حفظ الله لكتابه القرآن الكريم بعد وفاة النبي ص وانتشار القرآن جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه القرآن الكريم في مصحف واحد ولكن احتفظ الكثير من الناس بما عندهم من رقع مكتوب فيها أجزاء من القرآن ، و اختلفوا بسبب اختلاف الأحرف ، فكل يدعي أن ما معه هو الصحيح.
فقام عثمان بن عفان بجمع كل ما عند الناس من القرآن و حرقه و جمعهم على كتابة واحدة على حرف واحد وهو لغة قريش وسمي المصحف الإمام وفرقها في الأمصار لينسخوها ، و انتشرت النسخ و تواترت بحيث لا تكاد ترى بينها إختلافا قط إلا في أحرف معدودة تحتملها الروايات الشفهية.
ولكن القرآن الكريم لم يصل إلينا عن طريق الكتابة فقط ، بل مشافهة أيضا ، وصل إلينا مشافهة متواترا عن جمع غفير من الثقات الأتقياء الضابطين من الناس يستحيل تواطؤهم على الكذب ، و لم يكن مثل المكتوب على حرف واحد ، بل على عدة أحرف ، ولم يكن يقدر أحد على حذف تلك الأحرف من صدور الرجال كما فعل مع المصاحف المكتوبة ، وهذا هو سبب بعض الإختلافات بين المكتوب والمنطوق من القرآن.
ولكي تكون الرواية القرآنية مقبولة بأنها قرآن منزل متعبد بتلاوته اشترط العلماء ثلاثة شروط ، أولها و أهمها صحة السند إلى النبي ص ، ثانيها أن توافق اللغة العربية ولو من وجه ، موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو إحتمالا.
من هذا يتضح أن القرآن الكريم حفظ مكتوبا و مقروءا ، بتنوع من الأحرف التي نزلت به . ولم يحفظ كتاب على وجه الأرض كما حفظ القرآن الكريم ، بل هو الكتاب الوحيد الذي حفظ نطقه و ليس فقط رسمه. والحمد لله الذي قال "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق