كثير من الآباء والأمهات يشعرون بذهول للتغيرات المفاجئة في أخلاقيات أولادهم في فترة المراهقة حتي كأنهم يتعاملون مع شخص آخر لم يعرفوه من قبل ، وكثيرا ما تكون هذه التغييرات عنيفة إلي الدرجة التي لا يتحملونها ولا يعرفون عواقبها ، والحقيقة أن الآباء والأمهات هم الذين يتسببون في ذلك ، فعندما يبلغ الطفل مرحلة معينة من عمره وهي مرحلة البلوغ فإنه يبدأ يتمرد على معاملة الكبار له على انه طفل ويصر على اثبات رشده واستقلاله لنفسه ولمن حوله وكل هذا يظهر بشكل إنقلابي ثوري ، وهنا يبدأ الصدام مع من حوله وخاصة والديه ، والحق أن المشكلة ليست منه بل من اسلوب معاملة الكبار له ، فإن الوالدين غالبا ينظران إلى ولدهما على أن طفل لا رأي له ولا يفهم شيئا في الدنيا ولا يستطيع تحمل المسؤولية ، فليس عليه إلا أن يسمع لما يقولاه يتجه حيثما يوجاه ولا يحيد أبدا عن الخط الذي رسماه ، ولكن عندما يكبر هذا الطفل ويجد أنه بلغ مبلغ الرجال فإن يشعر بأن حياته هذه ليست الحياة التي تليق بالعقلاء البالغين أمثاله فكأنه يعيش في سجن ، و والديه يصران على معاملته كطفل صغير .
والحق أن هذا المراهق من حقه أن يستشعر تغيرا في معاملة الناس له بما يلائم نمو عقله وجسده ، يجب على الكبار أن يحتووا الصغار ويراعوا التغيرات المستمرة في حياتهم ، بل ينبغي عليهم أن يدفعوه بمعاملتهم له كي ينضج عقله وتتكون شخصيته ، فلو أن الكبار كانوا يتدرجون في التعامل مع الطفل كلما تقدم في العمر وكانوا يدفعونه على مكث كي يكون راشدا وجعلوه يتحمل المسؤوليات شيئا فشيئا وشجعوه كلما عمل عملا جيدا واستمعوا إليه ولم يحقروا رأيه ولم يزدروا شخصه لما عانينا مما يسميه الناس اليوم بفترة المراهقة ، وإن حدثت فستكون حينها خفيفة سريعة غير ثورية ولا إنقلابية.
والحمد لله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق