الأربعاء، 16 يناير 2013

في مصر ... غياب الهدف من التعليم

للأسف الشديد أننا في مصر نضيع اعمار أبنائنا بغير فائدة ، المناهج الدراسية تتسم بالتشتيت و غياب الهدف ، و هذا هو ما يجعل الطلاب يكرهونها و يبحوث عن أي سبيل للهرب منها ، المناهج في وادي و الحياة التي نعيشها في واد آخر ، حتى في الكليات المتنوعة ، فبعد التخرج من الجامعة و بعد ستة عشرة عاما من الكفاح و المجاهدة و التفرغ الكامل للمذاكرة و الإمتحانات و بعد الثروة الطائلة التي دفعها الآباء في سبيل تعليم أولادهم ، يجد الطالب نفسه كأنه لم يفعل شيئا و لم يتعلم إلا القليل ، و أن أهم شيء حصل عليه هو تلك الورقة المسماة " شهادة التخرج " التي أخذها ليتقدم بها في عمل مناسب ، و في الغالب لا يجد عملا بتلك الشهادة ، فيعلقها على حائط في حجرته و يبحث عن أي سبيل آخر للرزق .

إن مناهج التعليم التي نراها لا تعتبر إحتياجات المجتمع بأي شكل من الأشكال ، و كل هدفها هو ملأ أدمغة الطلاب بكلام لا طائل منه ، ليدخل الطالب في الإمتحان ليفرغ ما في رأسه من حمل ، كلام نظري مستفيض و مفصل لأمور لا تطبيق له في أرض الواقع .

يجب أن نبدأ بإحتياجات المجتمع ، ثم نضع المناهج التي تسد إحتياجات المجتمع ، ثم نتخير الطالب المناسب للمنهج المناسب .

ما أراه أن التعليم الإبتدائي هو الأهم ، و يجب أن يكون مركزا أكثر ، و أن تكون فيه جوانب عملية أكثر ليتعلم الأطفال بشكل أفضل ، ثم بعد تلك المرحلة يتم توزيع الأطفال على دراسات عملية على المهن و الوظائف التي يحتاج إليها المجتمع ، كلٌ بحسب رغبته و قدراته  ، و أن يقوم بتدريبهم أشحاص يمارسون هذه المهن ، و أن تكون المناهج متطابقة مع ما يناسب المجتمع ، و أن يتم تحديث تلك المناهج تبعا لآخر التقنيات التي تمارس في العالم و التي يمكن الإستفادة منها في مجتمعنا .

الاثنين، 14 يناير 2013

أسئلة فى النصرانية تفتقر إلى إجابة


إذا كان عيسى هو الله ، حاشا لله ، فلماذا يقولون عنه أنه ابن الله؟
إذا كان عيسى يجلس عن يمين الرب، فهو إذن ذات مغايرة للرب؟
إذا كان موت عيسى يعنى أن اللاهوت على زعمهم قد خرج فمن الذي قام وصعد إلى السماء بعد ثلاثة أيام ؟ هل هو الناسوت ؟ وإذا كان هو الناسوت فهل الله لا يزال متجسداً حتى الآن ؟
هل كان الله يمثل على الناس أنه رجل صالح يمشي ويأكل ويشرب كل هذه المدة التي تجسد فيها ؟
هل تقبل أن يجردك أحد من ملابسك وأن يضربك على قفاك وأن يصلبك على الصليب ؟!!!!!بالطبع لا ، فكيف يقبل الله - حاشاه سبحانه - أن يهينه أحد أو يهين ابنه إلي هذا الحد ؟ لأنه أحب العالم ؟!! فليذهب العالم إلى الجحيم ولا يحدث هذا أبداً ؟
هل من الممكن لإنسان أن يهين الله ؟
هل التوبة والإستغفار لا يكفيان لتكفير الذنوب ؟
إذا كان عيسى هو الله فهل عندما أدعو الله دون عيسي أكون كافر غير مؤمن ؟
هل الإيمان بعيسي كان شرطاً فى خلاص الناس قبل وجوده على الأرض ؟
هل أمر عيسى أو أحد الأنبياء أو اليهود أن ندعوا الله باسم عيسى ؟
هل الآب والإبن والروح القدس أسماء لله أم أشكال مختلفة له ؟

المؤمن عالى الهمة

المؤمن لا يرضي بالدون أبداً ولا يقف إلا عند سدرة المنتهى ،

قال الله :{ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}البقرة61

فمن رضي بما دون المنتهى مع قدرته ولو كان بالمشقة فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وقال الله للمؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ }التوبة38

أيها المؤمن كيف ترضى بفتات الدنيا مع قدرتك على بلوغ الفردوس الأعلى ، إنك ميت لا محالة ، فإذا جاءك الموت العالى الذي جزاؤه الجنة ، فإنها فرصة فاقتنصها ولا تضيعها فإنها فرصة العمر ، والموت لا أقصد به جهاد الكفار بعينه ، بل أقصد به مفارقة الحياة الدنيا بالقلب فلا يكون في قلبك شهوة إلى متاع الدنيا ، بل احرص على كل ما يقربك من الآخرة.

وانفر من أن تكون كالذين قال الله فيهم  { رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }التوبة93 

حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع



عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.   متفق عليه

التبس هذا الحديث على بعض الناس فمنهم من أوله ومن بعض العوام من استنكر معناه، إذ كيف يعمل الرجل بالصالحات طول عمره ثم يتوفاه الله على غير ذلك، ويقولون أنه إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نتعب أنفسنا في العبادة والطاعة، أليس من الممكن أن نموت على غير ذلك؟
تشعر وكأنهم لا يبنون حياتهم إلا على ما هم موقنون بعاقبته، فمثلا: كل واحد منا معرض لأن تدهسه سيارة إذا خرج من بيته، أو يتعرض لحادث يتسبب في موته، فلماذا ينزل من بيته! والذين يقومون ببناء مشروعات ضخمة, أليس من الممكن أن يتعرض هذا المشروع لمشكلات كبيرة تكون سببا في ضياع أموالهم وجهودهم، فلماذا يخاطرون بذلك!

فلو أن الناس في أمور حياتهم توقعوا أسوأ الإحتمالات وعملوا على أساسها لما فعلوا شيئا مطلقا، لأن الإنسان معرض للخطر في كل وقت، حتى وهو في قعر بيته، فإنك لا تدري ما هو مقدر لك، بل نأخذ بالأسباب ولا نتوكل عليها.

حتى وإن كانت عبادات، فإن العبادات أسباب لدخول الجنة، ولكننا لا نتوكل عليها بل نتوكل على الله، ونعلم أن أي فضل فهو بتوفيق الله لا بأعمالنا.

والمعنى المقصود من هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من الوقوع فيما يسخط الله ومن انتهاك محارم الله، وألا يتكلوا على أعمالهم الصالحة السابقة، بل هو يرمي إلى معنى قوله تعالى  {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} النحل92

والحمد لله أن هذا ليس الأصل، بل الأصل أن من عاش على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه ، ولكن من الممكن أن يموت الإنسان على غير ما عاش عليه وهذا قليل جداً والحمد لله ، ولا يظلم ربك أحداً .

ويجب على الإنسان أن يكون دائما على خوف ووجل من الله ولا يأمن مكره ولا عذابه وإن فعل من الصالحات ما فعل ، والمتأمل في حياة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يجدهم طول حياتهم وقبل مماتهم على درجة عالية من الخشية والخوف من الله ، مع ما لهم من الجهاد في سبيل الله ونصرة نبيه وتحمل الأذي والتعذيب والهجرة من أجل إعلاء كلمة الله بجانب ما كان لهم من العبادة والزهد والورع وحب النبي صلى الله عليه وسلم لهم، لذلك وجب على غيرهم كائنا من كان ألا يأمن مكر الله .

ولا أحسب أن الله يخيب من لجأ إليه بصدق وألح عليه في الدعاء ألا يتوفاه إلا على الإسلام والطاعة، فما دخل أهل الجنة الجنة إلا بفضله ورحمته، وما دخل أهل النار النار إلا بعدله، نسأل الله أن يتوفانا على الإسلام وأن يختم لنا بخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

بيان الحق من الأديان


كثيرة هي الأديان والمذاهب والفرق والعقائد فى هذه الدنيا ، ولكن الغريب فى ذلك أنه ما من أحد منهم إلا ويرى نفسه على الحق والباقين على باطل، والأغرب من كل هذا أن ما منهم من أحد إلا وعنده أدلة تصحح مذهبه .

 لذلك يندر جداً أن تجد من يغير مذهبه أو دينه، والحق أن الحق لا يتجزأ ولا يتعدد قال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32، لذلك فإن فرقة واحدة من هؤلاء كلهم هي التى على الحق قطعاً والباقون كلهم على الباطل حتماً.

وهنا أدلكم على الحق بأقصر طريق وأسهل أسلوب إن شاء الله .

    فإن ما نراه من إبداع فى هذا الكون وفى أنفسنا لا يمكن أن يكون قد خلق نفسه بنفسه، بل لابد من خالق مبدع حكيم قوي قادر عظيم قاهر، ولابد حتماً أن يكون الخالق واحد أحد لاشريك له فى خلقه، فلو كان أكثر من خالق لتنازعوا واختلفوا .

     وهذا الخالق هو الله رب العالمين الذي خلقنا وخلق الكون من حولنا بكل دقة وإبداع وإعجاز، ولا يمكن أبدا أن يكون فعل كل ذلك عبثا، بل مؤكد أنه خلق كل هذا لحكمة عالية وغاية محددة، ولا يمكن أن تكون هذه الغاية إلا عبادته وحبه والولاء له، لأننا لا نملك شيئاً إلا أن ننكسر بين يديه ونتذلل إليه ونحمده على نعمه ولا نشرك معه أحد فى عبادتنا .
  
    ومن المستحيل عقلاً أن يخلقنا الله لغاية معينة ثم يتركنا هملاً ولا يبين لنا الحكمة التى من أجلها خلقنا، ومن قال ذلك فقد سب الله لأنه سبحانه لا يفعل شيئاً عبثاً، بل لابد أن يرسل الله إلينا رسولاً يبلغنا بما يريده من خلقه، و ينزل إلينا شريعة تكون منهجاً نسير تبعاً له فى حياتنا، فأرسل الله الرسل والأنبياء إلى أقوامهم ليأمروا الناس بعبادته وحده ويبلغوهم بالشريعة المناسبة لحالهم، قال تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً{164} رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } النساء165.   
   
     و عهد الله إلى كل قوم نزل إليهم كتاب بالمحافظة عليه وألا يكتموا العلم الذى فيه وألا يحرفوا الكلم عن مواضعه، فما أن مات رسولهم إلا وبدأوا يغيروا ويبدلوا كتبهم، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 ، ولا أحد على وجه الأرض ممن يزعمون أنهم أتباع لأنبيائهم من اليهود والنصارى إلا وتجد كتابهم محرفاً يزيدون فيه وينقصون بأهوائهم ويقولون هو من عند الله .
     وليس من المتصور عقلاً ولا شرعاً أن يترك الله هؤلاء الناس من الأحبار والرهبان وغيرهم يلعبون بشرعه تلاعب الأطفال بالدمى، فإنهم لا يلعبون بالشرع وحسب بل يضلون الناس عن الغاية التى خلقهم الله من أجلها، فأرسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليكون خاتماً للأنبياء والمرسلين، وأنزل معه القرآن ولكنه مختلف عن الكتب السابقة له، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 ، وقال أيضاً: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } سبأ28 فيكون القرآن هو الشريعة الملزمة للناس جميعاً إلى يوم القيامة وتكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه إلى يوم القيامة لتكون حجته قائمة على الناس، ولقد أجمع كل علماء الأرض على أن القرآن الكريم لم يدخله التحريف قط، فإنك لا تجد مصحفين مختلفين على وجه الأرض أبداً.
  
   وجعل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو التطبيق العملي للقرآن ولذلك فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة داخلة فى الآية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 وإلا فما فائدة الحفاظ على القرآن من غير الحفاظ على السنة المفسرة والمبينة لها.


     ولكي يتم الحفاظ على القرآن والسنة قيد الله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أصحاباً هم خير البشر بعد الأنبياء، وهم أعدل الناس وأصدقهم، ولا عجب فإن الذى رباهم وعلمهم هو خير الخلق صلى الله عليه وسلم، وكان لابد من أن يكونوا كذلك لأنهم هم الذين نقلوا إلينا القرآن ونقلوا إلينا السنة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى حديث العرباض بن سارية: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد، فقال: "عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة" صححه الألباني، وذكر البخاري فى صحيحه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ، قال عمران: فما أدري: قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله مرتين أو ثلاثا ً.

      لذلك وجب علينا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونهى والتمسك بهدي أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم، فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إن الله نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر فى قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب اصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه"، فمن سبهم أو قدح فى صدقهم وإيمانهم، فقد شكك فى صحة القرآن والسنة وهدم الدين، ووجب علينا تصديقهم فيما أخبروا به، وأخذ العلم عنهم واتباع هديهم فى العبادة والدعوة، فما قالوا بمشروعيته فهو مشروع وما قالوا بتحريمه فهو حرام ولا وزن لأي قول يخالف إجماعهم.


     وما أنزل الله إلينا شرعه إلا لنتبعه ولا نبتدع فيه، فإن كان الإبتداع فى العبادة مشروعاً لقال الله لنا (أعبدونى) ثم ترك كل إنسان يعبده كما شاء بالطريقة التى يشاء، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21 فلابد أن يأذن الله فى العبادة التى يرضاها، وليس لأحد أن يخترع عبادات بهواه وعقله، {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43

أسأل الله أن يهدينى وإياكم لما فيه رضاه.

توحيد الربوبية أول طريق الدعوة إلى الله


تأملت أسلوب القرآن فى الدعوة إلي الله, فوجدت شيئاً عجيباً قد غفل عنه كثير من الدعاة, وهو أن الله قد دعا الناس إليه بتذكيرهم بنعمه عليهم, وتذكيرهم بأسمائه وصفاته, من كونه رحيماً رازقاً غفوراً منعماً كريماً ودوداً كافياً عبده من كل شيء, وكونه قوياً قاهراً متكبراً عزيزاً غالباً على أمره, ثم بتشويقهم إلى نعيم الجنة وتخويفهم من عذاب النار.
فائدة:
ليكن أسلوبك فى الدعوة إلى الله أولاً بتذكير الناس بنعم الله عليهم وعليك وتذكيرهم بأسماء الله وصفاته والجنة والنار وأن تكثر من ذلك وأن تكثر من ذلك وليكن ذلك دأبك, فلا يكاد يتكلم معك أحد حتى من تتعامل معهم من زبائن الصيدلية إلا وتسمع أذانهم ما يجعل قلوبهم تتعلق بالله.