بعض أعذار من يحلقون لحاهم
بعض الناس عندما تسأله لماذا لا يطلق لحيته يأتي لك بحجة شيطانية عجيبة ، يقول أنه يخشي أن يسيء إلى الإسلام والإلتزام بلحيته إن وقع في ذنب أو سوء خلق.
وهذه والله من حيل الشيطان العجيبة حيث أنه يوهم الإنسان بأن معصيته لله ورسوله إنما هي حفاظ على دين الله وجهاد في سبيله.
وهذا نرد عليه ونقول ، لماذا تصلي؟ ألا تخشي أن تسيء إلى الإسلام عندما تصلي ثم تقع في المحرمات ؟! اترك الصلاة لكي لا تسيء إلى المصلين.
لماذا تذكر الله ؟ ألا تخشي أن تسيء إلى الذاكرين عندما تذكر الله ثم تقع في المحرمات ؟! اهجر الذكر إلى أن تتحسن أخلاقك أولاً.
لماذا تعلن إسلامك ؟ ألا تخشي أن تسيء إلى الإسلام عندما يعرف الناس عنك أنك مسلم ثم تقع في الأخطاء ؟! إذا سألك الناس عن دينك فقل أنك يهودي أو نصراني أو ملحد حتي تسيء إليهم ولا تسيء إلى الإسلام. !!
فكر معكوس وقلب منكوس.
يقول الله سبحانه (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
[سورة الكهف 103 - 104]
إعفاء اللحية من السنن الواجبة التي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بها ، و نهانا عن التشبه بالمشركين في حلق لحاهم ، ﻋَﻦِ ﺍﺑْﻦِ ﻋُﻤَﺮَ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪ ﻋَﻨْﻪُ، ﻋَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ : " ﺃَﺣْﻔُﻮﺍ ﺍﻟﺸَّﻮَﺍﺭِﺏَ ﻭَﺃَﻋْﻔُﻮﺍ ﺍﻟﻠِّﺤَﻰ " ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : " ﺍﻋْﻔُﻮﺍ ﺍﻟﻠِّﺤَﻰ ﻭَﻗُﺼُّﻮﺍ ﺍﻟﺸَّﺎﺭِﺏْ، ﻭَﺧَﺎﻟِﻔُﻮﺍ ﺍﻟﻴَﻬُﻮﺩَ ﻭﺍﻟﻨَّﺼَﺎﺭَﻯ ." ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ( 2/16 ، ﺭﻗﻢ 4654 ) ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ( 1/222 ، ﺭﻗﻢ 259 ) ، ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ( 5/95 ، ﺭﻗﻢ 2763 ) ﻭﻗﺎﻝ : ﺻﺤﻴﺢ . ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ( 1/16 ، ﺭﻗﻢ 15 ) . ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﻳﻀًﺎ : ﺃﺑﻮ ﻋﻮﺍﻧﺔ ( 1/161 ، ﺭﻗﻢ 466 ) .
فبأي مسوغ تتشبه باليهود والنصارى ثم تدعي كذباً و زوراً و بهتاناً الحفاظ على سيرة الإسلام.
وحلق اللحية _أعاذنا الله وإياكم من فعلها_ فيها مساوئ وذنوب ، أولها مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن إعفاء اللحية واجب باجماع سلف الأمة وعند الأئمة الأربعة ، وحلقها معصية بلا شك.
ثانياً أنها تشبه واضح باليهود والنصارى والمشركين ، وإضاعة لميزة اختص بها المسلمون عن أكثر الناس ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «ﻣﻦ ﺗﺸﺒﻪ ﺑﻘﻮﻡ ﻓﻬﻮ ﻣﻨﻬﻢ » ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ( ﺍﻟﻠﺒﺎﺱ / 3512 ) ﻗﺎﻝ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ : ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ . ﺑﺮﻗﻢ ( 3401 )
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ : ﻭﻗﺪ ﺍﺣﺘﺞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ , ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻗﻞ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ تعالي (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَ) [سورة المائدة 51]
ﻭﻫﻮ ﻧﻈﻴﺮ ﻗﻮﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻣﻦ ﺑﻨﻰ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺻﻨﻊ ﻧﻴﺮﻭﺯﻫﻢ ﻭﻣﻬﺮﺟﺎﻧﻬﻢ ﻭﺗﺸﺒﻪ ﺑﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.
وكان سلف الأمة قاطبة طوال القرون الماضية لا يحلقون لحاهم أبداً ، حتي دخول الإحتلال الغربي إلى بلادنا في العصر الحديث في أزمنة ضعف الأمة ، فأخذ بعض المسلمين يتشبهون بأصحاب الحضارة الدخيلة عليهم في الكثير من الأمور ومنها حلق اللحية ، فهي عادة بعيدة عن كل البعد عن هدي المسلمين ومظهرهم.
فكيف ترضي عن نفسك وأنت على تلك الصورة القبيحة اليهودية النصرانية الشركية ، وتهجر السمت والهدي المسلم الذي يحبه الرسول ويحبه المسلمون.
ولا شك أن الأعمال الظاهرة لها تأثير في القلب ، فابتعد عن مظهر غير المسلمين ، وتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إن كنت صادقاً في محبتهم.
ثالثاً أنه تشبه واضح بالنساء ، ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ { ﻟَﻌَﻦَ ﺍﻟﻠﻪُ ﺍﻟﻤُﺘَﺸَﺒﻬِﻴﻦَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺮّﺟﺎﻝِ ﺑﺎﻟﻨّﺴَﺎﺀِ، ﻭَﺍﻟﻤُﺘﺸﺒِﻬﺎﺕِ ﻣِﻦ ﺍﻟﻨّﺴَﺎﺀِ ﺑﺎﻟﺮّﺟَﺎﻝْ } ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ : { ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺨﻨﺜﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺮﺟِّﻼﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ } ، ﻭﻗﺎﻝ { ﺃﺧْﺮﺟُﻮﻫُﻢ ﻣﻦْ ﺑٌﻴُﻮﺗِﻜﻢ } ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .
واللحية من أهم ما يميز الرجال عن النساء ، فإذا حلق الرجل لحيته (( وبخاصة من يحلقون لحاهم بالموسي أو بماكينات حلاقة لا تبقي من الشعر شيئاً )) فقد غير الخلقة التي خلقه الله عليها ، وهذا ملعون بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وإزالة شعر اللحية من أوضح مظاهر التشبه بالنساء ، فلماذا يوقع الإنسان نفسه في اللعنة والطرد من رحمة الله ، بسبب فعل يسهل عليه تركه ولا توجد شهوة تدعو إليه.
ما أريد قوله هو ألا تجعل الشيطان يسول لك سوء عملك ويضلك عن سبيل الله بحجج واهية فاسدة ، ولا تجلب علي نفسك اللعنة بسبب معصية من السهل أن تتوب منها.
لا تقص لحيتك وأتركها علي حالها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وكما كان يفعل ، وإن أبيت إلا قصها وتقصيرها فلا تحلقها بالكلية ، اترك منها شيئاً يميزك كرجل لتخرج من لعنة التشبه بالنساء.
هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
والحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق