الخميس، 11 مايو 2023

شرح الحديث الثالث والعشرين من الأربعين النووية

 

شرح الحديث الثالث والعشرين

 

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحَارِثِ بنِ عَاصِم الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ - أَو تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا) رواه مسلم.

 

1.     من هو أبو مالك الأشعري؟

2.     من هم الأشعريين أو الأشاعرة (قبيلة)  ؟

3.     ما معنى الطهور شطر الإيمان؟

4.     ما معنى الحمد لله وما فضلها؟

5.     وما الفرق بين الحمد والشكر؟

6.     وهل هناك فرق بين الحمد والثناء؟

7.     هل يجوز أن تحمد غير الله ؟

8.     ما هو الميزان ؟

9.     وهل هو حقيقي أم مجازي ؟

10.  وكيف يملأ الحمد الميزان ؟

11.  ما معنى سبحان الله ؟

12.  لماذا الصلاة نور؟

13.  لماذا الصدقة برهان؟

14.  لماذا الصبر ضياء ؟

15.  وما الفرق بين النور والضياء؟

16.  وما فوائد الصبر ؟

17.  والقرآن كيف يكون حجة لك أو عليك؟

18.  ما معنى كل الناس يغدو؟

19.  هل يبيع الإنسان نفسه؟

20.  ما معنى معتقها أو موبقها؟

 

1.     من هو أبو مالك الأشعري؟

هو كعب بن عاصم أبو مالك الأشعري قدم في السفينة مع الأشعريين على النبي وأسلم وصحب النبي وغزا معه وروى عنه. ويقول أبو موسى الأشعري: أن رسول الله عقد لأبي مالك الأشعري على خيل الطلب وأمره أن يطلب هوازن حين انهزمت.

فإن الصحابي أبا مالك الأشعري صحابي جليل أسلم وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأمره على بعض السرايا وكان يعلم قومه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد هب مع الفاتحين إلى الشام وتوفي في طاعون عمواس ، وقد روى أحاديثه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.

 

2.     من هم الأشعريين أو الأشاعرة (قبيلة)  ؟

قال ابن عبد البر في الاستيعاب في أصحاب السفينتين: وقدمت السفينتان معا سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم في حين فتح خيبر. وفي ذكره لخبر أبي موسى ومقدمه على النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة لأنه نزل أرض الحبشة في حين إقباله مع سائر قومه رمت الريح سفينتهم إلى أرض الحبشة فبقوا بها ثم خرجوا مع جعفر وأصحابه هؤلاء في سفينة وهؤلاء في سفينة فكان قدومهم معا من أرض الحبشة فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فقيل إنه قسم لجعفر وأصحابه وقسم للأشعريين لأنه قيل إنه قسم لأهل السفينتين.

قال الله - عز وجل - ﴿ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ﴾ [التوبة: 92].

 

ومن هؤلاء: " أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - وأصحابه الأشعريون - سألوه - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يحملهم؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: والله ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، وكان هؤلاء الأشعريون من خيار الصحابة، ظنوه قادرًا على حاجتهم، ولم يكن كذلك"

 

وقال الله - عز وجل - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾ [المائدة: 54].

عن عياض الأشعري - رضي الله عنه - يقول: (( لما نزلت: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: هم قومك يا أبا موسى، وأومئ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بيده إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه))

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ))

 

3.     ما معنى الطهور شطر الإيمان؟

«الطُّهورَ» -وهو الوُضوءُ، والطَّهارةُ أصلُها: النَّظافةُ والتَّنَزُّهُ- «شَطْرُ الإِيمانِ»، أي: نِصفُهُ، والمرادُ أنَّ الأجرَ في الوُضوءِ يَنتهي إلى نِصفِ أجرِ الإيمانِ.

وقدِ اختُلِفَ في المُرادِ بكَونِ الطُّهورِ شَطرَ الإيمانِ؛ فقيل: المُرادُ أنَّ خِصالَ الإيمانِ منَ الأعمالِ والأقوالِ كلُّها تُطهِّرُ القَلبَ وتُزَكِّيه، وأمَّا الطَّهارةُ بالماءِ فهي تَختصُّ بتَطهيرِ الجسَدِ وتَنظيفِه؛ فصارَت خِصالُ الإيمانِ قِسمَينِ: أحدُهما يُطهِّرُ الظَّاهِرَ، والآخَرُ يُطهِّرُ الباطِنَ؛ فهُما نِصفانِ بهذا الاعتبارِ.

إن الله سبحانه وتعالى امتدح المتطهرين، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:22]. وأثنى جل وعلا على أهل مسجد قباء فقال: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة:108].

 

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَد مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤء فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدا طَیِّبا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَج وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [المائدة ٦]

 

4.     ما معنى الحمد لله وما فضلها؟

فالحمد لله: الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى، مع محبته والرضا به، فلا يكون المحبُّ الساكت حامدًا، ولا المُثنِي بلا محبة حامدًا؛ حتى تجتمع له المحبة والثناء.

 

5.     وما الفرق بين الحمد والشكر؟

والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة، ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة. يقال: حمدت فلاناً على ما أسدى إلي من النعمة وحمدته على علمه وشجاعته، والشكر لا يكون إلا على النعمة، فالحمد أعم من الشكر إذ لا يقال شكرت فلاناً على علمه فكل حامد شاكر وليس كل شاكر حامداً. وقيل: الحمد باللسان قولاً والشكر بالأركان فعلاً،ولله المثل الأعلى فهو سبحانه الموصوف بالكمال المطلق من كل الوجوه

 

6.     وهل هناك فرق بين الحمد والثناء؟

ولكن بين الحمد والثناءِ فرقٌ، ولهذا يقولُ الله عزَّ وجلَّ:

(حمدني عَبدي) ثم يقول: (أَثنَى عليَّ عَبدي)

فالثناءُ تكريرُ الحمد وتثنيتُه

 

7.     هل يجوز أن تحمد غير الله ؟

الْحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ، تَقُولُ: حَمِدْتُ الرَّجُلَ أَحْمَدُهُ حَمْدًا، فَهُوَ حَمِيدٌ وَمَحْمُودٌ، وَالتَّحْمِيدُ أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ. وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشكر، والمحمد: الذي كثرت خصاله الْمَحْمُودَةِ.

 

8.     ما هو الميزان ؟

الميزان في الآخرة هو الميزان الذي ينصبه الله عز وجل يوم القيامة لإظهار مقادير أعمال الخلق، خيرها وشرها، والتي يحاسبهم الله عليها، وهو ميزان دقيق، لا يزيد ولا ينقص، ولا يَقْدِرُ قَدْرَ هذا الميزان إلا الله تعالى. والميزان في الآخرة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وقد أخبر الله تعالى عنه في كثير من آيات القرآن الكريم إخباراً مُجْمَلاً، وأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكثير من التفصيل في الكثير من أحاديثه، تنويها بعظم شأنه، وخطورة أمره، وهو ميزان حقيقي، توزن به أعمال العباد.. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة في ذلك كثيرة، ومنها:
 
أولاأدلة إثبات الميزان من القرآن الكريم:

1 ـ قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}(الأنبياء:47)، قال السعدي: "يخبر تعالى عن حكمه العدل، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم في يوم القيامة، وأنه يضع لهم الموازين العادلة، التي يبين فيها مثاقيل الذر، الذي توزن بها الحسنات والسيئات".


2 ـ وقال سبحانه وتعالى: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}(المؤمنون:102 ـ 103)، قال الطبري: "يقول تعالى ذكره: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} موازين حسناته، وخفت موازين سيئاته {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يعني: الخالدون في جنات النعيم".


3 ـ وقال تعالى: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}(القارعة: 6- 9)، قال الطبري: "يقول: فأما من ثقُلَت موازين حسناته، يعني بالموازين: الوزن.. وقوله: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} يقول: وأما من خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل".


4 ـ وقال عز وجل: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ}(الأعراف: 8 -9)، قال ابن كثير: "{وَالْوَزْن} أيْ: للأعمال يوم القيامة {الْحَق} أَيْ: لا يظْلم تعالى أحداً، كما قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}(الْأَنْبِيَاءِ: 47)، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}(النِّسَاءِ:40)، وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}{القارعة:6-11)، وقال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}(المؤمنون: 101 -103).. والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال وإن كانت أعْراضاً، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساماً. قال البغوي: يُرْوَى هذا عَنِ ابْنِ عَبَّاس.. وقيل: يُوزَنُ كِتَابُ الْأَعْمَال.. وَقِيل: يُوزَنُ صَاحِبُ العَمل.. وَقَدْ يُمْكِنُ الجَمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها، والله أعلم".
 
ثانيا: أدلة إثبات الميزان من الأحاديث النبوية:
1 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) رواه البخاري. قال ابن بطال: "وأجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان وتمثل الأعمال بما يوزن، وخالف ذلك المعتزلة وأنكروا الميزان وقالوا: الميزان عبارة عن العدل، وهو خلاف لنص كتاب الله، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال الشيخ ابن عثيمين: "والموازين جمع ميزان، قد وردت في الكتاب والسنة مجموعة ومفردة".


2 ـ عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الطهور شَطْر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السموات والأرض..) رواه مسلم. قال النووي: "(والحمد لله تملأ الميزان) فمعناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها".
ـ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللَّهَ سيُخَلِّصُ رجلًا من أمَّتي على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامة فينشُرُ علَيهِ تسعةً وتسعينَ سجلًّا، كلُّ سجلٍّ مثلُ مدِّ البصرِ ثمَّ يقول: أتنكرُ مِن هذا شيئًا؟ أظلمَكَ كتبتي الحافظون؟ يقول: لا يا ربِّ، فيقول: أفلَكَ عذر؟ فيقوللا يا ربِّ، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنة، وإنَّه لا ظُلم عليك اليوم، فيخرجُ بطاقة (صحيفة صغيرةفيها أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبده ورسوله، فيقول: احضُر وزنَك، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البطاقة مع هذه السِّجلَّات؟ فقال : فإنَّكَ لا تُظلَم، قال: فتوضَعُ السِّجلَّات في كفَّةٍ، والبطاقة في كفَّةٍ فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثقُلتِ البطاقة، ولا يثقلُ معَ اسمِ اللَّهِ شيء) رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني. قال ابن حجر: "والصحيح أن الأعمال هي التي توزن". وقال الشيخ ابن عثيمين: "والذي يوزن العمل.. وقيل: صحائف العمل، لحديث صاحب البطاقة، وقيل: العامل نفسه لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة) وقال اقرءوا: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنا}(الكهف:105). وجمع بعض العلماء بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن، أو أن الوزن حقيقة للصحائف، وحيث إنها تثقل وتخف بحسب الأعمال المكتوبة صار الوزن كأنه للأعمال، وأما وزن صاحب العمل فالمراد به قدره وحرمته، وهذا جمع حسن، والله أعلم".


4 ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة، فقالأنا فاعل، قال: قلت: يا رسول الله فأين أطلبك (في أيِّ مكانٍ مِن الأماكِنِ الَّتي أكونُ محتاجاً إلى شفاعتِك أجِدُك؟)؟ قالاطلبني أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قالفاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قالفاطلبني عند الحوض، فإني لا أُخطأ هذه الثلاث المواطن) رواه الترمذي وصححه الألباني، قال الطيبي في "تحفة الأحوذي: "في أي موطن من المواطن التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة، فأجاب على الصراط، وعند الميزان والحوض".

 

9.     وهل هو حقيقي أم مجازي ؟

أقوال العلماء والسلف في الميزان يوم القيامة:

الميزان في الآخرة عند أهل السنة ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد يوم القيامة والحساب، وأجمع على القول به واعتقاده جميع السلف الصالح من أهل الإسلام، وقد تلقى المسلمون ـ سلفا وخلفا ـ الإيمان بالميزان، ولم يخالف فيه أحد ممن يُعْتد بقوله في باب العقائد.

 

10.  وكيف يملأ الحمد الميزان ؟

وذلك أن الأعمال يجعلها الله سبحانه في صورة قابلة للوزن ، فتوزن بحسب قدر ثوابها.

 

 

11.  ما معنى سبحان الله ؟

فمعنى التسبيح في اللغة التنزيه، تقول: سبحان الله تسبيحاً، أي نزهته تنزيها، ويكون بمعنى الذكر والصلاة، يقال: فلان يسبح الله أي يذكره بأسمائه.. نحو سبحان الله.

فمن ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))؛ [متفق عليه]؛ قال الإمام الطيبي رحمه الله: "الخفة مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان الكلمتين على اللسان بما يخف على الحامل من بعض الأمتعة، فلا تتعبه كالشيء الثقيل".

وقوله: (سبحان الله وبحمده) الباء هنا للمصاحبة؛ أي: أُسبِّح الله تسبيحًا مقرونًا بحمده، فيكون جمعًا بين التخلية والتحلية؛ فالتخلية تكون عن صفة العيب، والتحلية تكون بإثبات صفات الكمال، وبذلك يتم الكمال؛ إذ إن الكمال الذي يمكن أن يقترن به عيب ليس كاملًا، ونفي العيب الخالي من الكمال ليس كاملًا، وإنما يتمُّ الكمال بما إذا انتفى النقص، وثبت الكمال، ولهذا جمع بينهما، فقال: (سبحان الله وبحمده)، وقوله: (سبحان الله العظيم) تأكيد لما سبق، والعظيم: ذو العظمة والجلال".

 

12.  لماذا الصلاة نور؟

وَالصَّلاةُ نورٌ. أي صلاة الفريضة، والنافلة نور، نور في القلب، ونور في الوجه، ونور في القبر، ونور في الحشر؛ لأن الحديث مطلق، وجرّب تجد. إذا صلّيت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك، وتخشع جوارحك، تحس بأن قلبك استنار، وتلتذّ بذلك غاية الالتذاذ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصلاة.

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ.

قال الله فيهم: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ {المؤمنون:2}.

 

 

ثم إن من أهمية الصلاة وعظمتها عند الله أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب به العبد: بصلاته. فإن صلحت؛ فقد أفلح وأنجح. وإن فسدت؛ فقد خاب وخسر. رواه الترمذي وقال: حسن غريب، والنسائي واللفظ له، وصححه الألباني.

عَنْ حُذَيْفَة رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أمرٌ صَلَّى.

 

13.  لماذا الصدقة برهان؟

(والصدقة برهان) الصدقة معاشر الأبناء والإخوان! ما يبذله المؤمن في سبيل الله من مال صامتاً كان أو ناطقاً، والمال: كل ما يتمول، ويدخل فيه كل ما يحتاج الناس إليه من كساء أو غذاء أو ماء، فضلاً عن الدينار والدرهم والشاة والبعير.

والصدقة سميت صدقة؛ لأنها دليل صدق إيمان صاحبها؛ لأن المال شقيق الروح، فمن الناس من يفدي ماله بروحه، ومع هذا يخرجه فيضعه في يد أرملة، لا يمكنه أن ينتفع بحياتها قط، وقد يضعه في يد أعمى لا يراه حتى الحشر، وقد يضعه في يد بائس فقير لاصق بالأرض لا يؤمل فيه أن ينفع أحداً، وقد يضعه في يد غريب، مسافر، ابن سبيل، قد لا يلتقي معه الدهر كله.

هذه العملية ما دام الباعث عليها رجاء ما عند الله، ما دام الباعث عليها ابتغاء ما عند الله تسمى صدقة، وهي دالة على صدق إيمان فاعلها، حقاً إنه يؤمن بالله وبلقاء الله، يؤمن بالله وبالبعث الآخر الذي يتلقى فيه الناس جزاء كسبهم من خير أو شر.

قد يتصدق المتصدق يريد وجوه الناس ليلفتها إليه، يريد من الناس أن يكفوا عنه فلا يؤذونه بذم، ولكن تلك النفقة لا تسمى صدقة، الصدقة ما ابتغي به وجه الله، هذه دالة دلالة قوية على صدق إيمان صاحبها، فلولا الإيمان ما خرج الرجل من بستانه وتركه لله.

لما نزل قول الله تعالى من سورة آل عمران:  لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران:92]

 

14.  لماذا الصبر ضياء ؟

" فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو , وجنداً لا يهزم , وحصناً حصينا لا يهدم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .

 

ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب .

 

وأخبر أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) .

 

وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .

 

وأخبر أن الصبر خير لأهله مؤكداً باليمن فقال تعالى : ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) .

 

وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط ، فقال تعالى : ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعلمون محيط ) .

 

وأخبر عن نبيه يوسف الصديق أن صبره وتقواه وصلاه إلى محل العز والتمكين فقال : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) .

 

وعلق الفلاح بالصبر والتقوى ، فعقل ذلك عنه المؤمنون فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) .

 

وأخبر عن محبته لأهله ، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين ، فقال تعالى : ( والله يحب الصابرين ) .

 

ولقد بشر الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون ، فقال تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .

 

وأوصى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين فقال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .

 

وجعل الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يحظى به إلا الصابرون ، فقال تعالى : ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) .

 

وأخبر أن الرغبة في ثوابه والإعراض عن الدنيا وزينتها لا ينالها إلا أولو الصبر المؤمنون ، فقال تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) .

 

وأخبر تعالى أن دفع السيئة بالتي هي أحسن تجعل المسيء كأنه ولي حميم ، فقال : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وأن هذه الخصلة (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) .

 

وأخبر سبحانه مؤكدا بالقسم ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .

 

وقسَّم خلقه قسمين : أصحاب ميمنة وأصحاب مشأمة ، وخص أهل الميمنة أهل التواصى بالصبر والمرحمة .

 

وخص بالانتفاع بآياته أهل الصبر وأهل الشكر تمييزاً لهم بهذا الحظ الموفور ، فقال في أربع آيات من كتابه : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) .

 

وعلَّق المغفرة والأجر بالعمل الصالح والصبر ، وذلك على من يسره عليه يسير ، فقال : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) .

 

وأخبر أن الصبر والمغفرة من العزائم التي تجارة أربابها لا تبور ، فقال : ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) .

 

وأمر رسوله بالصبر لحكمه ، وأخبر أن صبره إنما هو به وبذلك جميع المصائب تهون فقال : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) ، وقال : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون . إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) .

 

والصبر ساق إيمان المؤمن الذي لا اعتماد له إلا عليها , فلا إيمان لمن لا صبر له وإن كان فإيمان قليل في غاية الضعف وصاحبه يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، ولم يحظ منهما إلا بالصفقة الخاسرة .

 

فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم , وترقوا إلى أعلى المنازل بشكرهم ، فساروا بين جناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم " انتهى .

 

" عدة الصابرين " لابن القيم ( ص 3 – 5 ) .

 

وأما الأحاديث في فضل الصبر ، فمنها :

 

روى البخاري (1469) ومسلم (1053) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) .

 

روى مسلم (918) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا " إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ) .

 

وروى مسلم (2999) عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) .

 

15.  وما الفرق بين النور والضياء؟

ولكن القمر يستمد نوره من الشمس، وهي بعيدة منه، وقد فرق الله تعالى بين الشعاع الصادر منهما، فقال تعالىهُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {يونس: 5}،

وقال تعالىوَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} نوح: 16. {

 

16.  وما فوائد الصبر ؟

 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما)

- وقال زياد بن عمرو: (كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر)

 

17.  والقرآن كيف يكون حجة لك أو عليك؟

﴿وَإِذَا مَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَة فَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ أَیُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَـٰذِهِۦۤ إِیمَـٰناۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنا وَهُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝١٢٤ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٢٥﴾ [التوبة ١٢٤-١٢٥]

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤]

 

 

18.  ما معنى كل الناس يغدو؟

غدا1 يغدو ، اغد ، غدوا ، فهو غاد• غدا الشخص : 1 - ذهب وقت الغداة ، نقيض راح أين يذهب هذا الغادي في هذا الوقت المبكر - تغدو خماصا وتعود بطانا [ حديث ] - { وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال } - { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } ° غدا وراح : ذهب وجاء . 2 - ذهب وانطلق في أي وقت سوف يغدو إلى السوق فور انتهاء المطر - { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } ° اغد عني : اذهب عني وانصرف .

 

فالغداة هي صلاة الفجر أو الصبح، والركعتان قبلها هما ركعتا الفجر، وقد ورد ذكر ركعتي الفجر في أحاديث منها ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة.

 

19.  هل يبيع الإنسان نفسه؟

﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ١١١]

 

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ﴾ [هود ٢١]

 

20.  ما معنى معتقها أو موبقها؟

ولا يعارض ذلك الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر.

 

·       أوبقَ يُوبق ، إيباقًا ، فهو مُوبِق ، والمفعول مُوبَق

·       أَوْبَقَ أَعْدَاءهُ : أَهْلَكَهُمْ ،

·       أَوْبَقَ الرَّجُلَ : حَبَسَهُ

·       أَوْبَقَ غَرِيمَهُ : أَذَلَّهُ