الشوق
إلى الله
عن قيس بن عباد قال : صَلّى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخَفّها ،
فكأنهم أنْكَرُوها ، فقال : ألَمْ أُتِمّ الركوع والسجود ؟ قالوا : بلى .
قال : أمَا إني دَعَوتُ فيها بِدُعَاءٍ كان النبي صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِه :
«اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.
اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى.
وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت.
وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.
اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين»
قال ابن القيم رحمه الله :
فَجَمَعَ في هذا الدُّعَاء العَظِيم القَدْر بين أطْيب شيء في الدنيا ، وهو الشَّوق إلى لِقائه سبحانه ، وأطْيب شيء في الآخرة وهو الـنَّظر إلى وَجْهِه سبحانه .
لقد سأل في هذا الدعاء أعظم متعتين يمكن للإنسان أن يستلذ بهما ، أولاهما هي النظر إلى وجه الله سبحانه في الجنة ، وأعظم ما يستشعره الإنسان في الدنيا هو محبة الله والشوق إلى لقاء الله سبحانه.
قال : أمَا إني دَعَوتُ فيها بِدُعَاءٍ كان النبي صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِه :
«اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.
اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى.
وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت.
وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.
اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين»
قال ابن القيم رحمه الله :
فَجَمَعَ في هذا الدُّعَاء العَظِيم القَدْر بين أطْيب شيء في الدنيا ، وهو الشَّوق إلى لِقائه سبحانه ، وأطْيب شيء في الآخرة وهو الـنَّظر إلى وَجْهِه سبحانه .
لقد سأل في هذا الدعاء أعظم متعتين يمكن للإنسان أن يستلذ بهما ، أولاهما هي النظر إلى وجه الله سبحانه في الجنة ، وأعظم ما يستشعره الإنسان في الدنيا هو محبة الله والشوق إلى لقاء الله سبحانه.
والشوق مِن أعظم ما أنْعَم الله بها على عَبْدِه. فالشَّوق
يَحْمِل المشتاق على الْجِدّ في السير إلى مَحْبَوبِه ، ويُقَرِّب عليه الطريق ،
ويَطْوِي له البعيد ، ويُهَوّن عليه الآلام والْمَشَاقّ.
هل اشتقت إلى رؤية الله يوماً ؟ هل
اشتقت أن تنظر إلى وجه ربك وخالقك ؟ هل اشتقت إلى أن يكلمك الله سبحانه ليس بينك
وبينه حجاب؟
معنى الشوق إلى الله
الشوق هو إحتياج القلب إلى لقاء المحبوب.
فأنت عندما تسافر وتترك أهلك وذويك
وأولادك وهم أحب من على الأرض إليك ، ثم بعد فترة تتمنى رؤيتهم والعودة لهم والجلوس إليهم
و رؤية وجوههم والأنس بلقائهم ، وهذا هو الشوق ، أن تتمنى رؤية حبيبك والإستماع
إليه والأنس به.
فإذا كانت تلك متعتك وسعادتك برؤية بشر
مخلوق مثلك ، فما بالك بمتعة النظر إلى وجه الخالق جل جلاله سبحانه وتعالى.
ولقد وعد الله عباده المؤمنين برؤيته
والإستمتاع بالنظر إلى وجهه جل جلاله ، قال الله :
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ
وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ
الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)
سورة
يونس
يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح
أبدله الحسنى في الدار الآخرة ، كما قال تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) سورة الرحمن
وقوله : وزيادة هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وزيادة على ذلك ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم ، وما أخفاه لهم من قرة أعين ، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم.
وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا عفان ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية) : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة( وقال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا من النار ؟ " . قال : " فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم " .
وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة ، من حديث حماد بن سلمة.
عن أبي بن كعب : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : " الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله عز وجل ".
وقوله : وزيادة هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وزيادة على ذلك ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم ، وما أخفاه لهم من قرة أعين ، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم.
وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا عفان ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية) : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة( وقال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا من النار ؟ " . قال : " فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم " .
وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة ، من حديث حماد بن سلمة.
عن أبي بن كعب : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : " الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله عز وجل ".
وهذا هو أول لقاء ، ثم يكون لقاءات
متتالية في الجنة.
فمن أهل الجنة من يرى ربه بكرة وعشيا ،
ومنهم من هو أقل منزلة فيرى ربه مرة في مقدار الإسبوع من الدنيا .
ثم ينصرفون إلى منازلهم فيلقاهم
أزواجهم فيقلن مرحباً وأهلاً لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا
عليه. فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار عز وجل وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
محبة العبد لله
والشوق إلى الله من آثار محبته ، فمن أحب الله بصدق تمتع بالشوق إليه ونال أعلى المتع في الجنة وهي النظر إلى وجهه جل جلاله ، فكلما عظمت محبتك لربك وعلمك بجلاله وكماله وجماله ، إزداد شوقك إليه وأنسك به.
والشوق إلى الله من آثار محبته ، فمن أحب الله بصدق تمتع بالشوق إليه ونال أعلى المتع في الجنة وهي النظر إلى وجهه جل جلاله ، فكلما عظمت محبتك لربك وعلمك بجلاله وكماله وجماله ، إزداد شوقك إليه وأنسك به.
وفي صحيح البخاري من حديث
أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : «ثلاث من كن فيه
وجد حلاوة الإيمان من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه
إلا للّه ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه كما يكره أن يلقى في
النار» فمحبة الله
يذوق بها العبد حلاوة الإيمان.
وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ
اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ سورة البقرة
قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ
وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا
وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم
مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ
اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) سورة التوبة
فالعبد الذي يحب الله ويحبه الله ، هو
العبد الذي دائما يرى آثار نعمة الله عليه ، ويعلم أن الله يحوطه بنعمه من كل جانب
وفي كل وقت ، فكل لحظة تمر عليك أن تتقلب في نعم الله عليك.
ثم ينظر العبد إلى تقصيره في حق ربه
ويرى ذنوبه ، ويرى حلم الله عليه وصبره علي ذنوبه ،
وَلَوْ
يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن
دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ
أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) سورة فاطر
فهو الرحيم سبحانه وتعالى ،
ثم إذا استغفرته غفر لك وعفا و رضى عنك وأدخلك الجنة ، عندما تعرف كل ذلك ، فلا بد
أن تحبه جل جلاله من كل قلبك.
شوق النبي إلى الله
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس شوقاً إلى لقاء الله.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس شوقاً إلى لقاء الله.
ولأن لقاء الله في الدنيا يكون في الصلاة ، فقد كانت الصلاة أحب شيء إلى
رسول الله ص
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم :"حبب إِلَيّ من دنياكم النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت
قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة". فَأخْبر أَنه حبب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا
شَيْئَانِ النِّسَاء وَالطّيب ثمَّ قَالَ وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة.
وقرة الْعين فَوق الْمحبَّة فَإِنَّهُ لَيْسَ كل مَحْبُوب تقر بِهِ الْعين وَإِنَّمَا تقر الْعين بِأَعْلَى المحبوبات الَّذِي يحب لذاته وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وكل مَا سواهُ فَإِنَّمَا يحب تبعا لمحبته فيحب لأَجله وَلَا يحب مَعَه فَإِن الْحبّ مَعَه شرك وَالْحب لأَجله تَوْحِيد
وقرة الْعين فَوق الْمحبَّة فَإِنَّهُ لَيْسَ كل مَحْبُوب تقر بِهِ الْعين وَإِنَّمَا تقر الْعين بِأَعْلَى المحبوبات الَّذِي يحب لذاته وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وكل مَا سواهُ فَإِنَّمَا يحب تبعا لمحبته فيحب لأَجله وَلَا يحب مَعَه فَإِن الْحبّ مَعَه شرك وَالْحب لأَجله تَوْحِيد
لذلك لا يمكن لإنسان مقصر في
الصلاة أن يدعى كمال محبته لله والشوق إلى لقائه ، فلو كان صادقا حقا في رغبته
بلقاء ربه لكان مسارعا في لقاء الدنيا وهو الصلاة ، تسمع كلام ربك القرآن وتدعوه
فيسمعك.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ
يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ،
فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»
فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا،
فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ
يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ
أَعْلَمَنَا بِهِ.
ها هو -بأبي هو وأمي- مسنداً
رأسه على صدر أحب الناس إليه في الدنيا، عائشة رضي الله -تعالى- عنها فيخيِّره
جبريل -عليه السلام- بين الدنيا وبين لقاء الله -تعالى-، تقول: "فرأيته
رفع إصبعه ثم قال: بل الرفيق الأعلى! بل الرفيق الأعلى! بل الرفيق الأعلى! فعلمتُ
أنه لا يختارنا".
وما من نبي إلا ويخير في آخر عمره بين
الموت وبين الحياة ، وكلهم يختار الموت شوقا إلى ربهم و رغبة فيما عنده.
اشتياق المؤمنين لرؤية
الله
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ
يَا مُوسَىٰ (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ
أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ
أُخْرَىٰ (18)
وقد كان يكفى موسى- عليه
السلام- في الجواب أن يقول: هي عصاي، ولكنه أضاف إلى ذلك أتوكأ عليها وأهش بها على
غنمي.. لأن المقام يستدعى البسط والإطالة في الكلام، إذ هو مقام حديث العبد مع
خالقه، والحبيب مع حبيبه.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ
أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)
عندما سمع موسى كلام الله له ، اشتاق إلى رؤية ربه ، فأراد الله أن يعلمه
أن رؤيته سبحانه تكون في الجنة لا في الدنيا ، لكن الشاهد هو شوق موسى الشديد
لرؤية ربه.
وكل مؤمن صادق يحب الله ويشتاق إلى
رؤيته من كل قلبه.
عن أبي هريرة؛ أن رسول الله
قال "من أشد أمتي لي حبا، ناس يكونون
بعدي، يود أحدهم لو رآني، بأهله وماله".
وإذا كانت ذلك هو شوق
المؤمن للقاء رسول الله التي هي فرع عن محبة الله ، فما بالك بشوقه إلى ربه وخالقه
ورازقه ، لا شك أنه يضحي بكل شيء حتى بحياته كلها إن علم أن ذلك يوصله إلى الله.
هل حقاً تشتاق الي الله ، الصدق
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ . " صحيح البخاري 6026
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ . " صحيح البخاري 6026
الله سبحانه وتعالى شكور ، والجزاء عنده
من جنس العمل ، فإذا كنت تحب الله حقاً من كل قلبك حبا صادقا ، فاعلم أن الله يحبك
، ويحب لقاءك يوم القيامة.
وظنت عائشة رض أن النبي صلى الله عليه
وسلم يقصد محبة الموت ، فقالت كلنا يكره الموت ، ولم يكن ذلك قصده صلى الله عليه
وسلم ذلك ، بل كان يقصد محبة لقاء الله يوم القيامة ، ويمكننا أن نشبه ذلك بالمريض
الذي يأخذ الدواء المر رجاء حصول الشفاء ، فإن المريض لا يتعاطى الدواء المر محبة
فيه ، بل رغبة في الصحة والعافية ، فكانت النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن
العافية والصحة ، وظنته عائشة رض الله عنها يتحدث عن محبة الدواء المر ، ولم يكن
ذلك قصد النبي صلى الله عليه وسلم .
بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
تمنى الموت لضر أو بلاء نزل به ، فعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :((لا يتمنينّ أحدكم الموت لضُر أصابه، فإن كان لابدّ فاعلاً فليقل:
اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) متفق عليه.
والإنسان قد يتمنى الموت
لسببين ، إما هرباً من بلاء في الدنيا أو رغبة في الآخرة ، وقد نهى النبي صلى الله
عليه وسلم عن الأول ، فإذا وقع بالعبد مرض أو فقد حبيباً فلا ينبغي له أن يقبل على
قتل نفسه فيموت ويخلد في النار والعياذ بالله ، ولا أن يدعو على نفسه بالموت بل
يجب عليه أن يرضى ويصبر ويحتسب .
بل أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن
يتحدث عن حال المؤمن في تمنى لقاء الله ، والشوق إليه ، فضرب لها مثلا بأعظم موقف
يظهر فيه صدق المحبة وصدق الشوق إلى الله ، ألا وهو عند معاينة الملائكة عند
الموت.
فإذا كان من المؤمنين الصادقين المتبعين
لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، تأتيه ملائكة بيض الوجوه يبشرونه بالجنة ويثبتونه
، فيستبشر المؤمن ويتمنى لقاء الله ، فيحب الله لقاءه.
أما إن كان من الكافرين والمنافقين
والمسرفين ، فتأتيهم ملائكة سود الوجوه ، ويتنزع ملك الموت روحه نزعا شديدا ،
فيدخل الرعب في نفسه ، ويكره ما هو مقبل عليه فيبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه.
وكم من إنسان يدعي محبة الله والشوق إلى لقاءه
والرغبة في الآخرة ولكنه يخادع الناس ، أو
يكذب على نفسه ويظنها على خير وهو مقيم على معصية الله ، بعيد عن هدي نبيه صلى
الله عليه وسلم ، أما إذا جاءه موت وظهر له ما كان يخفي ، وبان له سوء عمله ، كره
لقاء الله ، وكره الله لقاءه ، نسأل الله السلامة.
صفات المشتاقين إلى الله ؟
أ.
ليس لهم كبير طمع في الدنيا إنما رغبتهم الأولى في الآخرة
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا
وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ
آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ سورة يونس
الذي كل غايته الدنيا لا فاز ولا انتصر ، ومن كانت غايته لقاء الله والآخرة
فهو الفائز الفرح.
أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: " أهاجر معك،
فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيًا فقسَّم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له،
وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا ؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم .
فأخذه فجاء به إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: ما هذا ؟ قال: قسمته
لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه -
بسهمٍ فأموت فأدخل الجنة، فقال صلى الله
عليه وسلم : " إن تصدق الله يصدقك " .
فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحملُ قد أصاب السهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أهو هو ؟ قالوا : نعم، قال: صدق الله فصدقه " . ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: " اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرًا، فقُتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك " .
فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحملُ قد أصاب السهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أهو هو ؟ قالوا : نعم، قال: صدق الله فصدقه " . ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: " اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرًا، فقُتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك " .
ب. متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته في
أمره ونهيه وإلتزام سنته ، والإبتعاد عن كل بدعة.
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(31(
سورة النساء
قال الحسن: قال أقوامٌ على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا
محمد، إنا لنحب ربنا! فأنـزل الله جل وعز بذلك قرآنًا: " قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
"، فجعل الله اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علمًا لحبه، وعذاب من خالفه.
وقال عَزّ وجَلّ : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) سورة
فقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ألا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به وَذَكَرَ اللَّهَ
كَثِيرًا يقول:
وأكثر ذكر الله في الخوف والشدّة والرخاء.
ت. الإكثار من ذكر الله سبحانه
ألا ترى المشتاق إلى المحبوب يكون محبوبه دائماً على بال ،
فأكثر من ذكر الله بلسانك يورثك الله محبة له في قلبك.
ث. الإبتعاد عن كل معصية
وقال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا
أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة البقرة
فإذا كنت عالما أنك ستلقى الله ، فخفف من ذنوبك ، ألا تستحي أن
تلقى ربك يوم القيامة وعلى كتفك ذنوب ، وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: واسوأتاه منك وإن
عفوت.
حتى وإن عفوت عني يوم
القيامة ، فإنه خزي وعار أن تلقى ربك وعلى كتفك ذنوب ، فأكثر من الإستغفار والتوبة
لتمحو ما مضى ، و اتقى الله سبحانه فيما بقي من عمرك ، حتى تلقى الله طيبا طاهراً
ليس عليك ذنب.
ج. الإكثار من الأعمال الصالحة
وقال تبارك وتعالى : (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) سورة الكف
وقد مدح الله في كتابه من يكثرون من
الطاعات شوقا إلى الله ورغبة في الجنة وفي رؤيته جل جلاله والنظر إلى وجهه.
إنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ
مِزَاجُهَا كَافُورًا (5( عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا
عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ
مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا
وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ
جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ
نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) سورة الإنسان
أكثر من الأعمال الصالحة ، في كل وقت
افعل طاعة ، اذكر الله ، قم الليل ، أكثر من النوافل ، تصدق وأنفق في سبيل الله ،
بر والديك ، صل الأرحام ، صم يوما في سبيل الله ، امشي في حاجة أخيك ، ادع إلى
الله ، كن آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، تعلم العلم الشرعي ، المهم أن تستعمل
عمرك والنعم التي أعطاك الله إياها في طاعته.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صلى الله عليه وسلم ، لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ
: " اغْتَنِمْ
خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ , وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ
, وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ , وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ , وَحَيَاتَكَ قَبْلَ
مَوْتِكَ " .
واعلم أنك مقبل على الله لا
محالة ، فأقبل عليه بشوق وحب للقائه .
والحمد لله رب العالمين
