أهمية الصلاة
إن للصلاة منزلة عظيمة وأهمية بالغة في الإسلام وفي حياة
المسلم، فهي عمود الدين، وهي العبادة الوحيدة التي لا تسقط بحال من الأحوال، إلا
في حالة فقدان وغياب العقل، فالعقل مناط التكليف.
قال تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)
[العنكبوت 45]
فقد
أخرج البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمساً، هل
يُبْقي من درنه شيئاً»، وفي رواية عند مسلم «هل يبقى من درنه شيء؟
قالوا: لا يبقي من درنه شيئاً قال: كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»
لقوله تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا
الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم/59 .
الصلاة موقوتة
يجب أداء الصلاة في مواقيتها كما أمر الله تعالى بقوله : (
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ
قَانِتِينَ ) البقرة/238 ، وقال : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103 ، وينبغي الحذر من تضييعها
وتأخيرها عن وقتها
أصحاب الأعذار من راكبي المواصلات
بعض الناس ممكن تكون مواصلاته طويلة المدة، ولا يمكن أن ينزل
من المواصلة مثل من يركب القطار أو سيارة أو طائرة على طريق سريع ، أو قرب خروج
وقت صلاة هو لم يصليها، أو من ينزل من بيته قبل الفجر ويركب المواصلات ولا يستطيع
النزول في مكان للصلاة ، أو يخاف على نفسه إن نزل من السيارة من السباع أو اللصوص
وغيرهم، ماذا يفعل هؤلاء كي يصلوا قبل خروج الوقت؟
جواز جمع الصلاة للحاجة
لا بأس أن تجمع في هذه الحال لأن الجمع رخصة ، كلما احتاج
الإنسان إليه فإنه يجمع ، ما رواه مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ
: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ
وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ
وَلَا مَطَرٍ. قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ :
أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ .
فإذا
كنت تعرف أن هذه السيارة ليست بيدك , وأنها قد لا تتوقف إذا سارت من بعد الظهر إلى
بعد الغروب فإنه يجوز لك أن تجمع الظهر إلى العصر وأنت في منزلك ، الجمع بين
الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما
تأخيراً , والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً ، حسبما تكون
الحاجة داعية إليه.
أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه
الحال لأنه حاجة ، فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر ، أو بين المغرب والعشاء.
صلاة الراكب
وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز ، إذ لا يجوز
إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال ، وعليها في هذه الحال إذا خافت أن
يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصليها على أي حالٍ كانت
، وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر
هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها .
حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا
أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
(239)
{ فَإِنْ
خِفْتُمْ } لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك
من أنواع المخاوف، أي: إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة فصلوها { رِجَالًا } أي: ماشين على أقدامكم، { أَوْ رُكْبَانًا } على الخيل والإبل وغيرها، ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي
القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها حيث أمر
بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو
في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل بل أوجب من صلاتها
مطمئنا خارج الوقت { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } أي: زال الخوف عنكم { فَاذْكُرُوا اللَّهَ
} وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه
الصلاة على كمالها وتمامها { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
} فإنها نعمة عظيمة ومنة جسيمة، تقتضي
مقابلتها بالذكر والشكر ليبقي نعمته عليكم ويزيدكم عليها.
هذا في صلاة الفرض، فلا يجوز للراكب أداؤها، وهو راكب، إلا إذا
خاف انقطاع رفقته، أو لحوق ضرر به، كالتأذي بالوحل ونحوه، أو خشي على نفسه، أو
ماله إذا نزل ليصليها على الأرض، فيجوز له الصلاة وهو راكب، ولا يعيدها عند
الحنابلة وهو الراجح.
لما رواه أحمد والترمذي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل
منه، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن وأذن، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على
راحلته، فصلى بهم يومئ إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع.
أما النافلة، فيجوز للمسافر أن يصليها وهو راكب ولو كان متجها
إلى غير القبلة، ولو من غير عذر،
لما رواه البخاري ومسلم عن عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث اتجهت به"، وزاد البخاري:
"يومئ" أي: يشير برأسه إلى الركوع والسجود، وفي الترمذي: ولم يكن يصنعه
في المكتوبة.
ومن المعلوم أن حكم الصلاة على متن السيارة والطائرة ونحوهما
من المواصلات الحديثة يأخذ حكم الصلاة على الراحلة
فإن لم يكن على وضوء تيمم.
ملخص
ومن علم أن الصلاة قد تفوته أثناء تنقله بسبب زحام المواصلات ،
فعليه أن يحتاط لصلاته ، وأن يؤديها قبل الركوب ، أو يعجل بالركوب ليتمكن من أداء
الصلاة فور نزوله .
ومن تأمل أحوال الناس وجد كثيراً منهم لا يهتم بأمر الصلاة ،
ولا يحتاط لها ، وقد يُؤَذَّن للصلاة ، فيمضي ليلحق بإحدى المركبات دون أن يصلي ،
فيخرج عليه الوقت ، وقد يتمكن من أدائها فور نزوله ، فيؤخرها حتى يصل إلى بيته
فتفوته ، وهذا كله تفريط وتضييع لأمر هذه العبادة العظيمة
.
لكن لو قُدّر أن الإنسان ركب سيارة قبل دخول الوقت ، ولم يمكنه
إيقافها لأداء الصلاة ، وغلب على ظنه أن الصلاة ستفوته إن أخرها إلى نزوله ، فإن
كانت الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها ، كالظهر مع العصر ، أو المغرب مع العشاء ،
أخرها لوقت الثانية ، ولو لم يكن مسافرا ؛ لأن الجمع يجوز عند الحاجة ولو في الحضر
. وإن كانت الصلاة لا تجمع مع ما بعدها ، كالعصر مع المغرب ، فإنه يصليها راكبا ،
ويومئ بالركوع والسجود ، فإن لم يكن على وضوء تيمم ، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى
يخرج وقتها .
وينبغي أن يحرص المسلم على أن يكون على طهارة في جميع الأحوال .
إلا أنه لا ينبغي لقائد السيارة أن يصلي أثناء قيادته للسيارة
خشية الانشغال عن قوانين السير مما قد يؤدي إلى وقوع الضرر عليه أو على غيره.
الدعاء
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ
رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)
سورة إبراهيم
مصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق