تأملت في أحوال البشر فوجدت أنهم يريدون العزة من كل قلوبهم٬ ولكنهم يتيهون كثيرا في الطريق الذي يحصلون به هذه العزة ٬ فمنهم من يراها في المال ومنهم من يراها في العلم أو السلطة أو في مهنة بعينها أو في قوة الجسد أو في جمال المظهر أو في قوة المنطق أو في المعارف والأقارب أو في لبسة معينة أو إنتمائه لجماعة بعينها أو اتجاه فكري ٬ لكن ما أريد أن انبه عليه هو أن الناس يحبون أن يعتزوا بما يعتز الآخرين به حتى وإن كان أمرا قبيحا أحيانا ٬ فمن الناس من إذا رأى شخصا يعتز بشيء أحب أن يكون مثله فيتشبه به في هذا الشيء ٬ فمثلا ترى كثير من الشباب يشرب السجائر بسبب رؤيته لكثير من الناس معتزا بنفسه وهو يشربها ٬ وغيرها من المعاصي كثير إنما كان دافع الناس لها محاولة تقليد من يعتزون بمعاصيهم ٬ ولذلك كثيرا ما نقرأ في كتاب الله الوعيد للكافرين والعصاة بالخزي في الدنيا وكثيرا ما نقرأ في كتاب الله ازدراء لعقولهم وافعالهم زجرا لهم عن أفعالهم وزجرا لغيرهم كذلك ٬ وهنا نفهم سبب نهي النبي الشديد عن المجاهرة بالمعاصي ٬ حتى قال أن كل أمته حتى العاصون منهم معافون إلا أولئك المجاهرون الذين يعتزون بمعاصيهم ﻷن إعتزازهم هذا قد يغر كثيرين فيتشبهون بهم ليفتخروا هم أيضا بمعاصيهم .
ولكن من ناحية أخري لابد أن نستغل محبة الناس للتشبه بالمعتزين في دفعهم إلي الإعتزاز بدينهم والإعتزاز بطاعة الله ٬ و ذلك أن نعتز بديننا ونفتخر بكوننا مسلمين وأن تعلو رؤوسنا شرفا أننا موحدون على نهج الأنبياء طريقتنا هي طريقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لا طريقة من هو يقينا دونهم ٬ نعتز ونفخر أن بين أيدينا القرآن الكريم الذي هو كلام الله حقا ويقينا لا تحريف فيه ولا تبديل ٬ نفخر بشريعتنا التي هي خير شريعة وأجملها وأحكمها وأشملها لكل جوانب الحياة ٬ والذي يتأمل في كتاب الله وسنة نبيه ص يجد كثيرا من الآيات والأحاديث فيها هذه المعاني من الإعتزاز بالدين والطاعة حتى في أحلك المواقف وأصعبها .
والذي يتأمل حال الأمة اليوم لا يكاد يرى إلا حالة من الإنهزامية النفسية والضعف والإستحياء من الدين ومن الكلام فيه ٬ وانتقلت هذه العدوى حتى أصابت الكثيرين ممن ينتسبون إلي العلم والفقه فصاروا ضعفاء في الحق يعرضون عن المجاهرة به ٬ بل بلغ الداء ببعضهم مبلغا حتى صار يحرف معانى الدين الثابتة ويخالف ما اتفقت عليه الأمة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق