الاثنين، 11 يوليو 2016

أثر رمضان في القلوب

ماذا بعد رمضان ؟




من فضل الله علي عباده أنه أمرهم بالتقوي ، ثم وفقهم إلي مواسم وعبادات تعينهم علي أداءها والتعود علي الحياة في ظلها. 

ومن تلك المعينات صيام شهر رمضان المبارك ، 
قال الله تعالى ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
[سورة البقرة 183]

ذلك الشهر الذي تضاعف في الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة ليعود الناس إلى ربهم أفواجاً طائعين راغبين فيما عند الله ، فتجد الناس صائمين في نهارهم ، تمتلئ بهم المساجد في كل الصلوات ، وتراهم عاكفين على القرآن يتلونه آناء الليل والنهار ، يقومون الليل بالتراويح والتهجد ، يدعون ربهم أن يغفر ذنوبهم ويتوب عليهم ، يبكون بكاء التائبين النادمين ، إجتهاد في الطاعة والعبادة لا مثيل له. 

ومن الطبيعي جداً بعد رمضان أن يقل الإجتهاد في العبادة ، لأن رمضان موسم عبادة وإجتهاد ، هكذا أراده الله أن يكون ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ، ويجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرهن. 

ولكن ليس من الطبيعي أبداً أن يعود المسلم إلى نفس حاله قبل رمضان ، أو أن يكون رمضان حدث عابر لا أثر له في القلوب والعقول ، أو أن يكون التهجد والقرآن غير ذي أثر في النفوس.

لا بد لمن ختم القرآن حقاً أن يجد لتلك الختمة هداية في قلبه ، وأن يستشعر من كان يقوم الليل أن صلاته نهته عن الفحشاء والمنكر وأمرته بالمعروف والخير ، أن يجد الصائم أثراً للصوم في كبح جماح نفسه بالبعد عن المنكرات ودفع السيئة بالحسنة وبالحرص على الطاعة.

وإذا كان الهدف والغاية من شهر رمضان هو تحقيق التقوي كان لزاماً علينا أن نقف بعد رمضان لنرى هل فعلاً تحققت التقوى في قلوبنا. 

وتتحقق التقوى في قلوبنا عندما نحافظ على الفرائض ، أن تكون بعد رمضان أكثر إلتزاماً بها ، من إقامة للصلاة وأداء للزكاة وصلة الرحم وبر الوالدين وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وحسن الخلق وغض البصر وقول الحق وإقامة العدل ، أن تجد نفسك 

وتتحقق التقوى بالابتعاد عن المعاصي من سوء خلق وقطع رحم وعقوق الوالدين وأكل أموال الناس بالباطل وظلم العباد وإيذاء الخلق وسماع الغناء وإطلاق البصر والكبر والحسد والعجب ، أن تهجرها وتتوب إلى الله منها ، أو على الأقل تفعلها بمعدل أقل ، أن تراقب الله سبحانه. 

وتكون التقوى كذلك بأن تستمر في قراءة القرآن ولو بصفحات معدودة كل يوم ، وتستمر في قيام الليل ولو ركعتين خفيفتين ، وتتمسك بأخلاق الصائمين ولو لم تكن صائماً.

فالذي استشعر لذة القرآن في رمضان وحلاوة القرب من الله في القيام وتمسك بأخلاق الصائمين ثلاثين يوماً ، لا يمكن أن يهجر تلك المتع وهذه النعم العظيمة ، فمن ذاق حلاوة الإيمان كيف له أن يستلذ بغيرها ؟!

والله إنها أمور بسيطة ، ولكنها دليل ومؤشرات على أنك خرجت من رمضان فائزاً ، بأن حققت الغاية التي من أجلها فرض الله صيام ذلك الشهر. 

والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق