الخميس، 4 أبريل 2024

زكاة الفطر ... مشروعيتها والخلاف فيها

تجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) متفق عليه

أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث و طعمة للمساكين"

ويشترط لوجوبها أمران:
- الإسلام: فلا تقبل من الكافر لقوله تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) (التوبة:54).
- القدرة عليها: بأن يكون عنده يوم العيد وليلته قدر زائد عن قوته وقوت عياله ومن تلزمه نفقتهم وحوائجهم الأصلية من طعام وشراب ومسكن وملبس.

والجمهور على أنه يجب على الأب إخراجها عمن تلزمه نفقته، كالزوجة والوالدين.

وقت وجوب إخراجها
تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر، فمن كان من أهل الوجوب حينئذ وجبت عليه وإلا فلا، فإذا مات قبل الغروب ولو بدقائق لم تجب عليه، وإن مات بعده ولو بدقائق، وجب إخراج زكاته، ومن أسلم بعد الغروب فلا فطرة عليه، ولو ولد لرجل بعد الغروب، لم تجب فطرته، لكن يسن إخراجها عنه، بخلاف ما لو ولد له قبل الغروب، فإنه يجب إخراجها عنه.

روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)؛ ولأن المقصود منها إغناء الفقراء في هذا اليوم عن السؤال، من أجل أن يشاركوا الموسرين في الفرح والسرور.

ويجوز تقديمها قبل يوم العيد بيوم أو يومين؛ لما رواه البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطيها -أي صدقة الفطر- الذين يقبلونها، وكان يؤديها قبل الفطر بيوم أو يومين.

قوله صلى الله عليه وسلم: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو دواد وغيره.

فيكون حجم الصاع 2.035 / 0.79 = 2.576 لتر

جنس الواجب وقدره

أما عن الجنس الواجب إخراجه فمن غالب قوت البلد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير)، وكان الشّعير يوم ذاك من طعامهم، كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر) رواه البخاري.

فإخراج القيمة في زكاة الفطر أو غيرها من الزكوات مختلف فيها بين أهل العلم، و هذه المسألة من المسائل الاجتهادية فالأحوط والأبرأ للذمة بلا شك هو موافقة قول الجمهور وألا تخرج القيمة في شيء من الزكاة إلا من ضرورة، وعدم إخراج القيمة في صدقة الفطر آكد، ولكن من رأى قوة القول بجواز إخراج القيمة أو قلد من يفتي بذلك من العلماء رجونا أن يجزئه ذلك إن شاء الله وبخاصة إذا كان في ذلك مصلحة راجحة. وإليك تفصيل كلام أهل العلم في إخراج القيمة في الزكاة وبيان أدلتهم.

وحاصل مذاهبهم ثلاثة أقوال، فقيل يجوز مطلقا، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري واختاره البخاري صاحب الصحيح.

قال ابن رشيد: وافق البخاري الحنفية مع كثرة مخالفته لهم؛ لكن قاده إلى ذلك الدليل.

قال النووي: واحتج المجوزون للقيمة بأن معاذا رضي الله عنه قال لأهل اليمن حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ زكاتهم وغيرها : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم ، وبالحديث الصحيح : في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون قالوا : وهذا نص على دفع القيمة قالوا : ولأنه مال زكوي فجازت قيمته كعروض التجارة ، ولأن القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه ولأنه لما جاز العدول عن العين إلى الجنس بالإجماع بأن يخرج زكاة غنمه من غنم غيرها جاز العدول من جنس إلى جنس. انتهى.

وأما المانعون فهم الجمهور من العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، ومن حجتهم كما في المجموع للنووي رحمه الله: أن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنة وشاة وشياه وغير ذلك من الواجبات فلا يجوز العدول ، كما لا يجوز في الأضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الأصول التي وافقوا عليها ولا في حقوق الآدميين . واستدل صاحب الحاوي بقوله صلى الله عليه وسلم : في صدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير إلى آخره ، ولم يذكر القيمة ولو جازت لبينها فقد تدعو الحاجة إليها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون، ولو جازت القيمة لبينها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: فيمن وجب عليه جذعة فإن لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهما وكذا غيرها من الجبران على ما سبق بيانه في حديث أنس في أول باب زكاة الإبل فقدر البدل بعشرين درهما ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة . وقال إمام الحرمين في الأساليب : المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى، وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى. انتهى.

والقول الثالث في هذه المسألة هو التفصيل، فيجوز إخراج القيمة عند الحاجة أو المصلحة الراجحة ولا يجوز لغير ذلك، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذكر أن نصوص أحمد تدل عليه، نقل عنه في حاشية الروض قوله بعد حكاية الخلاف: والقول الثالث: الإجزاء عند الحاجة مثل ما يجب عليه شاة في زكاة الإبل، وليست عنده، ومن يبيع عنبه ورطبه قبل اليبس؛ قال: وهذا المنصوص عن أحمد صريحًا، وهو أعدل الأقوال. فإن الأدلة الموجبة للعين نصًا وقياسًا كسائر أدلة الوجوب. ومعلوم أن مصلحة وجوب العين، قد يعارضها أحيانًا في القيمة من المصلحة الراجحة، وفي العين من المشقة المنتفية شرعًا.

وقال أيضًا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة، للعدول إلى الحاجة والمصلحة، مثل أن يبيع ثمرة بستانه؛ إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك؛ ومثل أن يجب عليه شاة وليست عنده، أو يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم. انتهى.

ومن العلماء من فرق بين صدقة الفطر وغيرها، فجوز القيمة في غير صدقة الفطر ولم يجوز القيمة فيها، وهذا التفريق رواية عن أحمد، فإن ظاهر مذهبه عدم جواز إخراج القيمة مطلقا، وحكي عنه رواية بإجزاء القيمة في غير صدقة الفطر.

قال في الشرح: ظاهر المذهب أنه لا يجوز إخراج القيمة في شيئ من الزكوات. وبه قال مالك والشافعي. وقال الثوري وأبو حنيفة يجوز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعن أحمد مثل قولهم فيما عدا زكاة الفطر فأما زكاة الفطر فقد نص على أنه لا يجوز.

قال أبو داود قيل لأحمد: وأنا أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر قال: أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو طالب قال أحمد: لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقال الله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول). ونقل عن أحمد في غير زكاة الفطر جواز اخراج القيمة، قال أبو داود: وسئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له: فيخرج تمرا أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج تمرا وان شاء أخرج من الثمن. انتهى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق