الاثنين، 14 يناير 2013

بيان الحق من الأديان


كثيرة هي الأديان والمذاهب والفرق والعقائد فى هذه الدنيا ، ولكن الغريب فى ذلك أنه ما من أحد منهم إلا ويرى نفسه على الحق والباقين على باطل، والأغرب من كل هذا أن ما منهم من أحد إلا وعنده أدلة تصحح مذهبه .

 لذلك يندر جداً أن تجد من يغير مذهبه أو دينه، والحق أن الحق لا يتجزأ ولا يتعدد قال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32، لذلك فإن فرقة واحدة من هؤلاء كلهم هي التى على الحق قطعاً والباقون كلهم على الباطل حتماً.

وهنا أدلكم على الحق بأقصر طريق وأسهل أسلوب إن شاء الله .

    فإن ما نراه من إبداع فى هذا الكون وفى أنفسنا لا يمكن أن يكون قد خلق نفسه بنفسه، بل لابد من خالق مبدع حكيم قوي قادر عظيم قاهر، ولابد حتماً أن يكون الخالق واحد أحد لاشريك له فى خلقه، فلو كان أكثر من خالق لتنازعوا واختلفوا .

     وهذا الخالق هو الله رب العالمين الذي خلقنا وخلق الكون من حولنا بكل دقة وإبداع وإعجاز، ولا يمكن أبدا أن يكون فعل كل ذلك عبثا، بل مؤكد أنه خلق كل هذا لحكمة عالية وغاية محددة، ولا يمكن أن تكون هذه الغاية إلا عبادته وحبه والولاء له، لأننا لا نملك شيئاً إلا أن ننكسر بين يديه ونتذلل إليه ونحمده على نعمه ولا نشرك معه أحد فى عبادتنا .
  
    ومن المستحيل عقلاً أن يخلقنا الله لغاية معينة ثم يتركنا هملاً ولا يبين لنا الحكمة التى من أجلها خلقنا، ومن قال ذلك فقد سب الله لأنه سبحانه لا يفعل شيئاً عبثاً، بل لابد أن يرسل الله إلينا رسولاً يبلغنا بما يريده من خلقه، و ينزل إلينا شريعة تكون منهجاً نسير تبعاً له فى حياتنا، فأرسل الله الرسل والأنبياء إلى أقوامهم ليأمروا الناس بعبادته وحده ويبلغوهم بالشريعة المناسبة لحالهم، قال تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً{164} رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } النساء165.   
   
     و عهد الله إلى كل قوم نزل إليهم كتاب بالمحافظة عليه وألا يكتموا العلم الذى فيه وألا يحرفوا الكلم عن مواضعه، فما أن مات رسولهم إلا وبدأوا يغيروا ويبدلوا كتبهم، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 ، ولا أحد على وجه الأرض ممن يزعمون أنهم أتباع لأنبيائهم من اليهود والنصارى إلا وتجد كتابهم محرفاً يزيدون فيه وينقصون بأهوائهم ويقولون هو من عند الله .
     وليس من المتصور عقلاً ولا شرعاً أن يترك الله هؤلاء الناس من الأحبار والرهبان وغيرهم يلعبون بشرعه تلاعب الأطفال بالدمى، فإنهم لا يلعبون بالشرع وحسب بل يضلون الناس عن الغاية التى خلقهم الله من أجلها، فأرسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليكون خاتماً للأنبياء والمرسلين، وأنزل معه القرآن ولكنه مختلف عن الكتب السابقة له، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 ، وقال أيضاً: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } سبأ28 فيكون القرآن هو الشريعة الملزمة للناس جميعاً إلى يوم القيامة وتكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه إلى يوم القيامة لتكون حجته قائمة على الناس، ولقد أجمع كل علماء الأرض على أن القرآن الكريم لم يدخله التحريف قط، فإنك لا تجد مصحفين مختلفين على وجه الأرض أبداً.
  
   وجعل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو التطبيق العملي للقرآن ولذلك فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة داخلة فى الآية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 وإلا فما فائدة الحفاظ على القرآن من غير الحفاظ على السنة المفسرة والمبينة لها.


     ولكي يتم الحفاظ على القرآن والسنة قيد الله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أصحاباً هم خير البشر بعد الأنبياء، وهم أعدل الناس وأصدقهم، ولا عجب فإن الذى رباهم وعلمهم هو خير الخلق صلى الله عليه وسلم، وكان لابد من أن يكونوا كذلك لأنهم هم الذين نقلوا إلينا القرآن ونقلوا إلينا السنة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى حديث العرباض بن سارية: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد، فقال: "عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة" صححه الألباني، وذكر البخاري فى صحيحه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ، قال عمران: فما أدري: قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله مرتين أو ثلاثا ً.

      لذلك وجب علينا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونهى والتمسك بهدي أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم، فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إن الله نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر فى قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب اصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه"، فمن سبهم أو قدح فى صدقهم وإيمانهم، فقد شكك فى صحة القرآن والسنة وهدم الدين، ووجب علينا تصديقهم فيما أخبروا به، وأخذ العلم عنهم واتباع هديهم فى العبادة والدعوة، فما قالوا بمشروعيته فهو مشروع وما قالوا بتحريمه فهو حرام ولا وزن لأي قول يخالف إجماعهم.


     وما أنزل الله إلينا شرعه إلا لنتبعه ولا نبتدع فيه، فإن كان الإبتداع فى العبادة مشروعاً لقال الله لنا (أعبدونى) ثم ترك كل إنسان يعبده كما شاء بالطريقة التى يشاء، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21 فلابد أن يأذن الله فى العبادة التى يرضاها، وليس لأحد أن يخترع عبادات بهواه وعقله، {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43

أسأل الله أن يهدينى وإياكم لما فيه رضاه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق