لا شك أن لحظة الوداع
من أصعب اللحظات على النفس ، وداع قريب أوصديق ، حتى أن بعض الناس يتجنبها ، وكلما
كانت محبة ذلك الصديق أشد كان وداعه على النفس أصعب ، ولن تجد صديقا أفضل ولا أوفى
من هذا الشهر المبارك ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، تضاعف فيه الحسنات وتغفر فيه
الذنوب وتعتق فيه الرقاب ، وفيه الصيام والقيام والقرآن ، حياة إيمانية جميلة ، لو
يعلمها أهل الدنيا لقاتلونا عليها .
ولنا في نهاية ذلك
الشهر ثلاث وقفات
فإن العلماء يقولون :
"إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك "
قل بفضل الله و
برحمته فبذلك فليفرحوا هوخير مما يجمعون
2* الوقفة الثانية
احرص أن تخرج من هذا
الشهربغيرذنوب ، ألح على الله في الدعاء أن يغفرذنبك ، أكثرمن الإستغفار ، وبخاصة
السجود ، لأن من خرج من هذا الشهرالكريم المبارك ولم تغفر ذنوبه فقد خسر خسرانا
كبيرا.
وعليك بسيد الإستغفار
في الصباح والمساء
3* أن تدعوا الله
سبحانه وتعالى أن يتقبل عملك ، فليست العبرة أن تعبد إنما العبرة بأن يكون عملك
مقبولا عند الله ، وقد كان السلف رحمهم الله تعالى بعد رمضان يمكثون ستة أشهريدعون
الله أن يتقبل منهم إجتهادهم في هذا الشهر ، فقد لا يقبل الله عبادة بعض الناس
لكثرة إفسادهم أوفساد عقيدتهم.
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم:رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ
قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ. أخرجه أحمد
روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر
رمضان : يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه وعن ابن مسعود
أنه كان يقول : من هذا المقبول منا فنهنيه ومن هذا المحروم منا فنعزيه أيها
المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك .
قال ابن الجوزي في \" التبصرة \" ص 1/ 199 : عباد
الله إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فيه
فعليه التمام، ومنْ فَرط فليختمه بالحسنى والعمل بالختام ، فاستغنموا منه ما بقى
من الليالي اليسيرة والأيام ، واستودعوه عملاً صالحاً يشهد لكم به عند الملك
العلاّم ، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق