الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

اقتحم الصعاب

لا تهرب أبدا من المواقف الصعبة أيا كانت درجة صعوبتها ، صغيرا كانت أو كبيرة ، تافهة كانت أو مهمة ، كن قويا ثابتا ، واجه ما تخشاه بكل قوة و حزم ، لأن الهروب ليس حلا وإنما هو تحول من مواجهة صغيرة على أرض الواقع إلى معاناة نفسية ألمها شديد طويل الأمد ، وصدق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذ يقول : إذا هِبتَ أمرا فقَع فيه فإن الوقوع فيه أيسر من معالجة خوفه ، أو كما قال رضي الله عنه .

ولكن فائدة مواجهة المصاعب ليست فقط في مجرد الهروب من المعاناة النفسية نتيجة الهروب ولكنها أيضا في إكتساب خبرة في كيفية التعامل مع المصاعب ، وهذا هو الذي يربي الشخصية الرجولية القوية الثابتة التى تستطيع مواجهة كل الصعاب ، فلكي تكون رجلا قوي الشخصية لا يهاب شيئا فلابد أن تعتاد على مواجهة الصعاب وتخطي كل الحدود ، فلا تستسلم لأي نوع من أنواع الخوف ، ولكن إذا خفت من شيﺀٍ فاقتحمه ولا تقلق ، لأنك أنت الفائز لا محالة ، نعم لا شك أن مواجهة هذه المصاعب قد تأتي ببعض المشكلات ، ولكن لا بأس ، حينها أنت فائز أيضا ، لأنك ستكون قد كسرت خوفك و اكتسبت خبرة في مواجهة هذا الأمر الذي كنت تخشاه و ظهرت أمامك مشكلة تحتاج إلى حل وهذا سيزيدك خبرة في كيفية معالجة الأمور بالطريقة الملائمة .

كن مقداما صابرا عنيدا صلبا ثابتا مغامرا مقتحما للصعاب ، واعلم أنك لن تنعم بالحياة إلا إذا كنت كذلك ، كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : احرص على الموت توهب لك الحياة ، صدق -واللهِ- الصديقُ ، فإن الحياة الحقيقة هي حياة الأقوياﺀ الشجعان الذين لا يهابون شيئا ولا أحدا إلا الله ، وانظر إلى قول الله سبحانه لنبيه و صفيه موسى -عليه الصلاة والسلام- عندما انتابته الخشية من الحية ، قال الله له : {يا موسى أقبل ولا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون}
هكذا يربي اللهُ رسله وأنبيائه أن يكونوا أقوياﺀ ثابتين لا يخافون شيئا ، ولا ريب أن حياة الأنبياﺀ هي أفضل حياة وأكملها في هذه الدنيا لذلك جعلهم الله قدوة لنا ومثالا يحتذى ، لذلك علمنا أن الشجاعة والإقدام من لوازم كمال الحياة و السعادة فيها ، وها هو رجل من أشجع الرجال وأثبتهم وأقواهم وأكثرهم إقداما وإقتحاما للمخاوف ، وهو خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الذي كانت حياته حافلة بعدد كبير من الحروب الصعبة و المواجهات الدامية مع المسلمين قبل إسلامه ثم مع المشركين وفارس والروم بعد إسلامه ، وهو على فراش الموت يقول كلمة قوية يلخص بها حياته فيقول : ما بجسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناﺀ .
يا لها من كلمة ، بعد كل الحروب والغزوات والمعارك التي خاض غمارها ونصر فيها الإسلام ونشر بها الدين وأذل فيها الكفرة والظالمين والطواغيت ها هو ذا حي يرزق لم يقتل في واحدة منها ، فبئس الجبناﺀ القابعين تحت الغطاﺀ يخافون على أنفسهم ، فلا هم نصروا الدين ولا هم عاشوا رجالا شجعان ، ولا هم أحرزوا شرفا في الدنيا ولا في الآخرة ، وفي النهاية الجميع يموتون بنفس الطريقة .

فاقتحم الصعاب و كن جريئا مقدما فإن الشجاعة طريق العزة والنصر .

                      والحمد لله رب العالمين

Published with Blogger-droid v2.0.6

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق