الحمد لله رب العالمين.
سؤال يطرح نفسه ، ابتلى الله أمة الإسلام هذه في بداية مهدها بأنواع من الإبتلاءات والمحن الصعبة جدا وقد طالت هذه الفترة أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة من تعذيب نفسي بجبال من المسبات والإهانات وتعذيب جسدي حدث عنه ولا حرج ثم الحصار والتجويع الذي طال الكبار والصغار حتى اكلوا ورق الشجر ، ثم ابتلاهم الله بالأمر بهجر بلادهم وأهلهم وأموالهم إلى بلاد أخرى بعيدة فقيرة لا يعرفون أهلها ولم يعتادوا جوها ، وفي هذه البلاد تمالأت عليهم كل العرب حتى أنهم كانوا لا ينامون إلا بالسلاح خوفا من أن يباغتهم الأعداء ، ثم أظهرهم الله في نهاية الأمر على أعدائهم ، ···· "فلماذا كل هذا الإبتلاءات الكبيرة الشاقة وطوال هذه المدة الطويلة جدا ؟ "
تلك من السنن الربانية التى لا تتخلف ، اقرأ إن شئت قوله تعالى » أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب «
ولعل الحكمة في ذلك أن دين الله دين غال عزيز لا يحمله ولا يقوم به إلا الرجال، والرجولة لا تعرف إلا بالقدرة على التحمل، والرجولة لا تكتسب ولا تنمو إلا بالتعرض للمحن والصعاب، والأمة لا تقوم إلا على أيدى هؤلاء وأمثالهم وإلا كانت الأمة أمة هشة ضعيفة تفرط فى دينها تحت وطئة أقل حرمان أو لتحصيل أحقر شهوة وأصغرها، ولذلك كان النبي ص لا يخشي على أمته الفقر بل كان يخشى أن تفتح عليهم الدنيا لأن إنفتاح الدنيا يقلل من الحاجة إلى الصبر فتضعف الهمم ويقل عدد الصابرين الذين هم أعمدة الأمة فتضعف الأمة فيتسلط عليها أعداؤها.
ولأن الامة ليست دائما في حالة إستضعاف واضطهاد من أعدائها فقد أوجب الله عز وجل على أمته أمورا كي يعتادوا على الصبر والجلد والمجاهدة فتقوى قلوبهم في مواجهة كل المحن ، والغريب أن من هذه الأمور ما هو من أركان هذا الدين ، مثل الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة لكل صلاة وقتها الخاص بها ووحوب إتيانها في المسجد للرحال دون النساء ، وكثيرا ما كنت أتساءل عن فرضية صلاة الفجر ، لماذا يجب علي أن أقوم من النوم في هذا الوقت المظلم الذي يحلو فيه النوم كل يوم من صيف أو شتاء قارس البرودة وقبل أن تطلع الشمس لأصلى ركعتين فقط ؟!!! ولكنني الآن عرفت ، أضف إلى ذلك الأمر المفاجيء بالصوم ثلاثين يوما متواصلة وكذلك الزكاة وكذلك الحج والذي كان شاقا جدا في الماضي ، أضف إليهم فرضية الجهاد على الأمة على الاقل مرة كل عام كما يقول الفقهاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وغير ذلك ، كل هذا لكي نعرف أن أمة الإسلام هي أمة لا مكان لضعاف الهمم فيها ، بناء الأمة لا تكون لبناته إلا الصابرين ، أما غيرهم فهم لبنات فاسدة كالسوس ينخر في بناء الأمر ، فلا تكن أنت مصدرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق