تأملت في الجماع بين الرجل والمرأة وتفكرت في الحكمة منه فوجدت أن لقاء الأجساد في الإنسان لا ينبغي أن يكون كلقاء البهائم ، فقد وضع الرب غريزة الجماع في الرجل والمرأة وحذرهما كثيرا من استعمال هذه الغريزة وقضاءها إلا بين الأزواج ، وهذا لأن قضاء هذه الشهوة له أهداف أخري غير إنجاب الأولاد ، إنها وسيلة لزيادة المحبة وزرع الود والرحمة في قلوب الأزواج ، وينبغي أن ينعكس هذا المعني في أسلوب قضاء الشهوة نفسها ، فإنك مثلا تري الفحل عندما يواقع البهيمة لا تجد غير الشدة والقسوة لأنه يفعلها بدافع غريزي بحت ، أما في الإنسان فينبغي أن يكون هذا الأمر بدافع من المحبة والود ، لذلك يقول الله عز وجل "وقدموا لأنفسكم" ، أي لابد من تحضير لهذا الأمر وهذا التحضير يكون بالملاعبة والمداعبة والقبلات ، وكل ذلك يزيد المحبة والشوق والصلة بين قلب الزوج وقلب الزوجة ، لأن هذه المقدمة تجعل كلا الزوجين يشعر بأن ما يفعلانه ليس بدافع الغريزة الشهوانية التي لا هم لها إلا قضاء الشهوة كما يقضي الإنسان حاجته وإنما بدافع من المحبة والشوق والود ، فإن هذه المقدمة هي الحد الفاصل بين ما يفعله الإنسان وما تفعله البهيمة ، وكلما كانت هذه المقدمة طويلة نسبيا كان الجماع أجمل وأكثر إمتاعا لأنهما إن لم يفعلا ذلك لشعر كل منهما بأنه قد شابه البهيمة في فعل من أفعالها ، لذلك ينبغي ألا يأتي الجماع إلا في سلسلة متدرج من الملاعبة والمداعبات التي تعبر عن الحب والشوق والخوف والتعلق ثم يأتي الجماع بشكل طبيعي هاديء بدون أي حركات مفاجئة أو عنيفة وكأنه تطور طبيعي جدا جدا لم حدث قبله ، هكذا يكون الجماع ممتعا جدا ويؤتي ثماره التي هي المحبة التي تزيل كل شقاق بين الأزواج وتعمي كل منهما عن عيوب صاحبه فتستقيم الحياة بينهما ويستقيم أولادهما باستقامتهما . والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق