الثلاثاء، 5 يوليو 2016

في وداع رمضان


لا شك أن لحظة الوداع من أصعب اللحظات على النفس ، وداع قريب أوصديق ، حتى أن بعض الناس يتجنبها ، وكلما كانت محبة ذلك الصديق أشد كان وداعه على النفس أصعب ، ولن تجد صديقا أفضل ولا أوفى من هذا الشهر المبارك ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، تضاعف فيه الحسنات وتغفر فيه الذنوب وتعتق فيه الرقاب ، وفيه الصيام والقيام والقرآن ، حياة إيمانية جميلة ، لو يعلمها أهل الدنيا لقاتلونا عليها .
ولنا في نهاية ذلك الشهر ثلاث وقفات
1* أن تحمد الله سبحانه و تعالى أو وفقك إلى صيام هذا الشهر وقيامه
فإن العلماء يقولون : "إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك "
قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هوخير مما يجمعون
2* الوقفة الثانية
احرص أن تخرج من هذا الشهربغيرذنوب ، ألح على الله في الدعاء أن يغفرذنبك ، أكثرمن الإستغفار ، وبخاصة السجود ، لأن من خرج من هذا الشهرالكريم المبارك ولم تغفر ذنوبه فقد خسر خسرانا كبيرا.
وعليك بسيد الإستغفار في الصباح والمساء
3* أن تدعوا الله سبحانه وتعالى أن يتقبل عملك ، فليست العبرة أن تعبد إنما العبرة بأن يكون عملك مقبولا عند الله ، وقد كان السلف رحمهم الله تعالى بعد رمضان يمكثون ستة أشهريدعون الله أن يتقبل منهم إجتهادهم في هذا الشهر ، فقد لا يقبل الله عبادة بعض الناس لكثرة إفسادهم أوفساد عقيدتهم.
 قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ. أخرجه أحمد
روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان : يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه وعن ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول منا فنهنيه ومن هذا المحروم منا فنعزيه أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك .


قال ابن الجوزي في \" التبصرة \" ص 1/ 199 : عباد الله إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فيه فعليه التمام، ومنْ فَرط فليختمه بالحسنى والعمل بالختام ، فاستغنموا منه ما بقى من الليالي اليسيرة والأيام ، واستودعوه عملاً صالحاً يشهد لكم به عند الملك العلاّم ، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق