السبت، 7 ديسمبر 2019

أخطاء في تربية الأبناء

الأبناء نعمة وهبة
لقد تفضل الله على عباده بنعم لا تحصى ، ومنن لا تستقصى ، فكل نعمة يراها العبد على نفسه هبة من الله ، قال تعالى : " وما بكم من نعمة فمن الله " ، واعلموا أن هناك نعماً خص الله بها فئة من الناس وحرمها فئة أخرى ، ابتلاء منه سبحانه ، وتمحيصاً لعباده ، ليميز الخبيث من الطيب ، قال تعالى : " ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير " ، فمن أعظم النعم على الإنسان بعد نعمة الإسلام ، نعمة الولد ، ولا سيما الولد الصالح ، نعمة الولد لا يعرف قدرها إلا من حُرمها ، فكم من الناس من مُنع نعمة الأبوة والأمومة ، فتراه يسعى جاهداً ليلاً ونهاراً ، بكل ما أوتي من جهد ومال للحصول على الولد الذي فقده.
أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، وفلذات أكبادنا ، وأحشاء أفئدتنا ، وزينة حياتنا ، قال تعالى : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ، الأولاد قرة الأعين ، وبهجة الحياة ، وأنس العيش ، بهم يحلو العمر ، وعليهم تعلق الآمال ، وببركة تربيتهم يستجلب الرزق ، وتنزل الرحمة ، ويضاعف الأجر ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " [ أخرجه مسلم ]
مسئولية الأبناء
قال الله : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)   سورة التغابن
فقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6].
وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا " [ أخرجه مسلم ] ، فاحذروا أيها الناس من التفريط في تربية الأبناء ، أو التخلي عن المسؤولية تجاههم ، فهذا هو الغدر ، وتلكم هي الخيانة ، وذلكم هو الغش الموصل إلى النار ، أخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث مَعْقِل بْن يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " ، فارعوا أبناءكم ، وأدوا أماناتكم ، وانصحوا لأولادكم ، فكلٌ مسؤول عن رعيته .
خطورة التربية والجهل بها
التربيةُ عمل شاق، وجهد يحتاج إلى وقت، وهي مهمةٌ ليست سلهة، فتنشئةُ المسلمِ وإعدادهُ إعدادًا كاملا ًمن جميع جوانبه لحياتي الدنيا والآخرة في ضوء الإسلام يحتاج لصبر ومثابرة.
وتبدأ هذه التربية منذ أن يكون الطفل في رحم أمه، حتى يصير غلاما يافعا، غير أن كثير من الآباء والأمهات لا يدركون مرامي التربية الحقيقية والتي تبدأ بغرس معاني العقيدة الصحيحة في نفوس أبنائهم منذ ولادهم، حينما يصدع بالأذان في أذنه اليمنى وبالإقامة في أذنه اليسرى، إن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة جدًّا في بناء شخصية الابن، ورغم أن الآباء يهتمون بتكوين الأسرة واختيار الزوجة، فإنهم لا يهتمون بأسلوب تربية الأبناء، وإنما يستخدمون ما تيسر من أساليب التربية، وما بقي في ذاكرتهم من أساليب الآباء، رغم أنها قد لا تكون مناسبة، بل إن بعض الآباء يهمل تربية ابنه، بحجة أنه صغير، وأنه مشغول بكسب المادة، والأنس مع الأصدقاء، أو القيام ببعض الأعمال المهمة، فإذا أفاق أحدُهم إلى أبنائه وعاد إلى أسرته، إذا الأبناء قد تعوَّدوا عادات سيئة، وألِفوا سلوكًا لا يَليق، وهنا يصعُب توجيههم وتعديل سلوكهم.

لماذا تنجب
سخر احدهم ممن يطلب ان ينجب طفلا لكي يرفع اسمه بعد موته معلقا ما فائدة أن يرفع اسمك وأنت تحت التراب؟!!!.كما حصل موقف لسيدة تقول لأبنها عليك أن تتزوج حتى تنجب اطفال يخدموك ساعة عجزك فأجابها ما سأصرف عليهم من اموال سأدخرها لساعة عجزي.!
هيا نرى لماذا أراد نبي الله زكريا أن يرزقه الله بالولد.
كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7)                  سورة مريم
أي: وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي، أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وظاهر هذا، أنه لم ير فيهم أحدا فيه لياقة للإمامة في الدين، وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه، وأن طلبه للولد، ليس كطلب غيره، قصده مجرد المصلحة الدنيوية، وإنما قصده مصلحة الدين، والخوف من ضياعه.
عن معقل بن يسار قالجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأممرواه أبو داود وغيره. وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح.
لقد تَظَافَرَتْ الْأَخْبَار عن النبي صلى الله عليه وسلمُ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ وَالْعِيَالِ لَا سِيَّمَا الْبَنَاتِ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ  ( 995 )عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك , أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك .
مستقبل الإسلام في التربية
كثير من الناس يريدون أن ينصروا الأقصي وينصروا المسلمين ويعلوا كلمة الله في الأرض  ، أوسع باب لذلك هو إصلاح ذلك الجيل القادم ومنعه من الفساد وتنشئته على محبة الله و نصرة دين الله.
لو تأمَّل المسلم قليلاً من الوقت في حال الأجيال الناشئة في مجتمعنا، لرأى كثيرًا من صُوَر الانحراف في أخلاق وعقول كثيرٍ من شبابنا وأبنائنا؛ إلاَّ ما رحِمَ الله؛ ذلك أنَّ هذه الأجيال فقَدَت كثيرًا من عوامل التربية الإسلامية الرشيدة، والموجِّهة لسلوكهم وأخلاقهم وعقولهم.
فالواقع أنَّ عوامل ومدارس التربية كثيرة، فالبيت أساس التربية، والمدرسة والجامعة لها دورٌ آخر كبير الأثر، والمساجد لها دور عَقَدي إيماني واضح، لكنَّ الإشكال أنَّ هذه المدارس الثلاثة الكبرى للتربية كانت محورًا أساسًا في هذا الباب إلى عهدٍ قريب منَّا، لكننا اليوم أصبحنا نرى خلْطًا وتشويشًا في توجُّهات الأجيال المسلمة الناشئة؛ وذلك لوجود عددٍ من الوسائل الأخرى والتي تُشارك وبقوَّة وتأثير في مهمة التربية، ومن أهمها وسائل الإعلام؛ المرئية، والمسموعة، والمقروءَة، على حدٍّ سواء، والتي بدورها تُسهم في تشكيل العقل والفكر والسلوك، وتُشاركهم طريقة مطعمهم ومَلبسهم، حتى تسريحة شعرهم، ولون حِذائهم.
ولقد أصبَح لهذه الوسائل جاذبيَّة كبيرة في استقطاب نظر الناشئة، وطبقات الشباب والفتيات، والواقع الذي لا مَحيد منه أنَّ جُلَّ القائمين عليها - إلاَّ مَن رحِم الله - لا يرقبون في شباب الأُمَّة إلاًّ ولا ذِمَّة، ولا يحملون الأمانة بصِدق وحِكمة، فأفسدوا كثيرًا بما يقدمون للأجيال من البرامج الغنائية الساقطة، والثقافية التافهة، والمسرحية والدرامية الهزيلة، إلى جانب ذلك الرُّكام من الأفلام والمسلسلات، والتي تجمع في أهدافها هدْمَ القِيَم والأخلاق الثابتة من شعائر الإسلام وشرائعه، وتُمَيِّع الهُوية المسلمة في قلوب أبنائنا، وتُذَوِّبهم في المدِّ الغربي والعلماني الجارف، بعيدًا عن وحْي الله - تعالى - ومنهجه، وتحثُّهم على قتْل قِيَم الحياء والأدب في نفوسهم، وتحثهم على الوقوع في الفواحش والرذيلة، والمعاصي والمنكرات، كما تُغريهم وتعلِّمهم وسائل الانحراف، وتناول المسكِرات والمخدرات، إضافةً إلى الانحراف العقدي والفكري.

مفاهيم تربوية خاطئة
تعد تنشئة طفل سوي نفسيًا يشير إلى التربية السليمة التي تلقاها من أسرته التي تلعب دورًا هامًا في تربية الطفل وتكوين شخصيته وتحديد سلوكه وهو أمر يُدركه جميع الآباء لذا يحاولون تربية أبنائهم ليصبحوا أفضل ولكن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي للتربية السليمة ، فالتربية علم وليست مجرد مهارة ، لا بد أن تتعلم كيف تربي ابنك ، لا بد أن تتعلم وتلتزم بما تعلمته ، اسلوبك الخاطئ في تربية أولادك سيكلفك الكثير ، وسيكلف ولدك الكثير.
فالتربية في الصغر كالنقش على الحجر.
والطفل مش البرعم الصغير.
فهناك العديد من الأخطاء التي يقع فيها الآباء  وتؤثر على شخصية الأبناء في المستقبل، وعادة ما يرتكبها الآباء بحسن نية
أولا: إعتقاد أن الهداية بيدك
بعض الناس يظن أنه هو الذي يربي أبناءه ، وأن هداية أبنائه من لوازم عمله وأنه يجب أن يكون مسيطرا على ولده سيطرة كاملة حتي يصير الولد كما أراد ، ويعيش حياته قلقا مضطربا لأقل هفوة من الطفل أو عليه ، وهذا خطأ.
{نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ(58) أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) } [الواقعة]

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)   [القصص]


قال الله تعالى عنه: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: 35].
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ»

ثانيا: تركه بلا عقيدة أو دين
لقد تركنا أطفالنا في هذا العصر لأفلام الكرتون تشكل عقيدتهم الدينية كيفما شاءت حتى ولو احتوت على معاني الشرك بالله، دون توجيه أو تعليق أو تصحيح من الآباء والأمهات كمشاهد الساحرات التي تحقق كل الأمنيات وانكار الله في ذلك وغيرها من المشاهد الكثيرة.
بل إن بعض برامج الأطفال في المحاضن التربوية أو على الفضائيات تعتني بـ(السلوك، الأخلاق، الترفيه، الثقافة العامة) وتغفل إشباع الجانب العقدي.
فمن فقه الأولويات البدء بتعليم التوحيد قبل غيره، للصغار والكبار، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا نتعلم الإيمان قبل القرآن».
وعن جندب البجلي قال : «كنا ونحن فتيان حزاورة (هو الذي قارب البلوغ) مع رسول الله، تعلمنا الإيمان ولم نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا».
في قصة لقمان ووصيته لابنه يقول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ *

من الأمثلة على تربية الأولاد على مبدأ التوحيد حديث معاذ - رضي الله عنه - قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا معاذ" قلت: لبيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثا: "هل تدري ما حق الله على العباد"؟ قلت" لا. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا". ثم سار ساعة فقال: "يا معاذ" قلت: لبيك وسعديك، قال: "هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟: أن لا يعذبهم "

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"

ثالثا: تبغيض الأولاد في دين الله
}يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. {
.قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار .
من مظاهر تبغيض الأولاد:
·      تذكير بالله فقط عندما يخطئ فنخوفه بالنار بغير ذكر رحمة الله.
·      تحريم ما لم يحرمه الله.
·      ربط البلاء بذكر الله ، هناك طفل وطفلة مات أبوهما ، فسألا أمهما : أين بابا ؟ قالت: أخذه الله . وبعد قليل سمعتهما يقولان: نحن لا نحب الله لأنه أخذ أبانا.
·      أمره بالإلتزام بالعبادة قبل سن السابعة.
كيف نجعل أطفالنا يحبون الله عز وجل ؟
الطفل يحب أبويه وإخوانه والناس من حوله لأنه يراهم ويستمتع باهتمامهم به، ويلمس محبتهم ، وعلى الأم – بشكل خاص – أن تربط كل نعمة أو شيء جميل يناله بيتها بفضل الله – سبحانه – فالله معنا يحرسنا من كل مكروه ، ويراقب أعمالنا ، ويوجهنا بما أنزل في القرآن الكريم إلى طريق السعادة في الدارين ...

ولذا وجب على الآباء والأمهات العناية بهذا الجانب عن طريق:
  1. تعريف الطفل بالإله الذي يعبده؛ ليحبه، ثم يطيعه، ويخشاه (الجاهل بالشيء لا يعطيه قدره)، ويتم ذلك عن طريق تبسيط توحيد الأسماء والصفات للطفل بطرق متعددة تناسبه.
ü  تعويد الطفل على سجود الشكر عند تجدد النعم وعند السلامة من الأذى.
ü  ندربه أن يبدأ دائما بشكر الله قبل شكر والديه أو من أحسن إليه؛ لنعلقه بالمنعم الحقيقي عليه لا بغيره.
ü  نكرر أمام الطفل عبارات تنمي الإيمان لترسخ لديه ثم يستخدمها تلقائيا، مثل:
قدر الله وما شاء فعل، توكل على الله، لا إله إلا الله، الله يراك، الله قدير، الله كريم سبحانه.
تعويده على مراقبة الله سبحانه وليس مراقبتك أنت، إننا نربي أبناءنا على مراقبتنا ومراعاة نظرنا إليهم والإهتمام برضانا عنهم، وهذا جيد حتى سن معينة ولكن لا بد من تحويل ذلك إلى تعويده على مراقبة الله سبحانه، وليس مراقبة الخلق، لأنه عندما ينمو عقله قد يستنتج أنه قد يفعل الخطأ في مكان لا تراه أنت فيه، أو أن شخصا آخر يستدرجه ليحبه هو فيبحث عن رضاه ويهمل رضاك أنت عنه، لا بل يجب أن يعرف الطفل أن أشرف الغايات أن يرضى الله عنه، فنعوده أن يفعل الخير ليرضى الله عنه ويحبه ويدخله الجنة ، نعوده أن يتجنب الشر مراعاة لنظر الله إليه.
  1. تعريف الطفل بالنبي الذي يتبعه ويقتدي به، ليحبه ويطيعه ولا يعصيه، وذلك عن طريق القصص، خاصة ما يتعلق بطفولته صلى الله عليه وسلم، وأيضا مواقفه مع الأطفال ولطفه معهم، وصف هيئته، وذكر مواقفه الأخلاقية الراقية.
و تعريف الأطفال بأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته وتربيتهم على حب آل البيت وتوقيرهم.
  1. تربيتهم على حب الصحابة رضي الله عنهم. قال مالك بن أنس: «كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السورة من القرآن».
  2. تربية الطفل على كتاب الله وحفظه بالتدرج ويبدأ هذا من السنة الثانية  ونفسر للطفل ونتدبر معه الآيات التي تحتوي على معاني عقدية من السور التي يحفظها، مثال: الفاتحة، الإخلاص، الفلق، الناس.
  3. نشرح للطفل بعض الأحاديث العقدية أو جزء منها يناسب مستوى تفكيره بطريقة مبسطة محببة ووجه بشوش وعبارة مختصرة يستوعبها عقله، وليس كما يظهره الإعلام من وجه المسلم العبوس الحاقد الرجعي.
  4. عن طريق استخدام الطرق الحديثة والتي يحبها الطفل كالتلوين بشراء كراسات مكتوبة فيها عبارات التوحيد مثل [لا إله إلا الله محمد رسول الله] وتركه يلونها ويقرأها مع بعض الكلمات المعرفة لها.
  5. ربط المواقف والأحداث التي تمر في حياة الطفل بالعقيدة، مثال: إذا مرض نعلق قلبه بالله، نعلمه الدعاء، وحسن الظن، والرقية.
  6. نساعد الطفل لكي يقوم بتزيين فصله وغرفة نومه بعبارات عقدية مثل: أنا مسلم، أحب ربي وأخشاه، أنواع العبادة، أركان الإيمان. فهذه وسائل تعليمية تطبع في ذهنه مع كثرة مشاهدتها.
  7. حفظ الأناشيد التي تحوي معاني عقدية والمشاركة بها في الحفلات المدرسية والمناسبات الأخرى.
10.                       حث الطفل على عمل الخير والعبادة وتشجيعه وإثابته على ذلك.
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : ( حافظوا على أبنائكم في الصلاة ، و عوّدوهم الخير فإنّ الخير عادة ) .


رابعا: هدم شخصيته وافساد احترامه لنفسه
إن تنشئة الأبناء على احترام الذات تجعلهم أبعد ما يكونون عن السلوك السيء والتصرفات المعيبة، لأنهم - إذ ذاك- معتدون بأنفسهم كثيرًا بدرجة كافية لترفعهم عما يشينهم.
ويمكّنهم هذا الخلق من استكشاف قدراتهم الخلاقة، ومواهبهم، ومهاراتهم.
ويعلمهم المثابرة، فيستطيعون استعادة توازنهم مرة أخرى بعد مواقف الإخفاق أو الفشل.
كما يكسبهم القوة التي يواجهون بها مصاعب الحياة، وتحديات المستقبل.
ويكسبهم اتجاهات إيجابية نحو أنفسهم وحياتهم.
كثيرا من الناس يعاملون أبناءهم باحتقار وتهميش ، ومن مظاهرها:
1-    الإهمال: يعني ان يترك الوالدين الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه او الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب وقد ينتهج الوالدين او احدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم، فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي الا بعد ان ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات او في الهاتف او على الانترنت او التلفزيون وتهمل أبناءها.
مشاركة الطفل في أموره الخاصة، والاهتمام بأسئلته، حتى وإن كانت شؤون الطفل في نظرنا تافهة؛ فقائد هذه الأمة ﷺ وله ما له من القضايا المهمة للأمة، أوجد وقتا ليسأل أخا أنس- رضي الله عنه- عن طائره؛ ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: إن كان النبي ﷺ ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟»؛ فيا ترى ما شعور ذلك الطفل والنبي الكريم ﷺ يهتم به ويسأله عن طائره؟
الطفل يحتاج إلى أن يشعر أنه محبوب ممن حوله ، يريد أن يشعر بقيمته بينهم واهتمامه به ، وأن يري منه اهتماما و ودا ، لذلك كان الإكثار من التعبير عن حبك واهتمامك بولدك من أجل الأمور
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ((جاء أعرابيٌّ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبِّلون الصِّبيان فما نقبِّلهم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرَّحْمَة؟))

2-    التسلط والعنف: ويعني تحكم الأب او الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة ، ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية ...ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع ان يبدع او ان يفكر.. وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة ... وفي الغالب يصحب ذلك التسلط عنف وضرب وإهانة وسب وشتم، وهذا لا يولد طفلا سويا كما يظن البعض، بل يولد شخصية ضعيفة مهانة، أو شخصة سيئة متسلطة عنيفة لا يملك قلبا أو رحمة.
الرفق بالطفل وعدم استعمال أسلوب التهديد الذي يخلق منه شخصية هشة، يسهل كسرها وتوهين عزيمتها، في مقابل أسلوب التجاهل والتغاضي عن بعض الأمور؛ فهو من أنجع وسائل التربية؛
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: ((يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه)).

وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس- رضي الله عنه- قال: «خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أف! ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت».

3-    تحقيره: السخرية والتحقير للطفل والتقليل من إنجازاته فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ ماديا ولا معنويا بينما ان حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه ، وهذا بلاشك يحرم الطفل من حاجته الى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم.

مما يؤثر في نفس الطفل ويرفع من همته وذوقه، أن تطلق له العنان ليلعب وينطلق ويفرح وتشجيعه على ما يفعل من أمور ويتعلم منها ما يجعله يحسن مواجهة صعوبات الحياة بثقة، فعن ابن عمر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي؛ قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة» قال : فذكرت ذلك لعمر فقال : لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا ) ، فابن عمر كان أصغر الجالسين وهم كبار الصحابة، وفيهم رسول الله ﷺ؛ ومع ذلك أكبروه وجبروا خاطره، ولم يستهينوا بصغر سنه، بل سمحوا له بمجالسة الكبار ومخالطتهم والإفادة منهم ،

قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيم ترون هذه الآية نزلت أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ قالوا الله أعلم فغضب عمر فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.

المربي الناجح هو الذي يجعل الطفل يشعر بأهميته كإنسان مسلم؛ فعند مخاطبته يوجه إليه من الخطاب ما يشعر به الطفل أنه محترم مهم، قل له: من فضلك، لو سمحت، استأذنه فيما يخصه، وخذ برأيه وشاوره..
إن هذه الأساليب السهلة الميسورة تجعل الطفل يشعر بأهميته الاجتماعية، وقيمته الذاتية؛ فيدفعه ذلك إلى ارتقاء المعالي وركوب الغايات الجليلة؛ ففي صحيح البخاري عن سهل بن سعد- رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ أتي بشراب، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟»، فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا؛ فتله في يده». الشاهد أنه ﷺ استأذن الغلام وأخذ برأيه وأعطاه حقه، وهذا من صميم غرس الثقة في نفسه ...
خامسا: التدليل الزائد
والتدليل يشمل تشجيع الطفل على كل عمل يعمله ولو كان خاطئا، تجده يضرب كبيرا أو يسب عمه أو أمه فتضحك وتمزح، أو تأمره بأمر هام فتجده يبكي فتفعل له ما يريد إسكاتا له، أو لا ترد له طلبا وتأتي له بكل ما يريد، أو لا تحمله المسئولية نهائيا، كل هذا من مظاهر التدليل الزائد التي تجعل لطفل يعتاد على الطفولة والخمول، مهما كبر تظل شخصيته طفولية لا يستطيع تحمل المسئولية ولا يسير إلا طبقا لهواه و رغابته.
وعلاج ذلك بأن تعود طفلك على تحمل المسئولية بقدر سنه وقدرته ودرجة رشده،  
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرقوا بينهم في المضاجع))؛ رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
عن عمر بن أبي سلمة قال : كُنْتُ غُلَامًا في حَجْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ فَما زَالَتْ تِلكَ طِعْمَتي بَعْدُ.                المحدثالبخاري | المصدرصحيح البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ( كخ كخ ) : إرم بها ، أما علمت أنا لا نأكل صدقة .... ))
يروي لنا التاريخ أن عمر بن عبد العزيز كان قد أرسله أبوه وهو شاب صغير إلى المدينة المنورة ليتعلم فيها الفقه وعلوم الدين، وكان صالح بن كيسان مؤدبه والقائم على أمر ملازمته وتوجيهه وإرشاده، وفي ذات يوم انتبه هذا المؤدب أن عمر بن عبد العزيز لم يحضر صلاة الجماعة وتخلف عنها، فذهب إليه ليستطلع الأمر فسأله قائلاً: ما أخرك عن صلاة الجماعة؟ فأجاب عمر: كانت مرجلتي تسكن شعري، فأجابه صالح متعجباً: وبلغ من تسكين شعرك أنه يؤخرك عن الصلاة!! وكتب بذلك إلى أبيه عبد العزيز بن مروان، فما كان من أبيه إلا أن أمر بحلق رأسه تأديباً له وتربية وتعليماً حتى لا يعود لمثلها.
إن منهج الإسلام منهج عظيم لا يربي أطفالا بل يربي رجلا، لأن أفضل مصنع للرجال هو دين الإسلام.
اختيار الصحابي الجليل سيدنا أسامة بن زيد - رضي الله عنه - وهو دون العشرين علي رأس جيش فيه كبار الصحابة كسيدنا أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وغيرهما - رضي الله عنهم جميعا - "عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ".
ثم تعويد الطفل على الصحيح من العمل وألا يوافق هواه، بل يفعل ما أمر الله به وكل ما ينبغي عمله من أمر الدنيا أو الآخرة.
فالحزم مطلوب في التربية لتعويده على الخير ومن كان رحيما فليقسو أحيانا على من يرحم.

سادساً: عدم مراعاة مرحلته العمرية
من الأمور البديهية الهامة التي يغفل عنها الكثيرون، أن لكل مرحلة عمرية متطلباتها الخاصة وإمكانياتها التي يجب التعامل معها بما يناسبها، فكثير من الناس لا يراعي هذه المسألة يعامل الطفل الصغير ويعاقبه كما لو كان كبيرا مثله، يجب أن تفهم المرحلة التي يمر بها ولدك وتتعامل معه على أساسها.
فمعرفتنا بحدود تفكير الأطفال تمكننا من حسن التعامل معهم وتربيتهم التربية السليمة، فعندما نحاول تعليم الطفل أشياءً قبل أن يتحقق النضـج فيما له علاقة بالتعلم فإن الطفل سيجد صعوبة في التعلم وقد يعجز عن التعلم، وبالتالي يتولد لديه شعور بالنقص، ويرى نفسه غير قادر على التعلم، وسيستمر هذا الشعور حتى بعد حصول النضج، ومتى ما شعر الطفل أنه عاجز عن شيء فإنه لن يستطيع تحقيقه حتى لو كان قادراً عليه فعلياً.
فتجد المولود يحتاج إلى الرعاية والعناية ثم يكبر قليلا فتكون أكثر حياته لعب ومرح فقط، حتى سن 6 سنوات أو سبعة ثم مرحلة التعليم والإرشاد إلى الخير وتعويده عليه ثم مرحلة الشدة والإلزام ثم مرحلة الرشد والإقناع.
والمتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد مراعاته العظيمة لهذه المراحل.
روى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شدّاد رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه و هو ساجد ، فأطال السجود بين الناس حتى ظنوا أنّه قد حدث أمر فلما قضى صلاته ، سألوه عن ذلك ، فقال عليه الصلاة و السلام : (إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته).
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرقوا بينهم في المضاجع))؛ رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
وهنا نريد أن ننبه أن الضرب للأولاد ينبغي أن يكون في أضيق الحدود.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا!  فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه))، فلم يكن بعد - ذلك الفتى - يلتفت إلى شيء؛ رواه أحمد بإسناد صحيح.

سابعاً: القدوة السيئة
التربية بالقدوة من أهم وأمثل الطرق في ترسيخ المبادئ والأخلاق وتربية الأجيال، اعلم أنه على غالب الظن سيكون ولدك مثلك في أفعالك وأخلاقك وسلوكك ، فقدرةُ الطفل على الالتقاطِ الواعي وغيرِ الواعي كبيرةٌ جدّاً، أكبرُ مما نظنُّ عادةً، ونحن نراه كائناً صغيراً لا يدرِك ولا يَعي ، للهذا ينبغي أن تكون حريصا جدا في كل فعل تفعله أو تقول تقوله أمام أبنائك.
مشي الطاووس يوما باختيال فقلد شكل مشيته بنوه
فقال : علام تختالون ؟ قالوا: بدأت به ونحن مقلدوه
فخالف مشيك المعوج واعدل فإنا إن عدلت معدلوه
أما تدري أبانا كل فرع يجاري في الخطي من أدبوه
وينشأ ناشيء الفتيان منا علي ما كان عوده أبوه
واحرص أن تكون لهم خير قدوة في الخير وحسن الخلق وطاعة الله والإقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم ، واعلم أن معاقبة الطفل على ذنب تقع أنت فيه لمن الظلم بمكان، أنت رجل تدخن سجائر تأكد أن ولده عندما يكبر سيكون مثلك ، وأنت السبب ، أنت مقصر في الصلاة  تأكد أن ولدك سيكون مثلك وستتحمل مثل ذنبه ، أنت تسب وتشتم وتغضب يخرج ولدك سيء الخلق مثلك، على العكس من ذلك في الاستقامة وحسن الخلق، طفلك لا يأخذ منك اللغة التي يتكلمها فقط بل سيأخذ أسلوب حياتك.
ها هو عمرُو بن عتبةَ يُرشِد مُعلِّمَ ولدِه قائلاً"لِيَكُنْ أولَّ إصلاحُكَ لِبَنِيَّ إصلاحُك لنفسِك؛ فإن عيونَهم معقودةٌ بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما صَنَعْتَ، والقبيحُ عندهم ما تركتَ!" ؛ وهذا يؤكدُ أنه لا سبيل إلى التربيةِ السليمةِ إلا بوجود قُدوةٍ صالحةٍ تغدو نموذجاً عمليّاً للامتثال للأوامر، والاستجابة لها، والانزجار عن النواهي، والامتناع عنها.
واسوأ ما في التربية المنحرفة أن يرتبط الجيل بنماذج سيئة من خلال تعظيم الإعلام لرموز الفن والغناء والتمثيل ويرى تعظيم هذه النماذج في أسرته ويصبح ويمسي على متابعة البرامج الساقطة والمشاهد الهابطة التي تسوق للرذيلة وتقضي على الفضيلة ويندهش لتناقل من حوله أخبار هؤلاء فيصبحوا قدوات مؤثرة في حياته وينشأ على تعظيمهم وتقليدهم في الفكر والسلوك.
ما المخرج من هذا كله ، أن تربي أولادك وبناتك على الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجعل هذا مبدأ في حياتك وحياة ولدك أن تربيه على الاقتداء والتأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -; فالاقتداء أساس الاهتداء، قال تعالى : "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]
أن تعلمه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقصصه ، حتى لا يكون التأسي برسول الله نظرية عقلية بل قصص واقعية ترسخ مفهوم الإقتداء برسول الله بالواقع الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد كان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يقدرون للسيرة النبوية قدرها، ويتواصون بتعلمها وتعليمها لأبنائهم، فكان علي بن الحسين ـ رضي الله عنه ـ يقول : " كنا نُعلَّم مغازي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما نعلم السورة من القرآن ". 
وكذلك النظر في سير الصحابة والسلف الصالح أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته، وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم يبعث على التأسي بهم، والاقتداء بهديهم.
لهذا يجب على الآباء والأمهات والمربين والمدرسين والقائمين على دور الحضانة والمدارس أن يكون تعليم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قصص الصالحين باب ثابت من أبواب التربية والتعليم التي تستمر في كل المراحل العمرية ولا يمل منها ويعاد تكرارها مرة بعد مرة باسلوب شيق مناسب للعصر، هذا هو السبيل القويم لتصحيح مفهوم القدوة وإلا لن يجدوا أمامهم إلا ما يفسدهم ولا بد.

هذا أعظم الأخطاء التي يقع فيها الناس قي تربية أبنائهم، فإن تجنبوها لوجدوا من أولادهم خيرا كثيرا ، ولأنشأنا بإذن جيلاً مسلما لا يشق له غبار ولا تقدر أمة على الإستخفاف به.


والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق