﴿أَیَّامࣰا
مَّعۡدُودَ ٰتࣲۚ
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ
فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ
فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ
فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ
لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ
تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ١٨٤]
أياما
معدودات مليئة بالخيرات
أياما
معدودات رحمة من رب البريات
أياما
معدودات للتائبين والتائبات
أياما
معدودات كنز من الحسنات
أياما
معدودات تمحى فيها السيئات
أياما
معدودات أغلبها قد فات
ولكن لا
يزال فيها من باقيات
فهل من مشمر
لإدرك الرحمات
تنفعه في
يوم مليء بالحسرات
أما بعد ..
معاشر الصائمين .. هاو هو شهركم ، قد قرب رحيله ، وأزف تحويله ،أيام قلائل ويودعنا
هذا الضيفُ الكريم .. شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته . فنسأل الله الذي
يسر صيامه وقيامه لنا ، أن يتقبله منا ، وأن يجعله شاهداً لنا لا علينا .
معاشر الصائمين .. ونحن نودع
شهرنا الكريم ، فلا شك أن لحظة الوداع من أصعب اللحظات على
النفس ، وداع قريب أوصديق ، حتى أن بعض الناس يتجنبها ، وكلما كانت محبة ذلك
الصديق أشد كان وداعه على النفس أصعب ، ولن تجد صديقا أفضل ولا أوفى من هذا الشهر
المبارك ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، تضاعف فيه الحسنات وتغفر فيه الذنوب وتعتق
فيه الرقاب ، وفيه الصيام والقيام والقرآن ، حياة إيمانية جميلة ، لو يعلمها أهل
الدنيا لقاتلونا عليها.
إن القلب
ليحزن ، والعين لتدمع ، ونحن نودع هذا الشهر الكريم ، الذي فيه المساجد تعمر ،
والآيات تذكر ، والقلوب تجبر ، والذنوب تغفر .فيا شهرنا
.. أتراك تعود بعدها إلينا؟ أو يدركنا الموت فلا تؤول إلينا؟
مساجدنا فيك معمورة ،
ومصابحنا فيك مشهورة، فالآن تنطفيء المصابيح ، وتنقطع التراويح ، ونرجع إلى العادة
، ونفارق شهر العبادة .
شهرَ رمضان ترفق ، دموع
المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق ، عسى وقفةٌ للوداع تطفيء من نار الشوق
ما أحرق ، عسى ساعةُ توبة وإقلاع ترفو من الصيام ما تخرق ، عسى منقطعٌ عن ركب
المقبولين يَلحق ، عسى أسيرُ الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق .
عسى وعسى من قبل يوم
التفرق#إلى كل مانرجو من الخيرنلتقي
فيُجبَر مكسور ويُقبَل تائب#
ويُعتَق خطاء ويُسعَد من شقي
عن الحسن
قال: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد
فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
الصيامُ
والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ ، يقولُ الصيامُ : أي ربِّ إِنَّي
منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ
النومَ بالليلِ فشفعني فيه ، فيَشْفَعانِ
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث
: الألباني | المصدر : صحيح الجامع
أخرج
الإمام مسلم من حديث أبى هريرة ــ رضى الله عنه ــ أنَ النبى صلى الله عليه وسلم
قال: للصائم فرحتان: فرحة حين
يفطر، وفرحة حين يلقى ربه. وفى رواية: وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح
بصومه.
فها نحن
نقول لرمضان أقبلت علينا ففرحنا بك وها أنت تغيب عنا وسوف نلقاك يوم القيامة ،
نسأل الله أن تكون لنا شافعا وأن نكون بك فرحين.
ولنا في
نهاية ذلك الشهر وقفات لا بد للمؤمن العاقل اللبيب منها:
أولها أن تحمد الله سبحانه و تعالى أن
وفقك إلى إدراك هذا الشهر صيام هذا الشهر وقيامه وعبادته ، فمن الناس كثيرون
يتمنوا ما أنت فيه من شرف الزمان واقدرة على العبادة والتوفيق إليها.
فإن العلماء يقولون : "إذا أردت أن
تعرف مقامك فانظر أين أقامك "
﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ
فَبِذَ ٰلِكَ
فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ
مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [يونس ٥٨]
﴿ وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی
هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ
﴾ [الأعراف ٤٣]
﴿ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا
یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ
عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة ١٨٥]
عن طلحة بن عبيد الله: أن
رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا، فكان
أحدهما أشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة
ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج
خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي
فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث، فقال: من أي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا
رسول الله؛ هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال:
وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض. رواه ابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.
2* أن تدعوا الله سبحانه وتعالى أن يتقبل
عملك ، فليست العبرة أن تعبد إنما العبرة بأن تُقبل ، فيكون عملك مرضيا عند الله ،
وقد كان السلف رحمهم الله تعالى بعد رمضان يمكثون ستة أشهريدعون الله أن يتقبل
منهم إجتهادهم في هذا الشهر ، فقد لا يقبل الله عبادة بعض الناس لكثرة إفسادهم أو فساد
عقيدتهم أو تقصيرهم في العبادة.
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا
ٱلۡعَزِیزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَـٰعَةࣲ
مُّزۡجَىٰةࣲ فَأَوۡفِ
لَنَا ٱلۡكَیۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ﴾
[يوسف ٨٨]
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: رُبَّ
صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ
مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ. أخرجه أحمد
روي عن علي
رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان : يا ليت شعري من هذا المقبول
فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه وعن ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول منا
فنهنيه ومن هذا المحروم منا فنعزيه أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله
مصيبتك .
3* الوقفة الثانية لا يزال الخطر قائما
ولا تغتر بعملك.
احرص أن تخرج من هذا الشهر بغير ذنوب ،
ألح على الله في الدعاء أن يغفر ذنبك ، أكثر من الإستغفار ، وبخاصة السجود ، لأن
من خرج من هذا الشهرالكريم المبارك ولم تغفر ذنوبه فقد خسر خسرانا كبيرا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن جبريل
عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان، فلم يغفر له، فدخل النار؛ فأبعده
الله، قل: آمين، فقلت: آمين
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فى
الحديث الصحيح : ( الأَعمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا ) ، وقال : ( إِنَّ العَبدَ
لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا
إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ
النَّارِ فَيَدخُلهَا ، وَإِنَّ العَبدَ لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ ،
حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسبِقُ عَلَيهِ
الكِتَابُ ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ فَيَدخُلُهَا ) [ رواه البخاري
(3208) ومسلم (2643)] .
فلا تغتر بعملك ولا تطمئن حتى تستمر على
الإجتهاد حتى آخر لحظة من رمضان.
4- تحري
الجائزة الكبرى ليلة القدر: قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ
الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ
مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ
رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1
- 5].
وعن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَن قام ليلةَ القدر
إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا،
غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ (صحيح البخاري (3/ 26).
من حرم
خيرها فقد حرم ، فلا تكن من المحرومين.
5- من أسرف
على نفسه في أول رمضان واوسطه وآخره ، ماذا يفعل ؟!
لقد ضاع منك
خير كثير وأيام لن تعود إلى يوم القيامة ، شاهدة لك أو عليك بما كسبت يداك ،
والذنب في رمضان عظيم ... ولكن لا يزال فيه يوم أو يومان ... وإنه لوقت كاف ليتوب
فيه من قصر وينوب فيه في فرط و يعود فيه من بعد ... والله رحيم ... من تقرب إليه شبرا
تقرب إليه ذراعا ... ولا تيأس وأقبل على الله يقبل الله عليك.
القصة رواها
الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل
الأرض ، فدُلَّ على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من
توبة ، فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على
رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة، فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ،
انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع
إلى أرضك ، فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه
ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى
الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ،
فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ،
فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة . قال قتادة :
فقال الحسن : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).
تخيل لو أن
هذا الرجل تأخر يوما أو نصف يوم ، لأخذته ملائكة العذاب وعذب في القبر أو إدخل
النار.
﴿۞ قُلۡ یَـٰعِبَادِیَ
ٱلَّذِینَ أَسۡرَفُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُوا۟ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ
إِنَّ ٱللَّهَ یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِیعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ
٥٣ وَأَنِیبُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُوا۟ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَكُمُ
ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤ وَٱتَّبِعُوۤا۟ أَحۡسَنَ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم
مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةࣰ
وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥﴾ [الزمر ٥٣-٥٩]
6- زكاة
الفطر:
تجب زكاة
الفطر على كل مسلم، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من
رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير
والكبير من المسلمين) متفق عليه، قال ابن
المنذر:
"أجمع كل من
نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض". وقال إسحاق: "هو كالإجماع من أهل العلم".
عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ
الله تعالى عنهما قال: ((فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطر
صاعًا من تَمرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى،
والصَّغير والكبيرِ مِنَ المسلمينَ، وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى
الصَّلاةِ)) وفي لفظٍ آخَرَ: ((فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم صدقةَ الفِطرِ صاعًا من
شَعيرٍ، أو صاعًا مِن تَمرٍ، على الصَّغيرِ والكبيرِ، والحرِّ والمَملوكِ ))
في حديثِ ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((فرَضَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطر؛ طُهْرةً
للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمَساكينِ، مَن أدَّاها قبل
الصَّلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ فهي صدقةٌ مِنَ
الصَّدقاتِ ))
قال الله تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل
لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ
فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} [سورة إبراهيم: 31].
سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة التغابن: 16].
أنّ العبد إنّما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى:
{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران:
92].
ومن الأحاديث الدالة على فضل الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم:
«ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى
إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار
تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» [في الصحيحين]. والمتأمل للنصوص التي جاءت
آمرة بالصدقة مرغبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل الذي قد لا يصل إلى مثله غيرها
من الأعمال، حتى قال عمر رضي الله عنه: "ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول
الصدقة: أنا أفضلكم" [صحيح الترغيب].
أنّها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه
وسلم: «والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار» [صحيح الترغيب].
7* أحسن
النية :
استمر في
التوبة والاحسان والطاعة وإيثار مرضاة الله على ما سواه ، ولا تنوى عكس ذلك.
حمد اللهَ أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا مَنْ كان يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً
قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {إِنَّكَ
مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر:30)، وقال: {وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ
أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى
عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران:144)، فنشج الناس يبكون) رواه البخاري.
هل حققت التقوى:
نعم فرمضان
فرصة للتقوى: .. ليصبح العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار . يقول
الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]
فقوله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليل لفرضية الصيام ؛ ببيان فائدته الكبرى ،
وحكمته العظمى . وهي تقوى الله وهى التي سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه
الصحابيَ الجليل ؛ أُبيَ بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها ؟ فقال يا
أمير المؤمنين : أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال : بلى .. قال : فما صنعت ؟ قال :
شمرتُ واجتهدت .. أي اجتهدتُ في توقي الشوك والابتعاد عنه ، قال أُبي: فذلك التقوى
.
إذن فالتقوى
: حساسيةٌ في الضمير ، وشفافيةٌ في الشعور ، وخشيةٌ مستمرة ، وحذرٌ دائم ، وتوق
لأشواكِ الطريق ؛طريقِ الحياة الذي تتجاذبُه أشواكُ الرغائبِ والشهوات ، وأشواكُ
المخاوفِ والهواجس ، وأشواكُ الفتنِ والموبقات ، وأشواكُ الرجاءِ الكاذب فيمن لا
يملكُ إجابةَ الرجاء ، وأشواكُ الخوف الكاذب ممن لا يملكُ نفعاً ولا ضراً ،
وعشراتٌ غيرُها من الأشواك
أحبتي ، هذه
همسات الوداع تقول : أحسنوا وداع شهركم .. ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ،
أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة ، أكثروا من
الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في
العشر ما لا يجتهد في غيرها0
هذه بساتين الجنان قد تزينت
.. هذه نفحات الرحمن قد تنزّلت .. فحري بالغافل أن يعاجل ، وجدير بالمقصر أن يشمر
. وإن الجياد الأصيلة إذا قاربت الوصول جدت المسير .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق