الأحد، 20 مايو 2012

الطريق الصواب بين العفو والعقاب

لا شك أن العفو خلق جميل  ومنهج قويم ،  ولكن هل هو جميل دائما وفي كل الظروف والأحوال ؟ أليس من الممكن أن يؤدي العفو إلى مزيد من الظلم والطغيان ؟ أليس في العقوبان زواجر عن البغي والظلم ؟
إنها حقا إشكالية تحتاج إلى حل ، ولحلها لابد من النظر إلي فوائد العفو و فوائد العقوبة بالمثل .

فوائد العفو عند المقدرة :
*راحة في النفس ، لأن المنشغل بالإنتقام تراه قلقا مغضبا يفور دمه فوران الماء في القدر والشيطان يلعب بعقله لعب الأطفال بالدمى .
*أنه مدعاة لأن يري الظالم من خصمه حسن المعاملة فيرق قلبه ويحسن خلقه .
*أنه تضييق لدائرة الشقاق والخصام بين الناس ، فيسلمون ويأمنون .

فوائد العقاب والمؤاخذة :
*تستريح به القلوب بعد أخذ الحق المسلوب .
*فيه زجر للظالم عن ظلمه فلا يستهين بحقوق العباد ولا يعود لظلمهم فيأمن الناس علي أنفسهم وأموالهم .

★ومن تأمل في القرآن وجد أن الله عز وجل قد أمرنا بالعفو أحيانا وأمرنا بالإنتصار والإنتقام أحيانا ، فليس العفو ممدوحا مطلقا وليس الإنتقام ممدوحا مطلقا ، بل يجب الموازنة بين فوائد هذا وذاك وبين المضار المتوقعة من هذا وذاك ، وهذه الموازنة تكون بحسب كل موقف وكل قضية على حدة .

★ ولكن هناك قواعد عامة ينبغي مراعاتها بشكل عام قبل اتخاذ قرار بالعفو أو بالإنتقام :
* العين بالعين والأنف بالأنف والسن بالسن والجروح قصاص ، هذه هي حقوق العباد التي أمرنا الله بها وبتمكين أصحابها منها .
*ينبغي أن يكون العفو هو الصفة الأعم في التعامل مع الناس عامة ومع أهل الإسلام خاصة لأن المسلمين إخوة ، ولأن خفض الجناح للمؤمنين هدي قرآني أصيل .
* العفو عند المقدرة خير من الإنتقام ، خاصة إذا كان المعتدي يعلم هذه المقدرة .
* الأصل في التعامل مع الكفار هو العفو عنهم والصبر على دعوتهم إلى الله لعلهم يهتدون ، ولا ننتقم منهم إلا إذا أصروا على الظلم ومحاربة أهل الدين .
*المعتدي الذي يظن به الكف عن العدوان إذا عُفيَ عنه فإن العفو عنه خير و أولى .
* المعتدي الذي لا يظن به العدول عن الظلم إلا بالعقوبة فإن العقوبة في حقه تكاد تكون واجبة ، لأن دفع الظلم عن الناس ضروريات الشريعة .
* إذا ترجح وقوع فساد يربو على فوائد الإنتقام فليكن العفو إلى حين .

والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق