الثلاثاء، 5 يوليو 2016

محبة الله


خلق الله كل واحد منا وأنعم عليه حتي قبل أن نسأل وأعطاه جسدا سليما معافى وأعطاه عينين يرى بهما ما يحب و لسان يتكلم به وأذنين يسمع بهما ، ويدين يبطش بهما ورجلين يمشي بهما ، وسخر لك أبوين وقذف في قلبيهما محبتك ليهتموا بك حينما كنت لا تملك من أمر نفسك شيئا .

(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ )
[سورة لقمان 20]

ثم أنشأك خير نشأة ، وعلمك من أمور الدنيا ما لم تكن تعلم ووفقك إلي وظيفة و زوجة وأولاد ولا يزال ينعم عليك ، وكل نعمة من تلك لو تأملتها ستجد فيها آلاف النعم.
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
[سورة النحل 18]

ثم أنت إذا مسك الضر أو وقع بك كرب قلت يا رب فيكشف همك ، كم مرة كنت تخاف على نفسك أو أهلك فقلت يا رب فنجاك ، كم مرة لجأت إليه بقلب صادق فقضى حاجتك وأراح صدرك ، وكشف همك وغمك ،

(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)
[سورة النحل 53]

ثم كم مرة رآك على المعصية وسترك ولم يفضحك ، وأحسن إليك ويحفظك في ليلك ونهارك ولم يمنع عنك فضله بمعصيتك.
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا)
[سورة فاطر 45]

  و هداك إلي خير نعمة وهي الإسلام وكفي بها نعمة.
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17)
سورة الحجرات

لقد فطر الله النفوس البشرية علي محبة من أحسن إليها وأنعم عليها.

فما بالكم بالله الذي ما نعمة أنت فيها إلا محض فضله وتوفيقه. ، فالله سبحانه جل ذكره وتقدست أسماؤه هو أحق أحد بالمحبة ، و هو خير من تعلقت به القلوب ، وخشعت إليه الجوارح.

وأهل المروءة والشرف لا يقابلوا تلك النعم إلا بالمحبة  والإخلاص ، أما أهل اللؤم والدناءة فيتنكر لمن أنعم عليه ، يتقلب في فضله و يقع في معصيته.

وكما قال الشاعر ؛
إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

#المحبة أصل العبودية ؛
وأصل العبودية أن تحب الله سبحانه وتعالي ، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ِ)
[سورة البقرة 165]

يشبه العلماء العبودية مثل الطائر ، جسده وأصله المحبة وجناحيه الخوف والرجاء ، فأصل العبادة أن تحب الله.

# علامات المحبة ؛
فهل نحن نحب الله حقاً ، إننا في تعاملنا مع الناس إذا أحب إنسان إنساناً فإنه يريده أن يحبه وأن يرضي عنه ، و يحب التحدث معه والإستماع إليه ، يحب أن يقرأ رسالة تأتي منه ، يحب رؤيته ويشتاق إليه ، يوالي أولياءه ويحبهم ويعادي أعداءه ويبغضهم.

وكذلك ينبغي أن يكون حال المحب لله سبحانه ، راجع قلبك فانظر مرة أخري لتعرف هل أنت تحب الله حقاً.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
[سورة المائدة 54]


اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل صالح يقربنا إلى حبك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق