العمل شيء لا غني عنه للإنسان ، فكل إنسان منا يحتاج إلى أن يعمل ، حتى ولو كان غنياً ولا يحتاج إلى العائد المادي من العمل ، لأن الله سبحانه وتعالى ميز البشر عن سائر المخلوقات بقدرات ذهنية وجسدية لا توجد عند الكائنات الأخرى ، إذا كانت الحيوانات لديها غذاؤها وتتزاوج فإنها تكتفي بذلك وتقضي باقي عمرها في لهو ولعب أو نوم ، أما الإنسان فلا ، إذا وجد الإنسان حاجاته الجسدية فإنه ينتقل إلى البحث عن أهداف أخرى ينشغل بها ويقضي فيها عمره ، مثل التعلم واستكشاف الدنيا أو مساعدة الناس ، أو بذل الجهد في نشر فكرة وعقيدة يؤمن بها أو السعي للسلطة والقوة أو جمع المال أو غير ذلك من الأهداف التي يجد الإنسان فيها سعادته.
والعمل يحقق للإنسان كل تلك الأهداف ولو جزئياً.
فأنت في عملك أو وظيفتك تكون الغاية الأهم هي الحصول على المال لتحقق احتياجاتك الأساسية من مأكل مشرب وملبس لك ولأسرتك ثم تأتي الأهداف الأخرى بعد ذلك.
وأنا في هذا المقال أريد أن أحاكم "العمل" ، لأعرف ما له وما عليه.
هل العمل الذي أكسب به عيشي يحقق لي أهدافي التي أسعى إليها أم لا ؟
يمكن تلخيص فوائد العمل وعيوبه وكيفية التخلص من العيوب في أمور ؛
١. المال:
فائدة: أنه يحقق لك حاجاتك الأساسية من مأكل ومشرب وملبس لك ولأسرتك.
عيب: قد يكون هذا العائد المادي ضعيف وبخاصة للموظفين في شركات بالمقارنة بشركات أخرى أو الأعمال الحرة.
علاج ذلك: إذا كنت موظفاً أن تبحث عن سبل الترقي في عملك ، أو تنتقل إلي شركة أخرى ، أو تجمع المال وتصنع مشروعاً خاصاً بك.
٢. هدف في الحياة :
فائدة: تجعل لحياتك هدف تساعد به الناس في معايشهم ، فكل واحد منا يقف علي حاجة من حوائج الناس ومعايشهم ، إذا غاب عنها تأذي الناس ولحقتهم المعاناة والعنت أوالمرض.
عيب: أن هذا الهدف مفروض عليك ، ليس أنت من اختاره ، وقد تكون لك أهداف أسمى يتسبب العمل في تأخرك عنها وتقصيرك فيها.
علاج ذلك: إذا كنت صاحب هدف وغاية فابحث عن عمل تحقق من خلاله أهدافك وغاياتك ، أو أن تجتهد وتستغل أوقات فراغك في تحقيق أهدافك.
٣. قضاء الوقت:
فائدة: عمر الإنسان رصيد ينقضي مع مرور الوقت ، ولابد للإنسان أن يجد شيئاً ينشغل به ويقضي فيه عمره.
عيب: أحياناً يكون مضيعة للعمر بغير فائدة كبيرة على العامل أو على المجتمع.
علاج ذلك: استغل أوقات فراغك في العمل في شيء مفيد.
٤. استغلال القدرات:
فائدة: أعطى الله كل واحد منا قدرات خاصة ، ويجد الإنسان اللذة والمتعة في استعمال هذه القدرات التي وهبه الله إياها ، وإذا كان عمل فيه توظيف لقدراتك فأنت لا شك تستمتع بعملك وتحبه.
عيب: قد يكون عملك بعيد عن قدراتك وليس فيه استغلال جيد للمواهب التي رزقك الله إياها ، حينها ستجد كراهية لعملك.
علاج ذلك: أن تعرف قدراتك جيداً وتعرف ما الذي تستطيع عمله بكفاءة ثم تبحث عن عمل آخر يناسبك.
٥. مخالطة الناس:
فائدة: الإنسان اجتماعي بطبعه ، يحب مخالطة الناس والتفاعل معه والتأثير فيهم والتأثر بهم ، والعمل يوفر للإنسان جزء من ذلك.
عيب: قد تكون مضطراً أن تتعامل مع أشخاص سيئي الخلق ، كما أن دائرة معارفك في الغالب تكون محدودة.
علاج ذلك: أن تدرب نفسك على التعامل مع كل أصناف البشر ، وأن يكون لك عمل آخر أو مجال مختلف تتعارف فيه على أشخاص آخرين.
تلك هي العوامل الخمسة التي تنحصر فيها فوائد العمل وعيوبه ، فإذا وجدت نفسك تعاني من أحد تلك العيوب ، فابحث عن حل مناسب ، وضع في اعتبارك كل العوامل الأخرى ، لكي لا تصلح شيئًا فتفسد أشياء.
والحمد لله رب العالمين.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق