الأربعاء، 6 يوليو 2016

العادة حاكمة ، والطبع غالب

الناس رهينة العادة من ظن ان الناس يجب ان يقتنعوا كي يفعلوا شيئاً فهو واهم ، الناس رهينة العادة ، لا شك أن اليقين في امر والقناعة بفائدتها أمر مؤثر بدرجة أو باخري ولكنه ليس العامل الاساسي في محافظة الناس علي فعل ما. ولكن العامل الاساسي هو العادة ومثلها إرضاء الناس ثم المتعة ثم المنفعة ثم الحافز القلبي ثم الاقتناع العقلي. فالناس يعلمون أن السجائر ضارة جدا بالصحة ولكنهم اعتادوا عليها ، وأن الكذب حرام ولكنهم اعتادوا علي التخلص من المشكلات بتلك الطريقة ، وأن إلقاء القمامة بالشارع أمر مقزز ولكنهم يتخلصون بها من مشكلة لديهم. وهكذا إذا تأملت في حياة الناس ، تجد أن الاصل عندهم هو العادة وغير ذلك يجعلونه خادماً لعادته. وهذا مشاهد في تمسك اكثر الناس بالاديان التي وجدوا عليها آباءهم ، بالرغم من أنك تجد بعض تلك العقائد مدعاة للسخرية والتعجب الشديد ، كمن يسجدون للاصنام أو يعبدون البقر أو يعبدون الشيطان ، وكمن يبيحون زواج المتعة ، أو من يقولون أن الله ثلاثة في واحد وأنه الله قتل ابنه ليغفر للناس... وغيرها الكثير من العقائد الغريبة العجيبة ، لتجد ذلك السؤال يطرأ على ذهنك ، هل هؤلاء الناس مجانين ؟، كيف وفيهم العقلاء والمخترعين والمبتكرين وأهل السياسة والدهاء؟. هي مجرد العادة التي اعتادوا عليها و تربوا و نشأوا وهم يعتقدونها ، كمال أخبرنا الله جوابهم حينما سقط في أيديهم و رأوا أن حججهم واهية قالوا حقيقة ما في أنفسهم "إنا وجدنا آباءنا علي أمة وإنا على أثارهم مهتدون" تعظيما للعادة التي تربوا عليها. أما باقي الموثرات فقد يستعملها البعض لخدمة عادته ، فمن الناس من يؤلف الحجج ويصنع ترتيبا منطقيا تؤيد عادته ، أو يربطها بقصة ذات أثر نفسي عليه ، أو يحاول أن يستشعر الإستمتاع بها ، أو يحاول فرضها على الناس ليكونوا مثله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق