءَهُۥ وَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [القصص ٢٥]