تكلم العلماء كثيرا في مسألة جزاء من يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه ، ما جزاؤه؟ ، فإن سكت عن تعليم الناس الخير ولم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر وكتم ما عنده من العلم فإنه حينئذ يكون قد وقع في ذنب كبير جدا وهو أنه ترك الناس يعيشون في ضلال ، وأخشي أن يكون كل إنسان يضل بسب سكوته أن يكون عليه من الأوزار ما عليه لأنه تعامل مع المنكر معاملة من رضي به ، ومن ناحية أخرى أنه لو دعى الناس إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكرات ولم يكن هو في ذات نفسه متمسكا بما يدعو الناس اليه منتهيا عما نهاهم عنه لوقع في ذنب عظيم آخر ، كما قال الله تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أفلا تعقلون" ، وقال أيضا : "يا أيها الذين آمنوالم تقولون ما لا تفعلون , كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " وأحاديث كثير ييبن فيها النبي صلى الله عليه وسلم عذاب من لا يعمل بما يدعو الناس إليه من الخير وأنه تندلق أقتابه في النار وأن أعماله تكون هباءا منثورا إلى غير ذلك ، فلا يدري العالم الذي لا يعمل بما يقول هل يعلم الناس ويأمرهم وينهاهم أم يسكت؟ ، ففي كلاهما وزر عظيم وعقاب أليم .
ومن تأمل في هذه المسألة حق التأمل وجد أن هذه الإشكالية لابد منها لإصلاح المجتمع كله ، فإن الناس لا يتأثرون كثيرا بما يقال من خطب ومواعظ وغيرها وإنما التأثير الأعمق يكون برؤيتهم للقدوة الصالحة للمثال العملي الواضح ، وإذا رأى الناس من يعمل بغير ما يقول فلن يصدقوا قوله ولن يتأثروا به بل قد يصل الأمر إلي التكذيب بما يسمعون من الحق لأنهم يرون أن من يدعو إلى هذا الحق نافر عنه فلماذا يصدقون هم به ، فلابد من إيجاد هذه القدوة الداعية إلي الله ، وذلك بإبتلاء العلماء بأنهم لا ينبغي لهم كتمان العلم ولا العمل بخلافه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق