الخميس، 3 مايو 2012

القدرة علي التعبير عن الرأي

رأيت في كثير من البرامج التي يكون فيها لقاءات مع عوام الناس أن غالبيتهم لا يملكون القدرة علي التعبير عن آرائهم ، فإذا سُئِل عن أمر ما تجده يتلجلج ولا يستطيع بلورة فكرة واضحة كاملة ، ولعل السبب في ذلك اسلوب التربية السائد في مصر سواءا في المدارس والبيوت ألا وهو أسلوب "التلقين" الذي يعتمد علي إملاء الأفكار و فرض وجهات النظر و تعويدهم علي الطاعة المطلقة للأومر بدون أي نقاش ، وللأسف هذا هو حال مدارسنا وبيوتنا مما يؤدي مع الوقت إلي ضعف في الشخصية وتلاشيها حيث لا مجال لإظهارها ولا لإستعمالها ، وكيف يكون لهم شخصية و رأي بدون إتاحة أي فرصة لهم لتظهر شخصيتهم و بدون تعويد لهم علي تكوين آراء تجد من يقدرها قدرها ويحترمها ويناقشها ! كثير من الناس يظن أن الطفل الحسن هو الهادئ الطباع الذي يسمع ويطيع بدون أن يناقش أو يعترض ، وهذا بلا شك خطأ بين بل إنني لا أبالغ إذا قلت أنها جريمة في حق أولادهم ، ينبغي علينا نحن الكبار والمربين أن نفسح مجالا لأولادنا لكي يعبروا عن آرائهم وأفكارهم ويجب أن نشجعهم علي ذلك ثم علينا أن نظهر إهتماما بآرائهم تلك ونناقشهم فيها ونصححها لهم بهدوء ، ومع طول الوقت وإستمرار التشجيع لهم تتبلور شخصياتهم بوضوح وتكون آراؤهم أكثر نضجا ويكون أسلوبهم في النقاش والحديث بعيدا عن اللجلجة والتهتهة ويكون كلامهم أكثر وضوحا ودقة وأحسن ترتيبا وأقرب إلي الإرتجال .

وكل ما سبق هو لبناء شخصية الأولاد الصغار ، أما في الكبار الذين عانوا من سوء في التربية أدي إلي ضعف في شخصياتهم وآرائهم وأسلوبهم فإن علاجهم ـ بعد الإستعانة بالله عز وجل ـ يكون بما يلي ؛
* الثقافة العامة وسعة الإطلاع وكثرة القراءة وكثرة الإستماع إلي العقلاء والمثقفين .
* النقاشات الطويلة مع أناس يتكلمون بشكل جيد ، ولكن المشكلة في غالب الأشخاص من هذا النوع أنهم لا يسمعون للآخرين بل يغلب عليهم الإستئثار بالحديث ولا يفسحون مجالا لغيرهم .
* توطين النفس على تكوين آراء خاصة و الخروج من دائرة التلقي والإستقبال المحض إلي فضاء إعمال الفكر ومعالجة الآراء المختلفة بالرفض تارة وبالتعديل تارة وبالتحسين أخري ، وذلك أن تجعل الإبداع عنوانا ومصباحا تضيء حياتك .
* توطين النفس علي إظهار آرائها وأفكارها بالتدوين حينا وبالكلام أحيانا ، ومن الأفكار المهمة في ذلك هي تدوين ما يخطر ببالك في أوراق أو مدونة إلكترونية علي الإنترنت .
★ والطريقة الأكثر نجاحا والأنجع أثرا هي ما أسميه أنا بـ "طريقة المرآة" أن تقوم بتسجيل آرائك في ملفات صوتية ثم تعيد الإستماع إليها بحيث تكون حريصا أثناء التسجيل علي أن يكون كلامك مرتجلا قدر الإمكان ، بهذا فإنك إبتداءا تبني في نفسك القدرة علي الإرتجال ثم عندما تستمع إلي نفسك مباشرة فإنك بذلك تتعرف علي أسلوبك في الحديث وبالتالي تستطيع معرفة مزايا وعيوب هذا الأسلوب فتبدأ مع التسجيلات التالية بتحسين أسلوبك حتي تصل إلي ما يرضيك .
* والحمد لله رب العالمين