السبت، 10 يونيو 2023

شرح حديث العرباض بن سارية

 السائل: السلام عليكم و رحمة الله

الشيخ: وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته

السائل: محتاج من حضرتك تشرح لنا الحديث رقم 28 من الأربعين النووية

الشيخ: الله المستعان ، هل قرأت الحديث دا.

السائل: أيوه قرأته لكن فيه حاجات عاوز أستفهم عنها.

الشيخ: طيب اقرأ الحديث وبعدين اسأل أسئلتك وأنا أجيبك بإذن الله.

السائل: الحديث فيه عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا.

قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة) وفي لفظ لـ أبي داود: (وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).

 

الشيخ: تمام ، إيه الأسئلة الى عندك.

 

السائل: السؤل الأول هل الحديث دا صحيح ؟

الشيخ: أيوه الحديث صحيح ، رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676) وقال " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ". وصححه الألباني ، وحكم عليه الشيخ مصطفى العدوي بالصحة ، ومع البحث فيه لم أقف على أحد ضعفه.

 

السائل: يعني إيه موعظة ؟

الشيخ: والاسم): الموعظة( و هو (واعظ) و الجمع (وُعَّاظْ).

تأتي الموعظة لمعانٍ متعددة: التخويف والزجر، التذكير بالخير وما يرق له القلب ويلينه، النصح والتذكير بالعواقب، الأمر بالطاعة والوصية بها.

 

السائل: وإزاي الموعظة تؤثر في الناس ؟

الشيخ: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يَعِظُ أصحابَه في غير الخُطَب الرَّاتبة، كخطب الجمع والأعياد، وقد أمره الله تعالى بذلك، فقال: {وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63]، وقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]، ولكنه كان لا يُديم وَعظهم، بل يتخولُهُم به أحيانًا، كما في "الصحيحين" عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله بنُ مسعودٍ يذكِّرنا كلَّ يوم خميسٍ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا نحبُّ حديثَك ونشتهيه، ولَودِدْنا أنك حدَّثتنا كلَّ يومٍ، فقال: ما يمنعني أن أحدِّثكم إلَّا كراهةَ أن أمِلَّكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخوَّلنا بالموعظة كراهة السآمة علينا.

والبلاغةُ في الموعظة مستحسنةٌ، لأنها أقربُ إلى قَبولِ القلوب واستجلابها، والبلاغةُ: هي التَّوصُّل إلى إفهام المعاني المقصودة، وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسنِ صُورِة مِنَ الألفاظ الدَّالَّةِ عليها، وأفصحها وأحلاها للأسماع، وأوقعها في القلوب. وكان صلى الله عليه وسلم يقصر خطبتها، ولا يُطيلُها، بل كان يُبلغُ ويُوجزُ.

وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن سمُرَة قال: كنتُ أصلِّي معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فكانت صلاتُه قصدًا، وخطبته قصدًا.

وخرَّج مسلم من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمارٌ فأوْجَزَ وأبْلغَ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفَّستَ، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ طُولَ صلاة الرَّجُلِ، وقِصَر خُطبتِهِ، مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصَّلاة، وأقصروا الخطبة، فإنَّ من البيان سحرًا "

 

السائل: يعنى إيه وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون ؟

الشيخ: المؤمن كلما زاد إيمانه وخشيته زاد تأثره بآيات القرآن ، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] وقال: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 34 - 35] وقال: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16]، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83]

كما قالت قَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ.

 

السائل: وإيه الفرق بينها وبين النصيحة ؟

الشيخ: النصيحة تشمل الموعظة ، والنصيحة لفظا معناها الإخلاص والمقصود بيها كل فعل أو قول فيه مصلحة ومنفعة لغيرك ، وإطلاقها على القول النافع أكثر ، والمقصود بيها هنا أوامر محددة يتمسكوا بها أو نواهي ينتهوا عنها.

يعنون وصيةً جامعةً كافية، فإنهم لمَّا فهموا أنَّه مودِّعٌ، استوصوهُ وصيَّةً ينفعهم التمسُّك بها بعدَه، ويكون فيها كفايةٌ لمن تمسَّك بها، وسعادةٌ له في الدنيا والأخرة.

 

السائل: وهل ألمح النبي ص إلى قرب وفاته ؟

الشيخ: رُبما كان قد وقع منه صلى الله عليه وسلم تعريضٌ في تلك الخطبة بالتَّوديع، كما عرَّض بذلك في خطبته في حجة الوداع، وقال: "لا أدري، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"، وطفق يودِّعُ الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع، ولمَّا رجع من حجِّه إلى المدينة، جمع الناس بماءٍ بين مكة والمدينة يُسمى خُمًّا، وخطبهم، فقال: "يا أيُّها النَّاس، إنَّما أنَا بَشرٌ يوشِكُ أن يأتينِي رسولُ ربِّي فأجيب"، ثم حضَّ على التمسُّك بكتابِ الله، ووصَّى بأهل بيته، خرَّجه مسلم.

وفي "الصحيحين" ولفظه لمسلم عن عقبةَ بن عامرٍ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحدٍ، ثم صَعِدَ المنبر كالمودِّع للأحياء والأموات، فقال: "إنِّي فَرَطُكُم على الحوض، فإنَّ عَرْضَهُ، كما بين أيلةَ إلى الجُحفةِ، وإنِّي لست أخشى عليكم أن تُشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكُم الدُّنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك مَنْ كان قبلكم". قال عقبة: فكانت آخرَ ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

 

السائل: سمعت إن ما ينفعش نقول النبي مات ، أو إن دا مخالف للأدب، فهل دا صحيح ؟

الشيخ: روى البخاري (3667) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، - يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ - وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ .

 

فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللَّهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، وَقَالَ: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) ، وَقَالَ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .

 

السائل: ممكن تختصر لنا وصية الرسول ص ؟

الشيخ: أوصاهم بتقوى الله والسمع والطاعة لأولى الأمر وعدم الخروج عليهم أو تفريق المسلمين وأوصى بعدم الإبتداع في الدين.

 

السائل:  يعنى إيه تقوى الله ؟

الشيخ: فقد قال ابن كثير رحمه الله: وأصل التقوى التوقي مما يكره، لأن أصلها وقوى من الوقاية. انتهى

وحقيقة التقوى فعل المأمورات واجتناب المنهيات.

قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى. قالوا: يا أبا علي: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى، فقال له: أما سلكت طريقاً ذا شوك. قال: بلى. قال: فما عملت. قال: شمرت واجتهدت.

 

السائل: هل السمع والطاعة للإمام مطلقة ؟

الشيخ: فليس هناك طاعة مطلقة إلا لله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم، وأما طاعة ولي الأمر المسلم: فإنها تابعة لطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن أمر بمعصية فلا طاعة له، وإن حصل نزاع رُدَّ الأمر للكتاب والسنة، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] قال الشيخ الشنقيطي في (أضواء البيان): كرر الفعل بالنسبة لله وللرسول، ولم يكرره بالنسبة لأولي الأمر; لأن طاعتهم لا تكون استقلالًا، بل تبعًا لطاعة الله، وطاعة رسوله، كما في الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». اهـ.

والأصل الجامع في ذلك هو: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه.

 

السائل: هل يجوز الخروج على الأئمة إن حكموا بغير القرآن ؟

الشيخ: عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خيارُ أئمتكم الذين تحبُّونهم ويحبونكم، وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) ، قال: قلنا: أي رسول الله، أفلا ننابذهم؟ قال: ((لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة))؛ رواه مسلم.

 

وفي "صحيح البخاري" عن أنس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "اسمعوا وأطيعوا، وإنِ استُعمِلَ عَليكُمْ عبدُ حبشيٌّ، كأنَّ رأسه زبيبة"

 

السائل: مين هم الخلفاء الراشدين ؟ وإيه الدليل إنهم هم الخلفاء الراشدين ؟

الشيخ: والخُلفاء الراشدون الذين أمر بالاقتداء بهم: هم أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ، فإنَّ في حديث سفينة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "الخلافةُ بعدي ثلاثونَ سنة، ثم تكونُ ملكًا"، وقد صححه الإمام أحمد، واحتجّ به على خلافة الأئمة الأربعة.

الخلفاء الراشدون (632 - 661م)

#

الخليفة

فترة الخلافة

1

أبو بكر الصديق

من 632م (11هـ) إلى 634م (13هـ)

2

عمر بن الخطاب

من 634م (13هـ) إلى 644م (23هـ)

3

عثمان بن عفان

من 644م (23هـ) إلى 656م (35هـ)

4

علي بن أبي طالب

من 656م (35هـ) إلى 660م (40هـ)

 

السائل: إيه المقصود بعضوا عليها بالنواجذ ؟

 

السائل: يعنى إيه بدعة ؟ وإزاي أعرف إن حاجة معينة بدعة أو لأ ؟

الشيخ: فالمقرر عند أهل العلم أن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل أمر لم يرد به نص من الشرع، ففعله، والتقرب به إلى الله، من البدع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلممن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد. رواه مسلم.

ومن أجمع التعريفات للبدعة قول الإمام الشاطبي في الاعتصامفالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه، قال الشاطبي في بيان هذا التعريفقوله في الحد: (تضاهي الشرعية) يعني: أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة، منها: وضع الحدود، كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد.

ومنها: التزام الكيفيات، والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، وما أشبه ذلك.

ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته. انتهى.

ومثل هذا اجتماع الناس على قراءة سورة يس مثلًا بعد الفجر، ومواظبتهم على ذلك، فأصل العمل، وهو قراءة القرآن، مشروع، وإنما دخلت عليه البدعة من جهة التحديد، واختراع الكيفية.

ومن الضوابط التي وضعها العلماء للبدعة، قولهم: كل عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له، وعدم المانع من فعله، ففعله الآن بدعة. وهذا يخرج صلاة التراويح، وجمع القرآن:

فالأولى لم يستمرّ النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها جماعة؛ لوجود المانع، وهو الخوف من أن تفرض.

وأما جمع القرآن، فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعدم وجود المقتضي لذلك، فلما كثر الناس، واتسعت الفتوح، وخاف الصحابة من دخول العجمة، جمع القرآن.

 

السائل: هل فيه بدعة حسنة وبدعة سيئة ؟

الشيخ: تقسيم البدعة عند العلماء إنما هو تقسيم لفظي في الغلب مع اتفاقهم من حيث الأصل، على عدم جواز الإبتداع في الدين بشيء لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

السائل: خلاص كدا خلصت أسئلتي ، جزاكم الله خيرا.

الشيخ: وجزاكم خيرا.