ربنا سبحانه وتعالى من صفاته إنه رحيم ودود كريم ، وهو أيضاً حكم عدل عزيز حكيم ، ومن مظاهر رحمته وعدله إن يكون فيه عذاب حقيقي للظلمة والكفرة والمجرمين.
علي جمعة (المتحدث باسم مجلس حقوق المرأة) طلع لنا في برنامج من أول رمضان وقاعد بيهدم ثوابت الدين والأخلاق بكل فجر وإجرام ، ومن آخر جرائمه القول بإمكانية إلغاء عذاب جهنم ، على أساس أن الله رحيم وأنه قد لا ينفذ وعيده رحمة بالناس وأنه يفعل ما يشاء.
ودا كلام باطل شكلا وموضوعا ، وإلغاء للدين ، وتسفيه للشرع ، وطعن في القرآن ، وتشكيك في حكمة رب العالمين ....... وتعالى أفهمك ليه.
أولا دا * تكذيب لرب العالمين : ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثاً ، و ربنا أخبرنا وأكد لنا أنه سيعذب الظلمة والكافرين ، وهو دا اللي بيخلي الكافر يتوب والمؤمن يزداد إيمانا ويكون حريص على الطاعة ، فلو دا ما حصلش ، فدا معناه إن كل الوعيد اللي تكرر ذكره في الوحي من قرآن وسنة كان كذب في كذب ، ودا مستحيل في حق الله.
*ضياع لهيبة القرآن :
تخيل لما أب يهدد ابنه كل شوية إنه هيعاقبه لو عمل غلط معين ، لكن عمره ما نفذ تهديده بالرغم من سوء أدب ابنه المستمر ، هل الإبن هيحترم أبوه أو يقدره أو يخاف من تهديده ويعمل له اعتبار ، أكيد لأ.
إزاي هتكون نظرتك للقرآن وأنت كل ما تقرأ آية نعيم لأهل الجنة وأنت متخيل إن ممكن يدخلها الكفار والظلمة ، ولما تقرأ آية وعيد لأهل النار تقول لنفسك (دا كلام وخلاص ولا فيه نار ولا عذاب ولا حاجة دا ربما بيهزر معانا) ، أكيد هتسقط هيبة القرآن وتأثيره ، وبالتالي ما فيش داعي تتوب أو تستغفر أو تتقرب إلى الله أو تكون إنسان كويس.
*أخبار أهل النار:
ما ورد عن النار والجحيم وأهلها مش مجرد وعيد ، دي أخبار وأحداث وأنواع العذاب بالتفاصيل ، وأخبار عن نقاشات وكلام أهل النار مع بعض ومع الملائكة ومع الله ومع المؤمنين ، أخبار وتفاصيل مش مجرد وعيد ، والأخبار يا تكون صحيحة يا تكون كذب ، واستحالة إن القرآن اللي تقريبا ما فيش صفحة فيه إلا وبتأكد وجود عذاب أليم وشديد في جهنم وبتذكر لك تفاصيل عنه إن كل دا يكون كذب ولعب بالعقول وتخويف على الفاضي.
*القول بإمكانية إلغاء عذاب النار هو إنكار صريح لليوم الآخر ، إيه الفرق بين واحد بيقول ما فيش يوم آخر و واحد بيقول فيه آخرة لكن ما فيهاش عذاب ، دا نعيم وبس .... الإثنين واحد.
وبالفعل بعض الكفار قال كدا و ربنا رد عليهم في القرآن ، وتوعدهم بالعذاب الأليم.
{ أَفَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی كَفَرَ بِـَٔایَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَیَنَّ مَالࣰا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ ٱلۡغَیۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَهۡدࣰا (٧٨) كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا یَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدࣰّا (٧٩) وَنَرِثُهُۥ مَا یَقُولُ وَیَأۡتِینَا فَرۡدࣰا (٨٠) } [سُورَةُ مَرۡيَمَ: ٧٧-٨٠]
فالقرآن نفسه بيكذب الفرضية بشكل قاطع.
*الحياة دي عبث ولعب:
لو ما فيش عذاب يوم القيامة دا يستلزم إن الحياة دي لعبة وعبث وكلام فاضي ، ما فيش منها هدف ولا غاية ، لأن اللي حقق الغاية واللي ما حققش كلهم هيتساوا في الآخر ، ودا منافي لحكمة ربنا وعدله.
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ١٦ لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّاۤ إِن كُنَّا فَـٰعِلِینَ ١٧ بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨﴾ [الأنبياء ١٦-١٨]
واقرأ كدا الآيات دي ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ٣٨ مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٩ إِنَّ یَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِیقَـٰتُهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٤٠ یَوۡمَ لَا یُغۡنِی مَوۡلًى عَن مَّوۡلࣰى شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤١ إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ٤٢ إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ [الدخان ٣٨-٤٤]
فدايما تلاقي في القرآن ارتباط بين تأكيد إن الحياة ليست عبث أو لهو ، مع إثبات وجود اليوم الآخر وعذاب جهنم ... ونفي أحدهما يستلزم نفي الآخر.
*لا يستوي الفريقان أبدا:
ربنا أكد لنا في آيات كثيرة جدا أن أهل الإيمان وأهل الكفر لا يتساوون ، المؤمنين في الجنة والكفار في النار ، لا يمكن أبدا أن يتساوى المصير أو يجتمعوا في نفس المكان ، قال الله:
﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ٣٤ أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ ٣٥ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦﴾ [القلم ٣٤-٣٦] دا لا يمكن يحصل أبدا.
وربنا قال : ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا بَـٰطِلࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨ كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٢٩﴾ [ص ٢٧-٢٩]
*فرح أهل الإيمان:
من تمام فرحة أهل الإيمان إنه يشوف أعداؤه في الدنيا من الكفار والملحدين دخلوا جهنم، وربنا سبحانه وتعالى نجاه هو منها ، يفرح إنه نجا من العذاب ودخل الجنة.
ربنا قال عن أهل الجنة ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ٥٠ قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ ٥١ یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ ٥٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِینُونَ ٥٣ قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤ فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٥٥ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِینِ ٥٦ وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّی لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ٥٧ أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ٦١﴾ [الصافات ٥٠-٦١]
وقال سبحانه وتعالى ﴿وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقࣰّا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقࣰّاۖ قَالُوا۟ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَیۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ٤٤]
المؤمن يفرح إنه نجا من اللي وقع فيه غيره ، وإنه فاز بالجنة والنعيم بسبب صبره وتعبه في الدنيا ، علي عكس كتير من الناس.
* ضياع حق المظلومين:
ملايين الناس منتظرين اليوم الآخر علشان ربنا يجيب لهم حقهم من الظلمة والمفسدين ، كتير اتقتلوا ظلم ومنتظرين يشوف انتقام ربنا في اللي ظلمهم ، تخيل بقا لما تلاقي اللي ظلمك (خاصة إن كان كافر) مبسوط وفرحان وسعيد ودخل الجنة زيك زيه ، فين العدل وفين القضاء المنصف.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم ، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء ، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله : كونوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر : " يا ليتني كنت تراباً " . صححه الألباني
يعني حتى البهائم والحيوانات يقضى الله بينهم ويقتص للمظلومة منهما ، فما بالك بالبشر.
* تخيل : لما تكون طالب شاطر مجتهد ومؤدب ، وطول السنة بتذاكر علشان نفسك تطلع الأول على المدرسة علشان تفرح أبوك وأمك وأسرتك ، ولما دخلت الإمتحان اكتشفت إن كل الطلبة الفشلة البايظين بتغش ومعاهم نماذج الإجابة ، وإنت علشان محترم ومتربي رفضت إنك تغش ، ولما ظهرت النتيجة اكتشفت إن اللي كانوا بيغشوا نجحوا وطلعوا من الأوائل ، وانت يا دوب ناجح وخلاص ، هيكون إحساسك إيه ؟؟!!! أكيد إحساس قاتل بالظلم والقهر ، وإحساس بعدم وجود نظام محترم يكافئ اللي يستحق ويعاقب المهمل. دا بالظبط اللي لا يمكن يرضى الله به في الآخرة ، ولا يمكن يرضى بقهر أو ظلم لعباده المؤمنين ، لأنه حكيم عادل ، رحيم بالمؤمنين.
*لو كلام الضال على جمعة صحيح كانت بعثة الأنبياء والرسل هيكون ما لهاش لزمة وتعبهم وجهدهم وجهادهم كل دا علشان لا شيء ، لا عذاب ولا جهنم ، وكل اللي حذرونا منه طلع وهم ، ودا إستحالة ، عقلا وشرعا.
* تخيل:
إنك تدخل الجنة وتلاقي معاك في الجنة ، وممكن فوق منك في الدرجة كمان ! ، كلا من:
إبليس وكل الشياطين ، و أبو لهب وقارون وفرعون وهامان وأبو جهل وأبي بن سلول وأمية بن خلف وجولدا مائير وهتلر وشارون ، ونتنياهو وبايدن (إن ماتوا على الكفر) ، وكل الصهاينة اللي قتلوا إخواتنا في غزة ، وكل الصليبين والكفار والمجرمين معاك في الجنة.
تخيل الصهاينة اللي قتلوا أهل الفلسطينين وارتكبوا المجازر وماتوا من غير توبة ، لقيتهم معاك في الجنة ، ويمكن تلاقيهم فوق منك كمان ، إيه المانع !
وكل اللي عبدوا الأصنام أو قتلوا الملايين وذبحوا الأطفال واغتصبوا النساء وسرقوا الأراضي وظلموا وقتلوا المؤمنين ، تخيل تلاقي نفسك -لو أنت من أهل الجنة- ساكن جنب الأشكال دي زيك زيهم ، إيه رأيك ؟!! الله أرحم وأكرم بالمؤمنين من أن يفعل بهم ذلك.
*حق يراد به باطل:
بيقولك ربنا لازم ينفذ وعده (بالجنة) للمستحق ، لكن ممكن يتسامح في وعيده ويلغي النار ويلغي العذاب ويدخل الكفار الجنة ، ودا كلام حق بس للمؤمنين فقط ، لكن للكافرين والمشركين لأ ، ربنا سبحانه هو اللي قالنا كتير وكرر التأكيد عليه كتير.
{ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا }
[سُورَةُ النِّسَاءِ: ٤٨]
يعنى ممكن لكن في حق الموحدين بس ، ودا متعلق أيضا بمشيئة الله ، يعني حتى المسلمين اللي بيرتكبوا كبائر ثبت في السنة النبوية إن بعضهم بيعذب في القبر وفي جهنم ، لكن مصيره في النهاية في الجنة لوجود أصل التوحيد في قلبه.
لكن مهرجان الجنة للجميع ... دي مش موجود في أي حتة ... ولا في أي دين.
علي جمعة عاوز إيه ؟
علي جمعة وغيره من علماء السوء هو مجرد حلقة من مسلسل تشويه الدين والصد عن سبيل الله ، لكن زاد ظهورهم الفترة الأخيرة بكثرة في كل القنوات ، لأنهم خسروا في السوشيال ميديا وفقدوا احترام الجميع ، ما فيش عندهم غير القنوات المأجورة ، وبالتالي بيحاول يجيب من الآخر.
وربنا سبحانه أخبرنا عن الأمم السابقة كان فيهم منتسبين للعلم بيسكتوا عن قول الحق وبيغيروا ويحرفوا في الدين ، لدرجة تحريف وتغيير الآيات المنزلة من عند الله.
{ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٧٩]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق