صالح المغامسي، منذ زمن كنت أظنه على خير ، ثم مع متابعتي له وجدت عنده تعارضات في كلامه ومراجعات ، ومخالفاته الكثيرة لما اتفق عليه العلماء ، فعلمت أنه ليس ذاك الراسخ في العلم مع أن قناته على اليوتيوب تسمى الراسخون في العلم ، أضف إلى ذلك ما عنده من مسارعة في الحكام ومبالغة شديدة جدا في مدحهم واحدا تلو الآخر، كلما جاء ملك أو ولي للعهد صار في خير من يمشي على الأرض في نظر المغامسي ، وقد حذر العلماء من المغامسي ومن متابعته.
ثم ها هي آخر طوامه يقول أنه سينشيء مذهباً إسلاميا جديداً ، وكلامه هذا يدعو للضحك والسخرية ، وشر البلية ما يضحك ، وكأنه ما تعلم ولا درس فقها في يوم من الأيام.
يا مغامسي ، هل أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد أصحاب المذاهب المشهورة ، خرج أحد منهم وقال سوف أنشئ مذهبا ثم أنشأه ، أم أنهم كانوا يتعلمون العلم ويستنبطون الأحكام ويعلمونها للناس ، فلما انتشرت أقوالهم وتلقاها الناس بالقبول صارت مذاهب ، فقولك سوف أنشئ مذهبا دليل على جهلك بمعنى المذهب.
ثم مراجعة ما سلف والمشكلة في الدين والشرع وليست في قلة الدعاة الصادقين وإنحراف الأمة عن منهج الله و وجود الأئمة المضلين الفاسدين المفسدين الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وغياب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتهام المسلمين بالإرهاب والتطرف حتى في داخل بلاد المسلمين ، تعاميت عن كل هذا.
اقرآ التاريخ لتعرف أن هذا المنهج هو الذي انتصرت به الأمة وما انتصرت إلا به وما انهزمت إلا بغفلتها عنه ، الغريب أنني أعرف أنك تعرف ولكن يبدو أن ثمة أمر قد بيت بليل.
ثم تخيل أنك أنشأت مذهبا جديداً، ماذا تملك من جديد الحجة والبيان والدليل ما ستغير به فهمنا لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، ماذا تملك غير التحريف ولي عنق الأدلة واتباع أهل الباطل والقول على الله بغير علم ، وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله ، حتى يرضى عنك أسيادك ، ومن دفعك لهذا الكلام الفاسد المفسد.
ثم أخبرني بالله عليك، أليس قولك هذا طعنة في ظهر الإسلام وأهله، في زمن الغربة الذي تعيش فيه الأمة، تأتي أنت يا مغامسي -وأنت معدود من العلماء والدعاة وقليل من الناس من يعرف حقيقتك- لتخبرهم بأن فهم الأمة كلها لكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفهم السلف وكل المذاهب واقوال العلماء ، كلها فاسدة باطلة لا تصلح للزمان الذي نعيش فيه ، فتحتاج إلى تغيير.
ألا تجد نفسك نعلا يسير به دعاة تحريف دين الله وصد الناس عن سبيل الله تحت مسمى (تجديد الخطاب الديني) ، أما وجدوا غيرك يبيع دينه رخيصا.
ثم ما هذا الطعن الخبيث على الملأ في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقولك أن منها ما لا يمكن أن يقبله عقلا وإن صححه العلماء وأهل الحديث، كيف برجل من عوام الناس ممن سمع كلامك الخبيث هذا أن يثق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أردت أن تقيم عليه الحجة بالسنة النبوية، أضللت الناس وزدت أتباعك حيرة وتخبطا في زمن فتن الشهوات والشبهات، قولك هذا إنما هو خنجر أهديه لأعداء الإسلام لتزويدهم قوة ينحروا بها إخوانك في عقيدتهم.
ثم من قال لك أن المذاهب الفقهية منتجا بشريا ؟! المذهب الفقهي هو الحلال والحرام وكلاهما من الله (قل الأيام ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) ، فليس الأمر محل ابداع أو ابتداع أو ابتكار ، بل محل اتباع للدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع الأمة ثم القياس والاجتهاد في النوازل ، فستجد أن الفقه في أصله ليس منتجا بشريا خالصا كما يوحي كلامك، بل قابل للتطوير بل اتباع للوحي والدليل.
ويحك يا رجل ، كنت أظن فيك شيئاً من العلم أو العقل ، ولكن يبدو أن من دفعك لقول هذا هو من قد بعت دينك لمدحه والثناء عليه ليبقيك آمنا في منصبك ، متصدرا للقنوات ، بعيداً عن السجون التي أعدت لكل من قال كلمة حق عند سلطان جائر.
تجرأت على دين الله بالطعن الخبيث، ولم تتجرأ لركب سفينة العلماء الربانيين الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون إلا الله.
واسمع يا مغامسي، فلا أنت منشيء مذهبا إلا ما يمليه عليك أهل الباطل، وإن أنشأته فإنما أتباعه ثلة فاسدة، ما يلبث أن يذهب ويذهبوا، فلا أنت أول من حرف وبدل وغير وما أنت بآخرهم، وقد ذهبوا كلهم وبقي الحق ناصعا مستمرا.
فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق