جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدخل الناس الجنة، قال: ((تقوى الله، وحُسن الخُلق))
وهذا جليٌّ جدًّا في سيرته صلى الله عليه وسلم حين زكاه الله تعالى بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]
وحين سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه صلى الله عليه وسلم فقيل لها: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألستَ تقرأ القُرْآن؟ قيل: بلى، قالت: فإن خُلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القُرْآن.
وقد صرَّح هو بالغاية مِن بعثته، بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما بُعِثت لأتمِّمَ صالح الأخلاق))
والحقيقة أنَّ الناس انقسموا في الصيام إلى عدَّة أقسام: فمنهم من يكون صيامه الإمساك عن الأكل والشرب فقط ، إلاَّ أنَّه مرتكب للفواحش مطلق بصرَه لما حرَّم الله من النظر إلى النساء غير المحارم، وبعضهم قد أرخى لأذنه لكي تستمع للأغاني المحرمة ، ولا يخفى على ذي لبٍّ ما فيها من الفسق والكلام الفاحش ، وبعضهم أطلق لفمه العنان بالكلام الساقط، والعبارات الرذيلة، والغيبة والنميمة، وشهادة الزور والكذب؛ فهل هذا صيام من أراد جنَّة الرضوان ؟!
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو الصادق المصدوق حيث يقول:"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظُّه من قيامه السهر"
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم. إني صائم".
• الرفث: الكلام الفاحش كما قال الحافظ في "الفتح" 4/126).
• ولا يجهل: أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه... ونحو ذلك.
وعند البخاري في كتاب "الصيام" رضى الله عنه باب حفظ اللسان للصائم وفضل الصيام من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّةٌ، وإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإنه سابَّه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" الصخب: الخصام والصياح.
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سَابَّكَ أحدٌ، أو جهل عليك، فقل: إني صائم إني صائم" صحيح الجامع: 5376).
وفى رواية عند ابن خزيمة: "لا تسابّ وأنت صائم، فإن سَابَّكَ أحدٌ، فقل: إني صائم، وإن كنت قائماً فاجلس".
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
ذكر الإمام ابن رجب - رحمه الله - أنَّ بعض السلف قال:" أهون الصيام ترك الشراب والطعام، وقال جابر رضي الله عنهما: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء!!"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق